دلالة الإيماء وأثرها في تفسير القرآن ج٢ أنموذجا
بحث مقدم في المستوى الثامن لمرحلة البكالوريوس
تقديم الطالب : ديدي أرياندا
الرقم الجامعي : 439050639
إشراف الأستاذ : د. عمر الرشود –حفظه الله- (عضو هيئة التدريس بمعهد العلوم الإسلامية والعربية بجاكرتا)
العام الدراسي
١٤٤٣- ١٤٤٤ هـ
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله.اللهم صل وسلم على نبينا  محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، وقال :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}،  أما بعد:

تعتبر دلالة الإيماء من دلالات الألفاظ المنطوق غير الصَّريح المهمة التي اعتمد عليها الأصوليون في استنباط الأحكام واستثمارها من الآيات القرآنية وأحاديث النبي ﷺ، فهي تقترن بتعليل الأحكام، ففهم التعليل ينتج عنه إضافة الحكم إلى الوصف المناسب من بين الأوصاف التي يحتويها النص القرآني أو الحديث، فعندما يفرق الشارع في الحكم بين شيئين بذكر وصف لأحدهما؛ يعلم أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، وعندما يحكم الشارع على شخص بحكم بعد علمه بصفة صدرت منه؛ يعلم أن تلك الصفة هي سبب الحكم، فلو لم يكن الوصف المذكور مؤثراً في الحكم، لم يكن ذكره مفيداً، والقرآن الكريم والسنة النبوية منزهة من فضل الكلام ولغوه، لذا فالإيماء وغيره من دلالات الألفاظ مهمة؛ فالنصوص متناهية بعكس الأحداث والوقائع فإنها ليست كذلك، لهذا يذهب البحث إلى النظر في النصوص وما تحتمله من معان ومقاصد ودلالات يستفاد بها في إيجاد أثرها في تفسير القرآن.

 أهمية الموضوع :

تظهر أهمية الموضوع في النقاط الآتية:

1.    تنبع أهمـية هـذا الـبحث من أهمية دلالة الإيماء ذاتها كمبحث من مباحث الأصول،

2.    في هذا البحث بيان آراء ومواقـف الأصوليين مـنها وإظهارها ليسهل فهمها.

 أسباب اختيار الموضوع:

تظهر أسباب اختياري هذا الموضوع في النقاط الآتية:

1.    أن هذا الموضوع مقرر معهد العلوم الإسلامية والعربية للبحث في المستوى الثامن قسم الشريعة.

 

أهداف الموضوع:

يراد تحقيق البحث في هذا الموضوع إلى النقاط الآتية:

1.    جمع ما يتعلق في موضوع دلالة الإيماء من مباحث ودراستها.

2.    المشاركة في خدمة علم الأصول.


 خطة البحث:

المقدمة

يتكون هذا البحث من فصلين :

الفصل الأول : يتكون هذا الفصل من ثلاثة مباحث, وهي : 

المبحث الأول : تعريف دلالة الإيماء

المبحث الثاني : أقسام دلالة الإيماء

 القسم الأول :حكمه بعد سماع وصفه

القسم الثاني: ذكره في الحكم وضفا لو لم يكن علة لم يفذ

القسم الثالث : تفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكرأحدهما (بصفة أو شرط أو غاية

أو استثناء أو استدراك)

القسم الرابع :  ترتيب الحكم على الوصف

القسم الخامس: منعه مما قد يفوّت المطلوب

المبحث الثالث : اشتراط المناسبة في الإيماء

الفصل الثاني:  تطبيقات دلالة الإيماء في الجزء الثاني من القرآن

الخاتمة

المراجع

الفهرس


الفصل الأول

  يتكون هذا الفصل من ثلاثة مباحث وهي : 

المبحث الأول : تعريف دلالة الإيماء                                           

المطلب الأول : الإيماء لغة

يطلق الإيماء في اللغة ويراد به : الإشارة، فالإيماء من ومأ إليه يمأ ومأ: أشار مثل أومأ. أنشد القناني:  فقلت السلام، فاتقت من أميرها، فما كان إلا ومؤها بالحواجب

وأومأ كومأ، ولا تقل أوميت. الليث: الإيماء أن تومئ برأسك أو بيدك كما يومئ المريض برأسه للركوع والسجود، وقد تقول العرب: أومأ برأسه أي قال لا. قال ذو الرمة:

قياما تذب البق، عن نخراتها، بنهز، كإيماء الرؤوس الموانع

وقوله، أنشده الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي:

إذا قل مال المرء قل صديقه، وأومت إليه بالعيوب الأصابع[1].

المطلب الثاني : الإيماء اصطلاحا

الإيماء هو اقتران الوصف الملفوظ  قيل أو المستنبط بحكم ولو مستنبطا لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان بعيدا[2]. حكى السبكي قولا بإلحاق الوصف المستنبط بالملفوظ، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل» فالوصف الذي نيط به الحكم - وهو الطعم عند القائل به - ليس منصوصا بل هو مستنبط.

اتفقوا على صحة الإيماء فيما إذا كان حكم الوصف المومأ إليه مدلولا عليه بصريح اللفظ[3]. وقسم الحكم إلى منصوص ومستنبط، فالمستنبط نحو قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ فالحكم وهو الصحة مستنبط من الحل وليس ملفوظا به، وما ذكره السبكي من الاكتفاء في الحكم بالاستنباط واشتراط التلفظ في الوصف هو الذي اختاره الصفي الهندي، وقيل: يكفي فيهما الاستنباط، وقيل: لا يكفي فيهما، ومثال النظير قوله عليه الصلاة والسلام للسائلة عن الحج عن أبيها: (أرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان ينفعه؟) فقالت: نعم: فنظيره المسؤول عنه كذلك، فنبه على الأصل الذي هو دين الآدمي، والفرع وهو الحج الواجب عليه، والعلة وهي قضاء دين الميت[4].

الحاصل أن الأقسام العقلية في هذا المقام أربعة :

الأول: ذكر الوصف والحكم في النص كما في حديث: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» وهذا متفق فيه على أن الوصف مومأ إليه.

الثاني: ذكر الوصف والحكم مستنبط منه لازم له كما في قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) فحل البيع هنا وصف مستلزم للصحة، وإلا لما كان للحل فائدة ولا ارتفع بارتفاع الصحة، وكذا القول في تحريم الربا فإنه مستلزم لبطلان العقد، وهذا القسم مختلف في كون الوصف مومأ إليه.

والثالث: ذكر الحكم في النص والوصف لازم له مستنبط منه كحل البيع للحاجة إلى تبادل المنافع، فالحل منصوص والحاجة مستنبطة منه، وهذا متفق على أنه ليس مومأ إليه.

الرابع: وهو ألا يذكر الحكم ولا الوصف فهذا لا وجود له[5].

 المبحث الثاني : أقسام دلالة الإيماء

انقسم الإيماء إلى خمسة أقسام[6] :

القسم الأول :حكمه بعد سماع وصفه

أن يحكم الشارع بحكم عقب علمه بصفة اتصف بها المخاطب، فيظن أن تلك الصفة علة لذلك الحكم، نحو حديث الأعرابي الذي قال للنبي ﷺ: واقعت أهلي في رمضان! فقال له: «أعتق رقبة» رواه ابن ماجة هكذا، وأصله في بقية الكتب الستة، فحكمه بالإعتاق بعد علمه بجماعه في نهار رمضان يقتضي أنه علة الإعتاق.

القسم الثاني: ذكره في الحكم وصفا لو لم يكن علة لم يفد

أن يذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة، كما روي أنه ﷺ  امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل له: إنك تدخل على قوم عندهم هرة؟ فقال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات».

قال ولي الدين العراقي : كذا ذكره في (المحصول) وهذا الحديث غير معروف هكذا، فإن قصة دخوله على قوم دون قوم رواها أحمد في مسنده والذي فيه أنه عليه الصلاة والسلام أجاب بقوله: «إن الهرة سبع» وأما قوله: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» فإنما ورد عند إصغاء الإناء لها لتشرب منه.

القسم الثالث : تفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكرأحدهما ( بصفة أو شرط أو غاية  أو استثناء أو استدراك)

أن يفرق عليه الصلاة والسلام بين حكمين بأحد أمور.

أحدها: الصفة، سواء ذكر القسمين، كقوله عليه الصلاة والسلام: «للفارس سهمان وللراجل سهم» رواه البخاري، أو ذكر أحدهما نحو: «القاتل لا يرث» رواه الترمذي، فمقتضاه أن العلة في نفي الإرث القتل.

ثانيها: الشرط، كقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم».

ثالثها: الغاية كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.

رابعها: الاستثناء، كقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾.

خامسها: الاستدراك، كقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ فهو دال على أن العقد علة المؤاخذة.

ووجه استفادة العلة من ذلك كله أن التفرقة لا بد لها من فائدة، والأصل عدم غير المدعى، وهو إفادة كون ذلك علة[7].

القسم الرابع :  ترتيب الحكم على الوصف

ترتيب الحكم على الوصف نحو: أكرم العلماء، والمراد أن يكون ذلك بغير الفاء، فإن كان بالفاء نحو قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فقد ذكره المصنف في دلالة النص الظاهر كما تقدم.

القسم الخامس: منعه مما قد يفوّت المطلوب

المنع من فعل قد يفوت ما طلبه الشارع منا قبل ذلك، كقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ فإنه يفهم منه أن علة النهي عن البيع تفويته السعي المأمور به[8]. والذي تضمنه الكلام نحو قوله ﷺ «لا يقضي القاضي وهو غضبان» رواه الشافعي بلفظ «لا يحكم الحاكم، أو لا يقضي [القاضي] بين اثنين » ورواه أصحاب الكتب بلفظ «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان».

ولو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب بكونه يتضمن اضطراب المزاج المقتضي تشويش الفكر، المفضي إلى الخطإ في الحكم غالبا: لكان ذكره لاغيا، إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا؛ لجواز البيع في غير وقت النداء، والقضاء مع عدم الغضب أو مع يسيره، فلا بد إذا من مانع، وليس إلا ما فهم من سياق النص ومضمونه، من شغل البيع عن السعي إلى الجمعة فتفوت واضطراب الفكر لأجل الغضب فيقع الخطأ، فوجب إضافة النهي إليه[9].

 

المبحث الثالث : اشتراط المناسبة في الإيماء

واختلفوا في اشتراط المناسبة في صحة التعليل بطريق الإيماء على ثلاثة مذاهب:

أولها: لا يشترط.

حكى السبكي عن الأكثرين أنه لا يشترط في التعليل بالإيماء مناسبة المومأ إليه، ووراءه قولان:

أحدهما: اشتراطه مطلقا، واختاره الغزالي.

ثانيهما - واختاره ابن الحاجب ـ: الاشتراط إن فهم التعليل من المناسبة، كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» وإلا فلا، والخلاف بالنسبة إلى الظاهر، وهي معتبرة في نفس الأمر قطعا للاتفاق على امتناع خلو الأحكام من الحكمة إما فضلا أو وجوبا، على الخلاف المعروف[10].

وثانيها: يشترط مطلقا.

وثالثها: المختار عند الأصفهاني أنه يشترط المناسبة إن فهم التعليل بطريق الإيماء من المناسبة، كما في الوجه الرابع من وجوه الإيماء.

وإن لم يفهم التعليل من المناسبة لا يشترط؛ لأنه لو فهم التعليل من المناسبة، امتنع فهم التعليل بدون المناسبة فيكون المناسبة شرطا، بخلاف ما إذا لم يفهم التعليل من المناسبة، فإنه حينئذ يكون مستقلا في إفادة التعليل، فلم يحتج إلى اشتراط المناسبة[11].

الفصل الثاني

تطبيقات دلالة الإيماء في الجزء الثاني من القرآن

 

1.          دلالة الإيماء :  تقلب وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء مرة بعد مرة سبب في صرف القبلة المرضية عنده

الدليل قوله تعالى : ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (١٤٤)

الشاهد : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰىهَا

وجه الدلالة : ذكر الله تقلب وجه الرسول ﷺ إلى السماء فلولا هذا سبب في صرف القبلة المرضية عنده ﷺ  لم يكن لذكره فائدة  (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

2.          دلالة الإيماء :  أن قبلة النبي ﷺ والمؤمنين على الحق وما عداهم على الباطل

الدليل قوله تعالى : ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾( 145 )

الشاهد : وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ

وجه الدلالة : أن الله تعالى وصف قبلة النبي ﷺ والمؤمنين على الحق وما عداهم إذا اتبعتم ستكون من الظالمين (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالصفة أحدهما)

 

3.          دلالة الإيماء :  لكل أمة من الأمم قبلة يتوجَّه إليها في صلاتهم ، ولذلك أمر الله المؤمنين المسابقة

الدليل قوله تعالى : ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾  (سورة البقرة : 148)

الشاهد : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ

وجه الدلالة : أن الله ذكر لكل أمة من الأمم قبلة يتوجَّه إليها في صلاتهم لو لم يكن سبب في أمره إلى المسابقة في الخيرات لم يكن لذكره فائدة (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

4.          دلالة الإيماء : وجوب اليقين والتصديق بما أنزل الله لأنه الحق

5.          الدليل قوله تعالى : ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾(سورة البقرة : 147)

الشاهد : فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

وجه الدلالة : أن الله ذكر كل ما عنده هو الحق تقتضي علة في نهيه عن الشك (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

6.          دلالة الإيماء :  الحاصل  في  كثرة   ذكر الله هو الثناء في الملأ الأعلى

الدليل قوله تعالى : ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾(سورة البقرة : 152)

الشاهد : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

وجه الدلالة : أن الله أمر كثرة ذكره ورتب عليها الجزاء وهو الثناء عنده (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

7.          دلالة الإيماء :  البشرى للصابرين في الدنيا والآخرة.

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(سورة البقرة : 155)

الشاهد : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا وهو الصبر ورتب عليها حكما وهو البشرى فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

8.          دلالة الإيماء : أن  صبرهم حين أصابتهم مصيبة هو سبب في حصولهم على الهداية من الله

الدليل قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ،  أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (سورة البقرة : 157-156)

الشاهد : وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا ورتب عليها حكما فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

9.          دلالة الإيماء :  يجب على من قصد الكعبة حاجًّا أو معتمرًا أن  يسعى بين الصفا والمروة

الدليل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾(سورة البقرة: 158)

الشاهد : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا

وجه الدلالة : ذكر الله وصفا وهو من  الذي  يكون  حاجًّا أو معتمرًا ورتب عليها حكما وهو لا حرج في أن يسعى بين الصفا والمروة (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

10.     دلالة الإيماء :  أن التوبة سبب في  تخلص لعنة الله

الدليل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ،  إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾(سورة البقرة : 160-159)

الشاهد :  إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ

وجه الدلالة : أن الله فرق بين حكمين بالاستثناء أي كتم الحق موجب لعنة الله، أما التائب سلم من هذه  اللعنة (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستثناء)

 

11.     دلالة الإيماء :  اتخاذ فريق من الناس من دون الله نظراء لله تعالى سبب حبهم لأصنامهم

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾(سورة البقرة : 165)

الشاهد :  وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ

وجه الدلالة : ذكر الله أن اتخاذهم نظراء لله تعالى هو سبب حبهم لأصنامهم فلولا هذا هو السبب لم يكن لذكره فائدة  (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

12.  دلالة الإيماء :  كل ما أباحه  الله في الأرض حلال وطيب وأما طرق الشيطان في التحليل والتحريم عكس ذلك.

الدليل قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾(سورة البقرة : 168)

الشاهد : وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ

13.  وجه الدلالة : أن الله فرق بين حكمين بالصفة أي النهي في اتباع طرق الشيطان في التحليل والتحريم وعكس ذلك  هو أمره في اتباع طرق الله في التحليل والتحريم  (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالصفة أحدهما)

 

 

14.  دلالة الإيماء :  لا ذنب على من ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات

الدليل قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(سورة البقرة : 173)

الشاهد : فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا وهو من ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات ورتب عليها حكما وهو لا ذنب علىه فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

15.     دلالة الإيماء : أن البر هو إيمان من آمن بالله و بيوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين أما التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه ليس من البر.

الدليل قوله تعالى : ﴿ ۞ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾(سورة البقرة : 177)

الشاهد : وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

وجه الدلالة : أن الله فرق بين الحكمين بالاستدراك في أن البر هو إيمان من آمن بالله و بيوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والحكم الآخر ليس من البر. (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستدراك)

 

16.     دلالة الإيماء :  لا إثم على من يرى منكرا إذا كان قد حاول في النصح و الإصلاح

الدليل قوله تعالى : ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(سورة البقرة : 182)

الشاهد : فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ

وجه الدلالة: أن الله ذكر وصفا ورتب عليها حكما فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

17.     دلالة الإيماء :  المريض والمسافر فله أن يفطر، وعليه صيام عدد من أيام أُخَر بقدر التي أفطر فيها.

الدليل قوله تعالى : ﴿ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(سورة البقرة : 184)

الشاهد : فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المريض والمسافر شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو الفطر وقضاء الصيام في أيام أُخَر (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

18.  الدليل قوله تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(سورة البقرة : 185)

      دلالة الإيماء :  الصوم واجب لمن حضر منه الشهر

الشاهد : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو شهادة الشهر شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو وجوب صوم رمضان (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

      دلالة الإيماء :  ويُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر، ثم يقضيان عدد تلك الأيام

الشاهد :وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

 وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المرض والسفر شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو رخصة الفطر ثم القضاء في أيام أخر (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

19.   دلالة الإيماء :  أباح الله الجماع  بين الزوجين في ليالي شهر رمضان لأنهنَّ ستر وحفظ لأزواجهن، وهم ستر وحفظ لهن.

الدليل قوله تعالى : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾(سورة البقرة : 187)

الشاهد : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ

وجه الدلالة : ذكر الله الصفات بين الزوجين وهي الستر الحفظ لبعضهما بعض فلولا هذا هوسبب في إباحة الجماع  في ليالي شهر رمضان لم يكن لذكره فائدة  (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

20.     دلالة الإيماء :  الأهلة هي علامات يعرف بها الناس أوقات عباداتهم المحددة بوقت مثل الحج

الدليل قوله تعالى : ﴿  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(سورة البقرة : 189)

الشاهد : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

 

21.     دلالة الإيماء : البر هو فِعْلُ مَنِ اتقى الله  ودخول  البيوت من أبوابها وليس دخول البيوت من ظهورها

الدليل قوله تعالى : ﴿ ۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(سورة البقرة : 189)

الشاهد : وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ

وجه الدلالة : أن الله فرق بين الحكمين بالاستدراك في أن البر هو فعل من اتقى الله أي دخول  البيوت من أبوابها وعكس ذلك ليس من البر. (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستدراك)

 

22.     دلالة الإيماء :  القتال عند المسجد الحرام جائز إذا كان للدفاع عن العدو الذي بدأ القتال

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾(سورة البقرة : 191)

الشاهد : حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ

وجه الدلالة : فرق الله بين الحكمين بواسطة الغاية هما جواز القتال عند المسجد الحرام إذا كان للدفاع عن العدو الذي بدأ القتال وعدم جوازه في حال عكس ذلك(وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

 

23.     دلالة الإيماء :  سبب قتال المشركين هو وجود الفتنة منهم

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾(سورة البقرة : 193)

الشاهد : حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ

وجه الدلالة : فرق الله بين الحكمين بواسطة الغاية هما جواز القتال المشركين بوجود الفتنة منهم وعدم جوازه حينما انتهت الفتنة منهم (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

 

24.     دلالة الإيماء :  الجزاء من جنس العمل

الدليل قوله تعالى : ﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(سورة البقرة : 194)

الشاهد : فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ

وجه الدلالة : وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو اعتداع الكفار على المؤمنين شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو عقاب بمثل فعلهم (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

25.  الدليل قوله تعالى : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(سورة البقرة : 196)

      دلالة الإيماء :  واجب على المحصر الهدي

الشاهد : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المحصر شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو موجب الهدي (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

      دلالة الإيماء : شرع حلق الرؤوس للمحصر  الذي ينحر هديه

الشاهد : حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ

وجه الدلالة : فرق الله بين الحكمين بواسطة الغاية هما حلق الرؤوس للمحصر  الذي ينحر هديه ومنع حلق الرؤوس لمن لم ينحر هديه (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

      دلالة الإيماء :  الفدية لمن لم يحلق رأسه  بسبب المرض أو أذى من رأسه

الشاهد : فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ

وجه الدلالة : فرق الله بين وجوب الفدية للمريض أو في رأسه  أذى وبين عدم الفدية للصحيح أو لا يوجد الأذى في رأسه، لو لم يكن لعلية الاختلاف بين الأمرين لكان بعيدا عن المراد (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

      دلالة الإيماء :  المتمتع بالعمرة عليه الهدي

الشاهد : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المتمتع بالعمرة شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو وجوب الهدي (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

      دلالة الإيماء : المتمتع بالعمرة الذي لم يجد هَدْيًا فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج وسبعة إذا فرغ من أعمال الحج ورجع إلى أهليه

الشاهد : فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المتمتع بالعمرة الذي لم يجد هَدْيًا شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو وجوب الصيام (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

26.  الدليل قوله تعالى : ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾(سورة البقرة : 197)

      دلالة الإيماء : المحرم  يحرم عليه رفث وفسوق و جدال في الحج

الشاهد : فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المحرم شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو يحرم عليه رفث وفسوق و جدال في الحج (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

27.     دلالة الإيماء :  أمر الله بالذكرلمن راجعين من عرفات عند المشعر الحرام

الدليل قوله تعالى : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾(سورة البقرة : 198)

الشاهد : فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو الراجعون من عرفات عند المشعر الحرام شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو الذكر عند المشعر الحرام (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

28.     دلالة الإيماء :  المتم لمناسك الحج عليه كثرة  الذكر مثل ذكر الآباء وأعظم من ذلك.

الدليل قوله تعالى : ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾(سورة البقرة : 200)

الشاهد : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو المتم لمناسك الحج شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو عليه كثرة  الذكر مثل ذكر الآباء وأعظم من ذلك. (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

29.     دلالة الإيماء :  وفي هذا غاية الجرأة على الله، وهو شديد العداوة والخصومة للإسلام والمسلمين.

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾(سورة البقرة : 204)

الشاهد : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا ورتب عليها حكما فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

30.     دلالة الإيماء :  المنافق المفسد لا يقبل النصيحة  بل يحمله الكبر فله عذاب جهنم

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾(سورة البقرة : 206)

الشاهد : فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا وهو حال المنافق حينما يقابل النصيحة ورتب عليها حكما وهو مستحق عذاب جهنم فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

31.     دلالة الإيماء :  إن الله نهى الانحراف عن طريق الحق من بعد ما جاءت الحجج الواضحة

الدليل قوله تعالى : ﴿ فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(سورة البقرة : 209)    

الشاهد : فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا وهو الانحراف عن طريق الحق من بعد ما جاءت الحجج الواضحة ورتب عليها حكما وهو نهىه عن ذلك فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

32.     دلالة الإيماء :  حُسِّن للذين جحدوا وحدانية الله الحياةُ الدنيا وما فيها من الشهوات والملذات، وهم يستهزئون بالمؤمنين

الدليل قوله تعالى : ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(سورة البقرة : 212)

الشاهد : وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا

وجه الدلالة : ذكر الله أن تزيين الحياة الدنيا للكفار سبب في ستهزائهم بالمؤمنين لو لم يكن هذا هو السبب لم يكن لذكره فائدة  (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

33.     دلالة الإيماء : المصيبة والابتلاء من سبب دخول الجنة

الدليل قوله تعالى : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾(سورة البقرة : 214)

الشاهد : وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم

وجه الدلالة : ذكر الله أن المصيبة والابتلاء لو لم يكن من سبب دخول الجنة لم يكن لذكره فائدة (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

34.     دلالة الإيماء :  الإنفاق تقربًا إلى الله تعالى هو المال الحلال الطيب الذي ينفق للوالدين، والأقربين

الدليل قوله تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾(سورة البقرة : 215)

الشاهد : مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

 

35.           دلالة الإيماء :  القتال في الشهر الحرام عظيم عند الله وأكبر ذنبا

الدليل قوله تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(سورة البقرة : 217)

الشاهد : قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

 

36.     الدليل قوله تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾(سورة البقرة : 219)

      دلالة الإيماء :  الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما

الشاهد : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

      دلالة الإيماء :  مقدار ما ينفقونه من أموالهم هو العفو أي  المتيسر من أموالهم

الشاهد : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

 

37.        دلالة الإيماء :  التصرف مع  اليتامى في معاشهم وأموالهم هوالإصلاح لهم خير بفعل الأنفع لهم دائمًا

الدليل قوله تعالى : ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(سورة البقرة : 220)

الشاهد : قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

 

38.     الدليل قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(سورة البقرة : 221)

      دلالة الإيماء :  نكاح المشركات حرام

الشاهد : وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ

وجه الدلالة : فرق الله بين الحكمين بواسطة الغاية هما عدم جواز نكاح المشركات و بين جوازه بعد دخولهن الإسلام(وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

      دلالة الإيماء :  نكاح المشركين حرام

الشاهد : وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا

وجه الدلالة : فرق الله بين الحكمين بواسطة الغاية هما عدم جواز نكاح المشركين وبين جوازه بعد دخولهم الإسلام (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

 

39.     الدليل قوله تعالى : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(سورة البقرة : 222)

      دلالة الإيماء :  الحيض  هو أذى فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض

الشاهد : قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ

وجه الدلالة : أن يحكم الشارع بعد سماع وصفه (وهو من القسم الأول لدلالة الإيماء عن طريق حكم الشارع بعد سماع وصفه)

      دلالة الإيماء :  منع قربان النساء من وجود الحيض  .

الشاهد : وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ

وجه الدلالة : فرق الله في الحكم بين الطهر والحيض في جواز القربان من عدمه .

      دلالة الإيماء

الشاهد : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو الطهر شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو جواز إتيان النساء (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

40.     دلالة الإيماء :  نساؤكم موضع زَرْعٍ لكم فجامعوهن في محل الجماع بأي كيفية شئتم

الدليل قوله تعالى : ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(سورة البقرة : 223)

الشاهد : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا ورتب عليها حكما فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

41.     دلالة الإيماء :  أن تعقيد الأيمان هي المؤثرة في المؤاخذة

الدليل قوله تعالى : ﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(سورة البقرة : 225)

الشاهد : وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ

وجه الدلالة : فرق الله بينهما في أن تعقيد الأيمان هي بما قصدَتْه القلوب (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستدراك)

 

42.     الدليل قوله تعالى : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(سورة البقرة : 228)

      دلالة الإيماء :  والمطلقات يجب أن ينتظرن بعد الطلاق مدة ثلاثة قروء على سبيل العدة ليتأكدن من فراغ الرحم من الحمل

الشاهد : وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ

وجه الدلالة : ذكر الله  أن التأكيد من فراغ الرحم من الحمل لو لم يكن من سبب وجوب انتظارهن بعد الطلاق مدة ثلاثة قروء على سبيل العدة لم يكن لذكره فائدة (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

      دلالة الإيماء :  وأزواج المطلقات أحق بمراجعتهن في العدة. وينبغي أن يكون ذلك بقصد الإصلاح والخير، وليس بقصد الإضرار؛ تعذيبًا لهن بتطويل العدة

الشاهد : إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا

وجه الدلالة : ذكر الله  قصد الإصلاح لو لم يكن علة جواو مراجعتهن في العدة لم يكن لذكره فائدة (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

 

43.      الدليل قوله تعالى : ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(سورة البقرة : 229)

      دلالة الإيماء :  ولا يحل للزواج أن تأخذوا شيئًا مما أعطيتموهن من المهر ونحوه إلا أن يخاف الزوجان ألا يقوما بالحقوق الزوجية

الشاهد : إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ

وجه الدلالة : ذكر الله أن الخوف من عدم إقامة حدود الله علة جواز أخذ المهر(وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستثناء)

      دلالة الإيماء :  إن خاف الأولياء عدم إقامة الزوجين حدود الله، فلا حرج على الزوجين فيما تدفعه المرأة للزوج مقابل طلاقها.

الشاهد : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ

وجه الدلالة : ذكر الله أن الخوف من عدم إقامة حدود الله علة جواز أن تدفعه المرأة للزوج مقابل طلاقها (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستثناء)

 

44.      الدليل قوله تعالى : ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(سورة البقرة : 230)

      دلالة الإيماء :  فإن طلَّق الرجل زوجته الطلقة الثالثة، فلا تحلُّ له إلا إذا تزوجت رجلًا غيره زواجًا صحيحًا

الشاهد : حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

وجه الدلالة : ذكر الله أن المطلقة البائنة إذا تزوجت رجلًا غير زوجها هي علة تحلُّ له(وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالغاية)

 

45.           الدليل قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(سورة البقرة : 231)

      دلالة الإيماء : مراجعة الزوجة بقصد الإضرار ظالم

الشاهد : فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو مراجعة الزوجات بقصد الإضرار  إنه علة وسبب للحكم وهو ظالم نفسه (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

46.     دلالة الإيماء :  واذا طلَّقتم نساءكم دون الثلاث وانتهت عدتهن من غير مراجعة لهن، فلا تضيقوا -أيها الأولياء- على المطلقات بمنعهن من العودة إلى أزواجهن بعقد جديد إذا أردن ذلك، وحدث التراضي شرعًا وعرفًا.

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(سورة البقرة : 232)

الشاهد : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو انتهاء عدتهن من غير مراجعة لهن،  إنه علة وسبب للحكم وهو عدم منعهن من العودة إلى أزواجهن  (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

47.           الدليل قوله تعالى : ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(سورة البقرة : 233)

      دلالة الإيماء :  ويجب على الآباء أن يكفُلوا للمرضعات المطلقات طعامهن وكسوتهن، على الوجه المستحسن شرعًا وعرفًا؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا قدر طاقتها

الشاهد : لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا

وجه الدلالة : ذكر الله أن الله لا يكلف نفسًا إلا قدر طاقتها لو لم يكن  سبب

واجب الآباء أن يكفُلوا للمرضعات المطلقات طعامهن وكسوتهن، على الوجه المستحسن شرعًا وعرفًا لم يكن لذكره فائدة (وهو من القسم الثاني لدلالة الإيماء عن طريق ذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن لذكره فائدة)

      دلالة الإيماء :  فإن أراد الوالدان فطام المولود قبل انتهاء السنتين فلا حرج عليهما إذا تراضيا وتشاورا في ذلك؛ ليصلا إلى ما فيه مصلحة المولود

الشاهد : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو إرادة الوالديت فطام المولود قبل انتهاء السنتين شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو عدم حرج في ذلك (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

48.           الدليل قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(سورة البقرة : 234)

      دلالة الإيماءالمطلقات بسبب الموت  يجب عليهن الانتظار بأنفسهن مدة أربعة أشهر وعشرة أيام

الشاهد : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا          

وجه الدلالة : أن الله ذكر وصفا ورتب عليها حكما فلولا أن هذا الوصف يترتب عليها ذلك الحكم لما ذكر (وهو من القسم الرابع لدلالة الإيماء عن طريق ترتيب الحكم على الوصف)

 

      دلالة الإيماء :  فإذا انتهت المدة المذكورة فلا إثم عليكم يا أولياء النساء فيما يفعلن في أنفسهن من الخروج، والتزين، والزواج على الوجه المقرر شرعًا

الشاهد : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو انتهت المدة المذكورة  شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو جواز الخروج، والتزين، والزواج على الوجه المقرر شرعًا (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

 

49.     دلالة الإيماء :  يجب على الزوج أن تعطوهن نصف المهر المتفق عليه إن طلَّق النساء بعد العقد عليهن، ولم تجامعوهن، ولكنكم ألزمتم أنفسكم بمهر محدد لهن

الدليل قوله تعالى : ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾(سورة البقرة : 237)

الشاهد : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ

وجه الدلالة : فرق الله بين لزوم النصف وعدمه في ضمن الاستثناء(وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالاستثناء)

 

50.        الدليل قوله تعالى : ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾(سورة البقرة : 239)

      دلالة الإيماء :  فإن خفتم من عدو لكم فصلوا صلاة الخوف ماشين، أو راكبين، على أي هيئة تستطيعونها ولو بالإيماء، أو إلى غير جهة القبلة

الشاهد : فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو الخوف من العدو شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو صلاة الخوف ماشين، أو راكبين (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)

      دلالة الإيماء : الصلاة في الأمن هيئتها الأصلية

الشاهد : فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ

وجه الدلالة : ذكر الله الوصف وهو زوال الخوف شرطا يدل أنه علة وسبب للحكم وهو صلاة الأمن (وهو من القسم الثالث لدلالة الإيماء عن طريق تفريق الشارع بين حكمين بالشرط)


الخاتمة

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وفي الخاتمة يحسن أن أذكر أهم نتائج هذا البحث وهي كالتالي:

1.      الإيماء في اللغة هو الإشارة واصطلاحاً هو اقتران الوصف الملفوظ  قيل أو المستنبط بحكم ولو مستنبطا لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان بعيد.

2.      انقسم الإيماء إلى خمسة أقسام  : حكم الشارع  بعد سماع وصفه، ذكر الشارع  في الحكم وصفا لو لم يكن علة لم يفد، تفريق الشارع بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكرأحدهما (بصفة أو شرط أو غاية  أو استثناء أو استدراك)، ترتيب الحكم على الوصف، ومنعه مما قد يفوّت المطلوب.

3.    واختلفوا في اشتراط المناسبة في صحة التعليل بطريق الإيماء على ثلاثة مذاهب : لا يشترط، الاشتراط إن فهم التعليل من المناسبة، و يشترط مطلقا.

4.          من خلال هذا البحث خاصة في الفصل الثاني : تطبيقات دلالة الإيماء في الجزء الثاني من القرآن، وجدنا :

·        أن الإيماء له غاية الأهية في فهم ألفاظ القرآن

·       والقرآن الكريم منزه من فضل الكلام ولَغْوه

·       بالإيماء نستطيع أن نستخرج السبب والعلة من الآية القرآنية الذي له أثر في استنباط الأحكام  وتفسير القرآن


5.     

المراجع

 

·       جمع الجوامع ، تاج الدين السبكي (771 هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الثانية، ١٤٢٤هـ

·       الإحكام في أصول الأحكام ، أبو الحسن سيد الدين الآمدي ( ٦٣١هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان

·       الغيث الهامع شرح جمع الجوامع ، ولي الدين العراقي (٨٢٦هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الأولى، ١٤٢٥هـ

·       بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني ( ٧٤٩هـ)، دار المدني، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦هـ

·       لسان العرب، محمد بن مكرم  جمال الدين ابن منظور ( ٧١١هـ)، دار صادر بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ

·         شرح الكوكب المنير، تقي الدين عبد العزيز بن علي الفتوحي ( ٩٧٢هـ)،  مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية ١٤١٨هـ - ١٩٩٧ مـ



[1] لسان العرب 1/201، محمد بن مكرم  جمال الدين ابن منظور ( ٧١١هـ)، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ

[2] جمع الجوامع ص89، تاج الدين السبكي (771 هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الثانية، ١٤٢٤هـ

[3] الإحكام في أصول الأحكام 3/262، أبو الحسن سيد الدين الآمدي ( ٦٣١ه(ـ، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان

[4] الغيث الهامع شرح جمع الجوامع ص565، ولي الدين العراقي (٨٢٦هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الأولى، ١٤٢٥هـ

[5] الإحكام في أصول الأحكام  3/263، أبو الحسن سيد الدين الآمدي ( ٦٣١هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان

[6] جمع الجوامع ص89، تاج الدين السبكي (771 هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الثانية، ١٤٢٤هـ

[7] شرح الكوكب المنير 4/138، تقي الدين عبد العزيز بن علي الفتوحي ( ٩٧٢هـ)،  مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية ١٤١٨هـ - ١٩٩٧ مـ

[8] الغيث الهامع شرح جمع الجوامع ص567، ولي الدين العراقي (٨٢٦هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الأولى، ١٤٢٥هـ

[9] شرح الكوكب المنير 4/139، تقي الدين عبد العزيز بن علي الفتوحي ( ٩٧٢هـ)،  مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية ١٤١٨هـ - ١٩٩٧ مـ

[10] الغيث الهامع شرح جمع الجوامع ص567، ولي الدين العراقي (٨٢٦هـ)،  دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة : الأولى، ١٤٢٥هـ

[11] بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب3/102، محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني ( ٧٤٩هـ)، دار المدني، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦هـ 


Post a Comment

Lebih baru Lebih lama