وَقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦].
-الِاسْتِعَاذَةُ عِبَادَةٌ، وَالِاسْتِعَاذَةُ هِيَ طَلَبُ الْعَوْذِ أي الِالْتِجَاءُ وَالِاعْتِصَامُ
-الِالْتِجَاءُ وَالِاعْتِصَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
-مَنْ اسْتَعَاذَ بِغَيْرِاللَّهُ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَىٰ ذَٰلِكَ الْغَيْرِ. فَيَكُونُ أَمْرُهُ إِلَىٰ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
-اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُوقِ فِي اسْتِغَاثَةِ الْغَرِيقِ بِالْغَرِيقِ
-كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا نَزَلَ أَحَدُهُمْ وَادِيًا وَخَافَ مِمَّنْ فِي الْوَادِي كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَعَوُّذِهِمْ "نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَٰذَا الوَادِي" أَيْ مِنْ الْجِنِّ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ. فَيَتَعَوَّذُونَ بِالشَّيَاطِينِ.
-رَهَقًا: هُوَ الضَّعْفُ وَالْهَوَانُ وَالْحِرْمَانُ وَالضَّيَاعُ.
وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شر مَا خَلَقَ لَمْ يَضرَّهُ شيءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
-مَنْزِلًا : هَٰذِهِ تَشْمَلُ سُكْنَاكَ لِبَيْتٍ جَدِيدٍ أَوْ نُزُولَكَ فِي مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ الطَّرِيقِ أَوْ بَيَاتَكَ فِي فُنْدُقٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ
-الْإِسْلَامُ هَدَمَ جَاهِلِيَّةَ المُشْرِكِيْنَ وَأَبْطَلَ ضَلَالَهُمْ وَجَاءَ بِالصِّلَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَفِي كُلِّ الْمَقَامَاتِ
-أَيْنَمَا تَكُونُ وَفِي أَيِّ مَكَانٍ صِلَتُكَ وثِقَتُكَ واعْتِمَادُكَ وتَوَكُّلُكَ وتَفْوِيضُكَ لِأَمْرِكَ وفِرَارِكَ إِلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَىٰ غَيْرِهِ.
-كَلِمَاتُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ مِنْ صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ
-كَلِمَاتُ اللَّهِ : إِضَافَةُ الْكَلِمَاتِ إِلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ هِيَ إِضَافَةُ صِفَةٍ إِلَىٰ مَوْصُوفٍ
-مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ : مِنْ شَرِّ الْمَخْلُوقِ الَّذِي فِيهِ شَرٌّ لِأَنَّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَيْسَ فِيهِ شَرٌّ كالْجَنَّةُ والْمَلَائِكَةُ وغير ذلك
-يَكُونُ لَهُ بهَٰذَا الدُّعَاءُ حِفْظٌ مِنْ اللَّهِ لَهُ إِلَىٰ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ مَكَانِهِ يَكُونُ مَحْفُوظًا بِحِفْظِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
-الْإِمَامُ القرطبي المفسِّرُ يَقُولُ : مُنْذُ سَمِعْتُ هَٰذَا الدُّعَاءَ مَا تَرَكْتُهُ وَأَنَا مُوَاظِبٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ أَنْزِلُ بِهِ آتِي بِهَٰذَا الدُّعَاءِ

Posting Komentar