وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ؟ فقالوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟!» ثُمَّ قَامَ فاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيِهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». متفق عَلَيْهِ.
فِقْهُ الْحَدِيثِ :
-حُرْمَةُ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ بَعْدَ بُلُوغِهَا الْإِمَامِ. قال رسول الله تعالى :  مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللهَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ). قال البخاري : بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ
-يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ إِذَا بَلَغَتْهُ وَلَا يَقْبَلُ شَفَاعَةَ الشَّافِعِينَ. قال الله تعالى : ﴿اَلزَّانِيَةُ وَالزَّانِيْ فَاجْلِدُوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍۖ وَّلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِيْ دِيْنِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاۤئِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِيْنَ (سورة النور: 2) 
-شَرَفُ الْجَانِي لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ يَسْتَوِي فِيهَا الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ.
-تَفْرِيقُ الْإِمَامِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ ظُلْمٌ يَجْلِبُ الْهَلَاكَ لِلْأُمَة، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكُ الْمُحَابَاةِ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ وَلَدًا أَوْ قَرِيبًا أَوْ كَبِيرَ الْقَدْرِ وَالشَّرَفِ وَالْجَاهِ. قال الله تعالى : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾(سُورَةُ النساء: 135)  
-يَنْبَغِي التَّشْدِيدُ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ هون فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، أَوْ رَخَّصَ فِي تَرْكِهِ ، أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمُشَافَعَةِ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ. قال الله تعالى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 229)
-قَبُولُ تَوْبَةِ السَّارِقِ ؛ فَقَدْ تَابَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ أَنْ أَقامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ.
-جَوَازُ ضَرْبِ الْمَثَلِ فِي الْكَبِيرِ الْقَدْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ ، فَقَدْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ لِقَدْرِهَا الْغَايَةَ ، وَهَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ فَاطِمَةَ عِنْدَ أَبِيهَا ﷺ فِي أَعْظَمِ الْمَنَازِلِ.
-بَيَانُ مَنْزِلَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي الله عنه- عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ -رضي الله عنه-.
-يَنْبَغِي الِاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِ مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي خَالَفَتْ مَنْهَجَ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ، أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالِ أَوِ الِاسْتِبْدَالِ. قال الله تعالى : ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 137)

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama