كِتَابُ الصِّيَامِ
تَعْرِيفُهُ: الصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الشَّيْءِ. 
وَفِي الشَّرْعِ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَسَائِرِ الْمُفْطِرَاتِ، مَعَ النِّيَّةِ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
أَرْكَانُهُ: الْأَوَّلُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَدَلِيلُ هَذَا الرُّكْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: :(فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧]. وَالْمُرَادُ بِالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ. 
الثَّانِي: النِّيَّةُ، بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّائِمُ بِهَذَا الْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ عِبَادَةَ اللَّهِ تعالى. وَدَلِيلُ هَذَا الرُّكْنِ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)
الْأَصْلُ فِي الصِّيَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيات. [البقرة: ١٨٣] .
وَيَجِبُ صِيَامُ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ: 
١- مُسْلِمٍ ١،
 ٢- بَالِغٍ، فَلَا يَجِبُ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (رُفِعَِ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ) فَذَكَرَ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَلَكِنَّهُ يَصِحُّ الصِّيَامُ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ لَوْ صَامَ، إذَا كَانَ مُمَيِّزًا، وَيَنْبَغِي لِوَلِيِّ أَمْرِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالصِّيَامِ؛ لِيَعْتَادَهُ وَيَأْلَفَهُ.
 ٣- عَاقِلٍ،
 ٤- قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ، فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَامَ صَحَّ صِيَامُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥]. فَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ مِنْ أَيَّامٍ.
 ٥- بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، أَوْ إِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا
6-الْخُلُوُّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ: فَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الصِّيَامُ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ ؟ ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا). وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْها-: (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ).
قَالَ ﷺ:« إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لفظٍ: «فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ لِهِلَالِهِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ اَلشُّهُورِ إِلَّا عَدْلَانِ.
وَيَجِبُ تَبْيِيتُ اَلنِّيَّةِ لِصِيَامِ اَلْفَرْضِ. لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلا صِيَامَ لَهُ)
وَأَمَّا اَلنَّفْلُ فَيَجُوزُ بِنَيَّةٍ من النهار. إِذَا لَمْ يُطْعَمْ شَيْئًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْها- قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟) فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: (فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ)
وَالْمَرِيضُ اَلَّذِي يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَالْمُسَافِرُ، لَهُمَا اَلْفِطْرُ وَالصِّيَامُ.
إِنْ خَافَتْ الْحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ جَنِينِهَا مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَفْطَرَتْ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ، شَأْنُهَا فِي ذَلِكَ شَأْنُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ أَوْ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185.
وَكَذَا الْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فِي رَمَضَانَ، أَوْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا إِنْ صَامَتْ وَلَمْ تُرْضِعْهُ أَفْطَرَتْ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ (فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ)
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ حِيْنَ اخْتَارَ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ فَقَطْ، قَالَ:لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَكُونُ أَنَّهُمَا كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَيَلْزَمُهُمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ
وَالْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ، لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بِرْؤُهُ، فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. يَقُولُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ -رحمه الله-:وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَمَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا: فَلْيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
فَيُطْعِمُ الْعَاجِزُعَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ أَرُزٍّ، أَوْ نَحْوِهَا مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ، وَمِقْدَارُ الصَّاعِ كِيلُوَانِ وَرُبْعٌ تَقْرِيبًا (٢،٢٥) 
وَمَنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ (الْمُفْطِرَاتُ الَّتِي تُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهَا عَالِمًا عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْإِثْمِ وَلَيْسَ هُنَاكَ كَفَّارَةٌ) ، إِذَا كَانَ فِطْرَهُ بِأَكْلٍ، أَوْ بِشُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ عَمْدًا، أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ إِمْنَاءٍ بِمُبَاشَرَةٍ. لِقَوْلِهِ ﷺ (يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي)
لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ)
إلا من أفطر بجماع فَإِنَّهُ يَقْضِي وَيَعْتِقُ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ٢ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ٣ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
٢٥٢- وَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٢٥٣- وَقَالَ: «لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ ما عجلوا الفطر» متفق عليه٥.
٢٥٤- وقال: «تسحروا، فإن في السحور بركة» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٢٥٥- وَقَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى ماء، فإنه طهور» رواه الخمسة٢.
٢٥٦- وَقَالَ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يدعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ٣.
٢٥٧- وَقَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وليُّه» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤.
٢٥٨- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ، والباقية».
٢٥٩- وسئل عن صوم عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ».
٢٦٠- وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ» رواه مسلم١.
٢٦١- وقال: «من صام رمضان، ثم أَتْبَعَهُ ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر» رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
٢٦٢- وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ٣، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عشرة، وخمس عشرة رواه النسائي والترمذي٤.
٢٦٣- ونهى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ اَلْفِطْرِ، وَيَوْمِ اَلنَّحْرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥.
٢٦٤- وَقَالَ: «أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٌ لِلَّهِ ﷿» رَوَاهُ مُسْلِمٌ٦.
٢٦٥- وَقَالَ: «لَا يصومنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» متفق عليه٧.
٢٢٦- وقال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٢٦٧- وَكَانَ ﷺ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٢٦٨- وَقَالَ: «لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى» متفق عليه٣.

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama