عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ (رواه البخاري ومسلم)
-اسْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ، وَكُنِّيَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هِرَّةٌ قَدْ أَلَّفَهَا وَأَلَّفَتْهُ، فَلِمُصَاحَبَتِهَا إيَّاهُ كُنِّيَ بِهَا.
-إِنَّ الْمَنْهِيَّاتِ قَالَ فِيهَا: فَاجْتَنِبُوهُ وَلَمْ يَقُلْ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ النَّهْيَ كَفٌّ وَكُلُّ إنْسَانٍ يَسْتَطِيعُهُ، وَأَمَّا الْمَأْمُورَاتُ فَإِنَّهَا إيجَادٌ قَدْ يُسْتَطَاعُ وَقَدْ لَا يُسْتَطَاعُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَمْرِ: فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (الشيخ العثيمين -رحمه الله-)
-نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَمَّا يُذَمُّ مِنْ السُّؤَالِ، وَعَمَّا لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَمَلٌ، مِمَّا يَسُوءُ السَّائِلَ جَوَابُهُ.
1- السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَنْفَعُ. 
2- السُّؤَالُ عَنْ أُمُورٍ أَخْفَاهَا اللَّهُ، كَمَا لَوْ سَأَلَ عَنْ الْغَيْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَمَلٌ. 
3- التَّعَمُّقُ فِي السُّؤَالِ عَنْ دَقَائِقَ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّشْدِيدِ عَلَى السَّائِلِ. كما أن النبي ﷺ خطب مرة، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ،
-قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:« وَأَمَّا السُّؤَالُ عَلَى وَجْهِ الْاسْتِرْشَادِ عَنْ الْمَسَائِلِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ، عِبَادَاتٍ أَوْ مُعَامَلَاتٍ، فَهِيَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَرَسُولُهُ، وَمِمَّا حَثَّ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْوَسِيلَةُ لِتَعَلُّمِ الْعُلُومِ، وَإِدْرَاكِ الْحَقَائِقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(الْأَنْبِيَاءِ:43)
-قول النبي ﷺ : «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ»، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَقَرَّبُ لِلَّهِ بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ؛ كَمَا يَتَقَرَّبُ لِلَّهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ. قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَه لِلَّه: مَا تَعَبَّدَ الْعَابِدُونَ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْهُ.
-فكلما كان العبد أبعد عن المنهيات من صغائر ، وكبائر، ومحرمات، ومكروهات ؛ كان أتقى لله وأعظم تعبدا .
-فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَوَامِرِ مِنْ اللَّهِ تعالى، أَوْ مِنْ النَّبِيِّ ، أَنَّهَا عَلَى الْإِيجَابِ إِلَّا لِصَارِفٍ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّوَاهِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْقَرَائِنِ أَنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الْحَشْرِ: ٧].
-أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ هَلَاكِ الْأُمَمِ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَمُعَارَضَةُ أَقْوَالِهِمْ بِالْآرَاءِ، وَرَدُّ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ، فَحِينَمَا نُعَارِضُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ بِآرَائِنَا وَنَرُدُّ نَصَّهُ بِفَهْمِنَا، فَإِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلْهَلَاكِ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama