﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰ﴾ [الليل ١]
-واللَّيْل إذا يَغْشى : أَيْ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ مَا بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ
﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ [الليل ٢]
-والنَّهار إذا تَجَلّى : أي تَكَشَّفَ وظَهَرَ بضيائه 
-وإذا فِي المَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة والعامِل فِيها فِعْل القَسَم
﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ﴾ [الليل ٣]
-وما : بِمَعْنى مَن أوْ مَصْدَرِيَّة ﴿خَلَقَ الذَّكَر والأُنْثى﴾ آدَم وحَوّاء وكُلّ ذَكَر وكُلّ أُنْثى، 
-والخُنْثى المُشْكِل عِنْدنا ذَكَر أوْ أُنْثى عِنْد اللَّه تَعالى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَن حَلَفَ لا يُكَلِّم ذَكَرًا ولا أُنْثى
-وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَقْسَمَ فَإِنَّهُ لَا يُقْسِمُ إِلَّا بِأُمُورٍ شَرِيفَةٍ عَظِيمَةٍ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ عند الله. (الشيخ أ.د. يوسف الشبل)
-قال الله تعالى : ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَءَايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ﴾(آل عمران : 90)
-قال الله تعالى : ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾(الروم : 21)
-قال الله تعالى : ﴿وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾(الذاريات: 21)
-نُلَاحِظُ هَذِه السُّورَةَ هِيَ تَتَحَدَّثُ عَنْ أُمُورٍ مُتَفَاوِتَةٍ. اللَّيْلُ يُقَابِلُ النَّهَارَ  وَالذَّكَرُ يُقَابِلُ الْأُنْثَىٰ وَالظُّلْمَةُ مُقَابِلُ النُّورِ.
﴿إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ [الليل ٤]
-إنَّ سَعْيكُمْ: أي عَمَلكُمْ 
-حَتَّىٰ لَمَّا جَاءَ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، قَالَ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ أَيْ مُخْتَلِفٌ
-قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ: أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِأَشْيَاءَ مُتَضَادَّةٍ عَلَىٰ أَشْيَاءَ مُتَضَادَّةٍ؛ اللَّيْلُ ضِدُّ النَّهَارِ، الذَّكَرُ ضِدُّ الْأُنْثَىٰ، السَّعْيُ مُتَضَادٌّ صَالِحٌ وَسَيِّئٌ، فَتَنَاسَبَ الْمُقْسَمُ بِهِ وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهَٰذَا مِنْ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ، فَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَىٰ أَمْرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَىٰ، فَكَذَٰلِكَ الْأَعْمَالُ، أَعْمَالُ الْعِبَادِ مُتَبَايِنَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ؛ مِنْهَا الصَّالِحُ، وَمِنْهَا الْفَاسِدُ، وَمِنْهَا مَا يُخْلَطُ صَالِحًا وَفَاسِدًا، كُلُّ ذَٰلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
-فَتَجِدُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْعَىٰ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَسْعَىٰ لِلْآخِرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَىٰ لِلْآخِرَةِ وَيَتْرُكُ الدُّنْيَا وَمِنْهُ
﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ [الليل ٥]
-﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ حَقّ اللَّه ﴿واتَّقى﴾ اللَّه
﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ [الليل ٦]
-وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى أي: صدَّق بالقَوْلة الحُسْنى، وهي قول الله عز وجل وقول رسوله؛ لأن أَصْدق الكلامِ وأحسنَ الكلامِ كلامُ الله عز وجل.
﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ﴾ [الليل ٧]
-فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى : لِلْجَنَّةِ
-إنَّ مَن أعطى واتَّقى وصدَّق بالحُسْنى فسيُيَسِّره الله عز وجل لليُسرى في أُمُوره كلِّها، في أُمُور دِينه ودنياه، ولهذا تجد أَيْسَرَ الناسِ عملًا هو مَن اتَّقى اللَّهَ عز وجل
-وكُلَّما كان الإنسانُ أَتْقَى لله كانت أُمُوره أَيْسَرَ له؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق ٤]. 
﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ [الليل ٨]
-وأَمّا مَن بَخِلَ  بِحَقِّ اللَّه واسْتَغْنى عَنْ ثَوابه
-وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ :  فلَمْ يُعْطِ ما أُمِرَ بإعطائه، 
-وَاسْتَغْنَى : استغنى عن الله عز وجل ولَمْ يَتَّقِ ربَّه، بلْ رأى أنَّه في غِنًى عن رحمة الله -نسأل الله العافية والسلامة- (تفسير ابن عثيمين)
﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ [الليل ٩]
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : أي بالقَوْلة الحُسْنى وهي قول الله ورسوله
﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ [الليل ١٠]
-يُيَسَّر للعُسرى في أُمُوره كلِّها.
-قال السعدي : بِأَنْ يَكُونَ مُيَسَّرًا لِلشَّرِّ أَيْنَمَا كَانَ، وَمُقَيَّضًا لَهُ أَفْعَالُ الْمَعَاصِي، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ.
-قال الله تعالى : ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾(الصف : ٥).
-قال الله تعالى : ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (النحل : 33)
﴿وَمَا یُغۡنِی عَنۡهُ مَالُهُۥۤ إِذَا تَرَدَّىٰۤ﴾ [الليل ١١]
-  إِذَا تَرَدَّىٰۤ : أي إِذَا هَلَكَ دُنْيَا وَهَلَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَالُهُ
-قال السعدي : فَإِنَّهُ لَا يَصْحَبُهُ إِلَّا عَمَلُهُ الصَّالِحُ. وَأَمَّا مَالُهُ [الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ الْوَاجِبَ] فَإِنَّهُ يَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُ لِآخِرَتِهِ شَيْئًا.
﴿إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾ [الليل ١٢]
-لَمَّا عَرَّفهم سُبحانَه أنَّ سَعْيَهم شَتَّى، وبَيَّن ما للمُحسِنينَ مِنَ اليُسرى، وما للمُسيئينَ مِن العُسرى- أخبَرَهم بأنَّ عليه بيانَ الهُدى مِنَ الضَّلالِ (موسوعة التفسير)
-إنَّ الله تعالى التزم على نفْسه بيانَ ذلك حتى لا يكون للناس على الله حُجَّة
-قال الله تعالى : ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٥]
-مَنْ أَرَادَ الْهُدَىٰ لِيَبْحَثْ عَنْهَا. فَإِنَّ الْهُدَىٰ وَالتَّوْفِيقَ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَالَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ الْهِدَايَةِ يُوَفَّقُونَ لَهَا. وَيُلْهَمُونَ طَرِيقَ السَّعَادَةِ وَالْهِدَايَةِ.(أ.د. يوسف الشبل)
-قال الله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت: 69)
﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡـَٔاخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ [الليل ١٣]
-أيْ: بِكَمالِ التَّصَرُّفِ والأمْرِ، وقَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في سُورَةِ ”الفاتِحَةِ“: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، أيْ: المُتَصَرِّفُ في الدُّنْيا ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أيِ: المُتَصَرِّفُ في الآخِرَةِ وحْدَهُ (أضواء البيان)
-والأُولى : أيْ الدُّنْيا فَمَن طَلَبَهُما مِن غَيْرنا فَقَدْ أخْطَأَ
-أخَّرَ الله ذكر الآخرة من الدنيا، لأنَّ الآخِرة أهمُّ من الدنيا، ولأنَّ الآخِرة يظهر فيها مُلْكُ الله تعالى تمامًا (تفسير ابن عثيمين)
-قال الله تعالى : ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]
﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارࣰا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤]
-حَذَّرْتُكُمْ كُلَّ مَنْ عَصَىٰ وَكُلَّ مَنْ بَخِلَ بِمَالِهِ وَكُلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ أَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ أي تشتعل
-قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ).

﴿لَا یَصۡلَىٰهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ [الليل ١٥]
-قال الله تعالى : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ ﴾ [هود: ١٠٦].
﴿ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [الليل ١٦]
-الذي كذب : بقلبه ما أخبر الله به ورسوله 
-وَتَوَلَّى : بجوارحه عن العمل بما أمر الله به ورسوله، فخالف الأمر وارتكب النهي، وكفر ظاهرا وباطنا.
-: قال رسول الله ﷺ: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى ؟، قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»(أخرجه البخاري وأحمد)
﴿وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ [الليل ١٧]
الأتقى : اسم تفضيل من التقوى؛ الذي اتَّقى اللَّهَ تعالى حقَّ تُقاته (تفسير ابن عثيمين).
-الأتقى، أي: التقي، وكلما كان الإنسان لله أتقى كان عن النار أبعد.
-يَكُونُ بَعِيدًا عَنِ النَّارِ فِي جَانِبٍ وَهِيَ فِي جَانِبٍ بَعِيدٍ، لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا فِي الْجَنَّةِ. "وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى". حَقَّقَ تَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا.
﴿ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ﴾ [الليل ١٨]
-مَا يُعْطِي مَالَهُ رِيَاءً وَافْتِخَارًا، لَا. مَاذَا يُرِيدُ بِالصَّدَقَةِ بِالزَّكَاةِ؟ يُرِيدُ أَن يُزَكِّيَ نَفْسَهُ.
-يُؤْتِي مَالَهُ حَتَّى يُزَكِّيَ نَفْسَهُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْمَالِ وَالدُّنْيَا، يُزَكِّيَ نَفْسَهُ مِنَ الشُّحِّ وَالْبُخْلِ، يُزَكِّيَ مَالَهُ مِنَ الْحَرَامِ. وَبِذَلِكَ يَنْمُو إِيمَانُهُ.
-قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ الْإِيمَانَ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَعَلِمَ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ".
-هَذِهِ عَلَامَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى صِدْقِ الْعَبْدِ وَإِيمَانِهِ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ". بُرْهَانٌ عَلَى إِيمَانِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِالْمَالِ فَيُرِيدُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، هَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَأَمْوَالُهَا وَمَتَاعُهَا.
-قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة ١٠٣]، 
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَالَ إِخْلَاصِهِ وَإِحْسَانِهِ فَقَالَ : ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ﴾ [الليل ١٩]
-هَذَا الْإِنْسَانُ تَجَاوَزَ مَرْحَلَةَ الْمُكَافَأَةِ. يَعْنِي إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْكَ بَعْضُ النَّاسِ، فَمِنَ السُّنَّةِ بَل مِنَ الْمَعْرُوفِ أَن تُكَافِئَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ". لِمَاذَا "فَكَافِئُوهُ"؟ هَذَا مِن بَابِ شُكْرِ الْمَعْرُوفِ، رَدِّ الْجَمِيلِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ
- أنه لا يُعطي المالَ مُكافأةً على نعمةٍ سابقةٍ من شخصٍ، ليس لأحدٍ عليه فضلٌ حتى يُعطيه مكافأةً
﴿إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [الليل ٢٠]
- فهو لا يُنفق إلا طَلَبَ وجْهِ الله؛ أي: طَلَبَ الوصولِ إلى دار كرامةِ الله التي يكون بها رؤيةُ الله عز وجل.
-هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِن كَانَتْ عَامَّةً لِكُلِّ مَن يَتَّصِلُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، لَكِنْ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. لِأَنَّهُ كَانَ يُعْتِقُ الْعَبِيدَ لِوَجْهِ اللَّهِ، مَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْهُمْ أَو أَن يُعَاوِنُوهُ أَو أَن يُحْسِنُوا إِلَيْهِ. وَكَانَ يُنْفِقُ أَمْوَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُحْسِنُ إِلَى النَّاسِ
﴿وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ﴾ [الليل ٢١]
-ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
-الرِّضَا هُوَ سِرُّ السَّعَادَةِ. هُوَ أَعْلَى نَعِيمٍ. "وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ". انْظُرْ حَتَّى فِي الدُّنْيَا إِلَى غَنِيٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ، وَإِلَى فَقِيرٍ قَنُوعٍ رَاضٍ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ. تَجِدُ أَنَّ الْفَقِيرَ يَعِيشُ فِي سَعَادَةٍ أَعْظَمَ مِنَ السَّعَادَةِ الَّتِي يَعِيشُهَا الْغَنِيُّ بِسَبَبِ الرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ. لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالرِّضَا: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"
 نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يُلْهِمَنَا الرِّضَا، الرِّضَا بِاللَّهِ وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يَغْفِرَ لَنَا وَيَرْحَمَنَا. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا وَنُورَ صُدُورِنَا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama