بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-الْبِدَايَةُ بِالْبَسْمَلَةِ هِيَ شَأْنُ جَمِيعِ الْمُؤَلِّفِينَ، اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ، حَيْثُ أَنْزَلَ الْبَسْمَلَةَ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ سُورَةٍ وَاسْتِنَادًا إِلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ.
-أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُتَأَخِّرٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ، فَإِذَا قَدَّمْتَهَا بَيْنَ يَدَيْ الْقِرَاءَةِ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِسْمِ اللَّهِ أقْرَأُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.أَمَّا بَعْدُ،
-لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ : ليعليه على جميع الأديان بالحجة والبيان والجهاد حتى يظهر على مخالفيه 
-أَمَّا بَعْدُ : هَذِهِ جُمْلَةٌ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ الْمُقَدِّمَةِ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ فِي خُطَبِهِ: أَمَّا بَعْدُ ، وَمَعْنَاهَا : مَهْمَا يُذْكَرُ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ فَهُوَ: كَذَا وَكَذَا.

اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ 
-قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، قِيلَ: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَأَصْحَابِي (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ  وَالطَّبَرَانِيُّ)، وَفِي لَفْظٍ : وَهِيَ الْجَمَاعَةُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) هَذِهِ هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ.
-الْمَنْصُورَةِ : لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعاَلَى» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ  وَمُسْلِمٌ). فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِالنَّجَاةِ وَبِالنَّصْرِ.
-أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَيْ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالِاجْتِمَاعِ، سُمَّوْا أَهْلُ السُّنَّةِ، لِأَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِهَا، لِأَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا.
 الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ؛ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ: الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ. بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ : مَعْنَاهُ الْعَامُّ هُوَ التَّغْيِيرُ، وَهُوَ يَشْمَلُ التَّغْيِيرَ اللَّفْظِيَّ، وَالتَّغْيِيرَ الْمَعْنَوِيَّ، فَالتَّحْرِيفُ اللَّفْظِيُّ يَكُونُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ، أَوْ النَّقْصِ مِنْهُ، أَوْ تَغْيِيرِ الشَّكْلِ. ذَمَّ اللَّهُ بِهِ أَعْدَاءَهُ الْيَهُودَ ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [(٤٦) سُورَةُ النِّسَاءِ]
وَلَا تَعْطِيلٍ : التَعْطِيلُ هُوَ إِخْلَاءُ الرَّبِّ عَمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ بِجَحْدِهَا وَنَفْيِهَا. فَالْمُعَطِّلَةُ يَنْفُونَ صِفَاتِ اللَّهِ الْكَامِلَةَ.
-وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ : مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ كَيْفِيَّةِ صِفَاتِ الرَّبِّ، وَلَا تَعَرُّضُ لِتَحْدِيدِ كُنْهِ صِفَاتِهِ.
-وَلَا تَمْثِيلٍ : هو التشبيه، بأن يقال : إن صفات الله مثل صفات المخلوقين، كأن يقال : يد الله كأيدينا، وسمعه كسمعنا - تعالى الله عن ذلك ـ قال تعالى في الآية (۱۱) من سورة الشورى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

المراجع :
-توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ الفوزان

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama