حَدِيثُ جَابِرٍ فِي حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ يشتمل على أعظم أَحْكَامِ اَلْحَجِّ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ
-
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ مَكَثَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي اَلنَّاسِ فِي اَلْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَاجٌّ، فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ (كُلُّهُمْ يلتمس أن يأتم الناس بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلُ مثله).
-
فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا: ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي٣ بثوب، وأحرمي».
-
٣- (فصلى رسول الله ﷺ فِي اَلْمَسْجِدِ) ١، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ٢ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ٣ أهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ٤ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
-
٤- وأهلَّ٥ اَلنَّاسُ بِهَذَا اَلَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ،
٥- وَلَزِمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ.
٦- قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا اَلْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ اَلْعُمْرَةَ.
٧- حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ مَعَهُ اِسْتَلَمَ الركن،
٨- فطاف سبعًا٦،

٩- فرمل ثلاثًا١، ومشى أربعًا،
١٠- ثُمَّ نَفَذَ٢ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٢٥] .
١١- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ اَلْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْبَيْتِ.
١٢- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ .
١٣- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ،
١٤- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا،
١٥- فَلَمَّا دَنَا مِنْ اَلصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٥٨] .
١٦- فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ،
١٧- فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ،
١٨- فَوَحَّدَ الله وكبره، قال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرات.
-
١٩- ثم نزل ومشي إلى المروة،
٢٠- حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى،
٢١- حتى إذا صعدتا مشى،
-
٢٢- حَتَّى أَتَى اَلْمَرْوَةَ١، فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا،
-
٢٣- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، 
-يعني آخر سعيه بين الصفا والمروة كان آخره على المروة، فدل على أن الذهاب سعية والرجوع سعية (عبد الكريم الخضير)
فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ اَلْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، 
-وهذا صريح في أنه استمر في حجه ولم يحل إلا يوم النحر(سليمان بن محمد اللهيميد، شرح «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين»).
-النبي ﷺ لم يتمنَ لأنه يعلم أن هذا هو الأفضل أعني قرانه، لكنه قال للصحابة رضي الله عنهم هكذا لتطيب نفوسهم ويحلوا برضى.
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هدي فليحل وليجعلها عمرة».
-فيه دليل على أن الرسول ﷺ حج قارنًا، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه حج قارنًا(سليمان بن محمد اللهيميد).
-أمرالنبي ﷺ الناس من لم يسق الهدي منهم أن يجعلوا نسكهم عمرة
-النبي ﷺ ومن ساق الهدي فلم يحلوا (ابن عثيمين)
فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي اَلْأُخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلَتْ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ -مَرَّتَيْنِ- لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ».
وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ بِبُدْنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ (فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت،
-بُدْن : بُدْنَة، وهي جمل أو بقرة سمينة وصالحة لتكون هدياً في حج البيت.
- ثيابًا صبيغًا واكتحلت :  أي  ثِيَابًا مُلَوَّنَةً 
-واكتحلت : وَضَعَتْ الْكُحْلَ  أَيْ أَنَّهَا تَزَيَّنَتْ بِالْكُحْلِ فِي عَيْنَيْهَا
 فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِى أَمَرَنِى بِهَذَا. قَالَ فَكَانَ عَلِىٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِى صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّى أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ «صَدَقَتْ صَدَقَتْ) 
-فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا : لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج (ابن عثيمين).
-التحريش : في الأصل التهييج والإغراء كما يحرش بين البهائم وكما يحرش بين الناس ولهذا يقال حرش فلان على فلان أي هيج غيره عليه وأغراه به.
-صَدَقَتْ: أي فيما قالت أني أمرتها به
مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ. قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
-
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ.
-
وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ.
-الظهر والعصر والعشاء قصرًا لحديث أنس الثابت في الصحيحين أن النبي ﷺ خرج عام حجة الوداع ولم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة (ابن عثيمين).
ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ، وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا.
-وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ : وَطَلَبَ أَنْ تُنْصَبَ لَهُ خَيْمَةٌ مِنْ شَعَرٍ فِي نَمِرَةَ.
-القبة، قال ابن الأثير: «القبة من الخيام بيت صغير مستدير»
-قريش لحميتها الجاهلية وتعصبها لا تقف يوم عرفة إلا في مزدلفة تقول نحن أهل الحرم فلا نخرج إلى الحل وأما بقية الناس فيقفون في عرفة لكن النبي ﷺ جدد الحج على مشاعر إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ابن عثيمين).
حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِى فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا فِى بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِى بَنِى سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ». قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
-أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ :  أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَابَّتِهِ الْقَصْوَاءِ، فَأُعِدَّتْ وَجُهِّزَتْ لَهُ لِلرُّكُوبِ
-يَنْكُتُهَا : يشير بِهَا
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ اَلْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًَا حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ.
-حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ : (أَلْـ) هُنَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أَيِ الْمَوْقِفُ الَّذِي اخْتَارَ أَنْ يَقِفَ فِيهِ (هُوَ شَرْقِيَّ عَرَفَةَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ)، وَإِلَّا فَإِنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»(ابن عثيمين).
-حَبْلَ اَلْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ : الطَّرِيقُ الَّذِي يَسِيرُ عَلَيْهِ الْمُشَاةُ فِي عَرَفَةَ وَكَانَ رَمْلِيًّا، تَظْهَرُ عَلَيْهِ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ يُشْبِهُ الْحَبْلَ الْمُمْتَدَّ.
-وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ: يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَافِعًا يَدَيْهِ مُبْتَهِلًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْإِنَابَةِ وَالْخُشُوعِ حَتَّى إِنَّهُ سَقَطَ زِمَامُ رَاحِلَتِهِ فَأَمْسَكَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعُ الْأُخْرَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ هُنَا.
حَتَّى غَابَ القُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: (أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ./ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
-سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـ (الْقَصْوَاءِ) نَاقَتِهِ، وَقَدْ جَذَبَ زِمَامَهَا (أَيْ حَبْلَ قِيَادِهَا) وَرَفَعَهُ بِشِدَّةٍ لِكَيْلَا تَسْرَعَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَ الْقَصْوَاءِ كَانَ قَرِيبًا جِدًّا مِنْ مُؤَخِّرَةِ رَحْلِهِ (أَيْ السَّرْجِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
-وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى (أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ) : لِأَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهُمْ عِنْدَ الدَّفْعِ يَنْدَفِعُونَ وَيُسْرِعُونَ يَتَبَادَرُونَ النَّهَارَ مِنْ جِهَةٍ.
-اَلسَّكِينَةَ اَلسَّكِينَةَ: أَيْ اِلْزَمُوا السَّكِينَةَ يَعْنِي لَا تُسْرِعُوا لَا تَعْجَلُوا وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: (فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) يَعْنِي لَيْسَ بِالسُّرْعَةِ.
-وَكُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ: يَعْنِي إِذَا أَتَى دَعَثًا (تُرَابٌ لَيِّنٌ) أَوْ رَمْلًا أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ رَأْفَةً بِالْبَعِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ شَنَقَ لَهَا الزِّمَامَ وَأَمَامَهَا شَيْءٌ مُرْتَفِعٌ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّعَثِ وَالرَّمْلِ صَعُبَ عَلَيْهَا فَيُرْخِي لَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.
-وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، يُسَبِّحُ أَيْ: يُصَلِّي وَالصَّلَاةُ تُسَمَّى تَسْبِيحًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ.
ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ.
-أي نام عليه الصلاة والسلام حتى طلع الفجر
وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
-يسن في صلاة الفجر في مزدلفة المبادرة بها في أول وقتها
ثُمَّ رَكِبَ القَصُّوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ.
-المَشْعَرَ الحَرَامَ : هو جبل صغير بمزدلفة والآن المسجد المبني في مزدلفة على المشعر الحرام.
فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا،
-حتى أسفر جدا : يعني إسفارًا بالغًا ليس مجرد إسفار بل انتشر السفر وبان وظهر.
- بطن محسر : هو واد عظيم يفصل بين مزدلفة ومنى
ثُمَّ  سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي.
-
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، وَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا .
-
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَاضَ إِلى البَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
-

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama