بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ: مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ.
-وَلَا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ : لَا يُغَيِّرُونَ كَلَامَ اللَّهِ فَيُبَدِّلُونَ أَلْفَاظَهُ أَوْ يُغَيِّرُونَ مَعَانِيَهُ فَيُفَسِّرُونَهُ بِغَيْرِ تَفْسِيرِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُعَطَّلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي اسْتَوَى : اسْتَوْلَى ، وَفِي : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ : جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، وَيُفَسِّرُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ بِـ : إِرَادَةِ الْإِنْعَامِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ : وَالْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ يَكُونُ بِنَفْيِهَا، أَوْ بِنَفْيِ مَعَانِيهَا، أَوْ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ بِتَسْمِيَةِ بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ بِمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ تَعَالَى. فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [(١٨٠) سورة الأعراف]
لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ؛ لَا سَمِيَّ لَهُ، وَلَا كُفُوَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ تعالى. فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ؛ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ.
لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ؛ لَا سَمِيَّ لَهُ : لَا نَظِيرَ لَهُ يَسْتَحِقُّ مِثْلَ اسْمِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ (٦٥) مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ : ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ اسْتِفْهَامُ مَعْنَاهُ : النَّفْيُ، أَيْ: لَا أَحَدَ يُسَامِيهِ أَوْ يُمَاثِلُهُ.
وَلَا كُفُوَ لَهُ : الْكُفُؤُ : هُوَ الْمُكَافِيءُ الْمُمَاثِلُ، أَيْ: لَا مِثْلَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ : ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
وَلَا نِدَّ لَهُ : النِّدُّ هُوَ الشَّبِيهُ وَالنَّظِيرُ، قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ (۲۲) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ .
-وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ تعالى : الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ : التَّمْثِيلُ - أَيْ : لَا يُشْبِهُ وَلَا يُمَثَّلُ بِهِمْ - قَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْآيَةِ (٧٤) مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ : ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ : إِذَنْ وَجَبَ أَنْ يُثْبُتَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ . فَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا تَبْلُغُهَا عُقُولُ الْمَخْلُوقِينَ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ.
وَأَصْدَقُ قِيلًا، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ : فَمَا أَخْبَرَ بِهِ فَهُوَ صِدْقٌ وَحَقٌّ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُصَدِّقَهُ وَلَا نُعَارِضَهُ، وَأَلْفَاظُهُ أَحْسَنُ الْأَلْفَاظِ وَأَفْصَحُهَا وَأَوْضَحُهَا، وَقَدْ بَيَّنَ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَتَمَّ بَيَانٍ، فَيَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ .
ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ؛ بِخِلَافِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصْفُونَ • وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ • وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] . فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ.
المراجع :
-توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ الفوزان

Posting Komentar