وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨].
-لَا يُذْبَحُ لِلَّهِ بِمَكَانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ : أَيْ أَنَّ هَذَا مِنْ ذَرَائِعِ الشِّرْكِ وَمُشَابَهَةٍ لِأَهْلِ الشِّرْكِ فِي صُورَةِ عَمَلِهِمْ
-لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا : أَيْ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي بَنَاهُ الْمُنَافِقُونَ مَكِيدَةً وَإِضْرَارًا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
-الْمُنَافِقُونَ أَتَوُا النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قُبَيْلَ خُرُوجِهِ لِتَبُوكَ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ
-لَمَّا رَجَعَ علَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾
-هَذِهِ بُقْعَةٌ أَيْ مَسْجِدُ الضِّرَارِ أُسِّسَتْ عَلَى الْإِثْمِ والْعُدْوَانِ عَلَى الْكَيْدِ والتَّرَبُّصِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فَمُنِعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ
-وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْآيَةِ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ بُقْعَةٌ مُخَصَّصَةٌ لِلشِّرْكِ يُذْبَحُ فِيهَا لِغَيْرِ اللَّهِ
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا، فَقَالَ رَسُولُ الله؟: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصيةِ الله، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شرطِهِمَا.
-بُوَانَةُ : هَظْبَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ
-النَّذْرُ : عِبَادَةٌ أَنْ يُوجِبَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَيُلْزِمَ نَفْسَهُ وَذِمَّتَهُ بِشَيْءٍ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ
-لَا يُحَبَّذُ وَلَا يُحْمَدُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى النَذْرِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ.
- لَوْ نَذَرَ الْإِنْسَانُ لَابُدَّ أَنْ يَعْرِضَ نَذْرَهُ عَلَى الشَّرِيعَةِ لِأَنَّ النَّذْرَ مِنْهُ نَذْرُ طَاعَةٍ وَمِنْهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ
-قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ الإنسان مَا نَذَرَ يَنْظُرُ وَيَسْتَفْتِي وَيَسْأَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلَى هَذَا الصَّحَابِيِّ فَسَأَلَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
-الْعِيدُ اسْمٌ لِمَا يَعُودُ مِنْ عَائِدِ الزَّمَانِ فِي السَّنَةِ أَوْ فِي الشَّهْرِ أَوْ فِي الْأُسْبُوعِ وَيَتْبَعُ ذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ وَأَعْمَالٌ وَعِبَادَاتٌ
-أَنَّ الْمَكَانَ إِذَا كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ وَثَمٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُذْبَحُ لِلَّهِ فِيهِ وَلَا يُقْصَدُ لِلذَّبْحِ لِلَّهِ فِيهِ
-النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ : أَيْ مِنْ مُلْكِ الْغَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْغَيْرُ. مِثْلُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَتَصَدَّقْتُ بِبَيْتِ فُلَانٍ
-لَيْسَ المُرَادُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلُ لَوْ تَقُولُ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ذَبَحْتُ شَاةً وَلَوْ كُنْتَ لَا تَمْلِكُ شَاةً أَصْلًا هَذِه بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِكَ.
-أَنَّ تَخْصِيصَ الْبُقْعَةِ بِالنَّذْرِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا خَلَا مِنَ الْمَوَانِعِ
- الْمَنْعُ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ.
-الْمَنْعُ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ.
-الْحَذَرُ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
-إِذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ لِلَّهِ. فَكَيْفَ بِمَنْ يَأْتِيهِ فَيَذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ؟

إرسال تعليق