الشيخ أ.د. يوسف الشبل
وَسُورَةُ اللَّيْلِ نُلَاحِظُ يَعْنِي هَٰذِهِ السُّوَرَ الْمُتَتَالِيَةَ كُلُّهَا تُفْتَتَحُ بِالْقَسَمِ كُلُّهَا تُفْتَتَحُ بِالْقَسَمِ بِاللَّهِ. أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ يُقْسِمُ وَعَرَفْنَا أَكْثَرَ يَعْنِي هَٰذِهِ السُّورَةَ اهْ كَسَالِفَةِ كَسَالِفَةٍ مِنْ السُّوَرِ الْمَاضِيَةِ كُلُّهَا تُفْتَتَحُ بِالْقَسَمِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ يُقْسِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاللَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَلَيْسَ لِلْبَشَرِ أَنْ يُقْسِمُوا بِمَا شَاءُوا لَيْسَ لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ. فَلَا يَجُوزُ لِلْبَشَرِ أَنْ يُقْسِمَ بِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّ الْقَسَمَ تَعْظِيمٌ لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ نُقْسِمُ بِهِ. تَعْظِيمٌ لِلْمُقْسَمِ بِهِ. فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُقْسِمَ بِأَيِّ شَخْصٍ وَإِنَّمَا الْقَسَمُ يَكُونُ قَسَمًا بِعَظِيمٍ وَاللَّهُ الَّذِي هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْقَسَمَ.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَّحَ ذَٰلِكَ لَمَّا قَالَ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ أَوْ لِيَصْمُتْ أَوْ لِيَسْكُتْ. مَنْ كَانَ حَالِفًا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَحْلِفَ بِعَظِيمٍ لَا يَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ وَلَا يَحْلِفُ الْمَسْجِدَ وَلَا يَحْلِفُ بِالْمُصْحَفِ وَلَا يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ فَيَقُولُ وَالنَّبِيِّ أَوْ يَقُولُ وَالْمُصْحَفِ أَوْ يَقُولُ وَالْكَعْبَةِ وَإِنَّمَا أَوْ يَقُولُ وَالسَّمَاءِ أَوْ يَحْلِفُ بِالْأَرْضِ أَوْ يَحْلِبُ الشَّمْسَ لَا، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِرَبِّ . بِرَبِّ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَبِرَبِّ الْمَخْلُوقَاتِ وَبِرَبِّ الْكَعْبَةِ وَبِرَبِّ الرَّسُولِ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَلَهُ أَنْ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ وَبِاسْمِهِ مِنْ أَسْمَاءِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ يَبْقَىٰ عِنْدَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هَلْ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟ أَوْ الْحَلِفُ بِالْآيَاتِ مِثْلَ مَا نَسْمَعُ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ أُقْسِمُ بِآيَاتِ اللَّهِ.
الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ هِيَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ. فَمَنْ حَلَفَ بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ فَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. فَهَٰذَا جَائِزٌ فَهَٰذَا جَائِزٌ. أَمَّا أَنْ يَحْلِفَ بِآيَاتِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ كَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَهَٰذَا لَا يَجُوزُ. لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ وَلَكِنْ إِذَا أَطْلَقَ وَقَالَ أَحْلِفُ أُقْسِمُ بِآيَاتِ اللَّهِ هُوَ يَقْصِدُ بِهَا الْآيَاتِ الْآيَاتِ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْآيَاتِ الشَّرْعِيَّةَ أَوْ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ وَهِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.
اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ وَلِذَٰلِكَ هُنَا يُقْسِمُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِآيَاتٍ عَظِيمَةٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَقْسَمَ فَإِنَّهُ لَا يُقْسِمُ إِلَّا بِأُمُورٍ شَرِيفَةٍ عَظِيمَةٍ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ عند الله.
فَكَمَا سَلَفَ مَعَنَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِالْفَجْرِ وَبِاللَّيَالِي الْعَشْرِ وَبِالشَّفْعِ وَبِالْوَتْرِ وَبِاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ وَأَقْسَمَ بِالْبَلَدِ الْعَظِيمِ وَهِيَ مَكَّةُ وَأَقْسَمَ بِسَاكِنِهَا وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْسَمَ بِالْوَالِدِ وَبِالْوَلَدِ وَأَقْسَمَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالنَّفْسِ وَهُنَا يُقْسِمُ بِأَيْضًا بِأُمُورٍ أُخْرَىٰ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ، لَكِنْ يَعْنِي لَابُدَّ أَنْ نَشُوفَ يَعْنِي نَنْظُرَ وَنَتَأَمَّلَ فِي هَٰذِهِ السُّورَةِ. هَٰذِهِ السُّورَةُ عَلَىٰ عَنْ مَا تَتَحَدَّثُ إِذَا قَرَأْنَاهَا بِكَامِلِهَا.
عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَتَحَدَّثُ وَهَلْ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهَا أَوْ لَيْسَ لَهَا ارْتِبَاطٌ؟ نَقُولُ سُورَةُ الشَّمْسِ تَحَدَّثَتْ عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ أَوْ إِهْمَالِهَا وَضَيَاعِهَا. وَأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهَا طَرِيقَ الْفَلَاحِ وَطَرِيقَ الْخَيْبَةِ وَالْخُسْرَانِ.
وَهُنَا فِي هَٰذِهِ السُّورَةِ سُورَةِ اللَّيْلِ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي قَبُولِ الْحَقِّ وَرَدِّهِ فِي قَبُولِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ وَرَدِّ الْحَقِّ وَضَيَاعِهِ. وَنُلَاحِظُ هَذِي السُّورَةَ هِيَ تَتَحَدَّثُ عَنْ أُمُورٍ مُتَفَاوِتَةٍ. لَيْلُ النَّهَارِ لَيْلٌ يَغْشَىٰ وَيُغَطِّي بِظَلَامِهِ نَهَارٌ يَتَجَلَّىٰ وَيَنْكَشِفُ وَهِيَ أُمُورٌ مُتَقَابِلَةٌ أُمُورٌ مُتَقَابِلَةٌ ثُمَّ يَقُولُ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ الذَّكَرُ يُقَابِلُ الْأُنْثَىٰ وَاللَّيْلُ يُقَابِلُ النَّهَارَ وَالظُّلْمَةُ مُقَابِلُ النُّورِ فَتَجِدُ هُنَاكَ أُمُورًا مُتَقَابِلَةً إِذًا هُوَ السُّورَةُ تَتَحَدَّثُ عَنْ أُمُورٍ مُتَقَابِلَةٍ وَعَنْ اخْتِلَافَاتٍ حَتَّىٰ لَمَّا جَاءَ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، قَالَ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ أَيْ مُخْتَلِفٌ. كَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاخْتِلَافِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَاخْتِلَافِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَىٰ وَكَذَٰلِكَ كَمَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَٰذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ مُخْتَلِفَةً فَكَذَٰلِكَ هَٰذَا الْإِنْسَانُ خَلَقَهُ وَهَٰذَا الْمَخْلُوقُ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَعَلِمَ أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِي اتِّجَاهَاتِهِ وَتَوَجُّهَاتِهِ وَلِذَٰلِكَ بَدَأَ يُفَصِّلُ فِي تَوَجُّهَاتِ هَٰذَا الْإِنْسَانِ فِي قَبُولِهِ لِلْخَيْرِ وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَفِي رَدِّهِ لِلْخَيْرِ وَالصَّدِّ عَنْهُ.
فَقَالَ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ. سَعْيُكُمْ فِي الدُّنْيَا مُخْتَلِفٌ وَسَعْيُكُمْ لِلْآخِرَةِ مُخْتَلِفٌ. فَتَجِدُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْعَىٰ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَسْعَىٰ لِلْآخِرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَىٰ لِلْآخِرَةِ وَيَتْرُكُ الدُّنْيَا وَمِنْهُ حَتَّىٰ بِسَعْيِهِمْ لِلدُّنْيَا وَفِي سَعْيِهِمْ الدُّنْيَوِيِّ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ وَكَذَٰلِكَ فِي سَعْيِهِمْ وَهَٰذَا مِنْ يَعْنِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ جَعَلَ النَّاسَ عَلَىٰ هَٰذِهِ عَلَىٰ هَٰذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فِي تَفْصِيلِ هَٰذَا الِاخْتِلَافِ قَالَ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ حَقَّ اللَّهِ بِمَعْنَىٰ أَعْطَىٰ أَعْطَىٰ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّفَقَاتِ أَعْطَىٰ صَاحِبُ الْمَالِ حَقَّهُ. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ أَوِ اتَّقَىٰ ما نهى الله عنه واتَّقَىٰ الحرمات واتَّقَىٰ المعاصي وأقبل على الخير
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ. صَدَّقَ بِهَٰذِهِ الْوُعُودِ. وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. وَصَدَّقَ بِمَا وَعَدَ بِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ مِنْ الْفَوْزِ مِنْ الْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَمِنْ الْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ النَّتِيجَةِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ نُسَهِّلُ لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَنُيَسِّرُ لَهُ. وَهَٰذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَىٰ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُدْرَةَ قَدْ أَعْطَاه اللَّهُ الْقُدْرَةَ، تَجِدُ مِنْ النَّاسِ لَمَّا تَقُولُ لَهُ مِنْ النَّاسِ الَّذِي يَعْنِي تَسَبَّبَ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ وَفِي ضَيَاعِ نَفْسِهِ إِذَا قُلْتَ لَهُ صَلِّ فِي الْمَسْجِدِ اذْهَبْ كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ قَالَ مَا هَدَانِي رَبِّي؟ إِذَا هَدَانِي اللَّهُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أنا أصَلِّي.
هَٰذَا حَجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ حَجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ طُرُقَ الْخَيْرِ وَأَغْلَقَ عَلَىٰ نَفْسِهِ أَنْتَ مَا اتَّخَذْتَ الْأَسْبَابَ حَتَّىٰ تَقُولَ مَا هَدَانِي اللَّهُ، وَلِذَٰلِكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَاتَبَ النَّفْسَ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ لَمَّا قَالَ لَمَّا قَالَتْ النَّفْسُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ النَّفْسُ تَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ.
هَلْ تَرَكَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَا قَالَ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ وَلِذَٰلِكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَوْضَحَ أَنَّ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ السَّعَادَةِ يُوَفَّقُونَ لَهَا. وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَعَلَى الْعَكْسِ الَّذِي يُغْلِقُ عَلَىٰ نَفْسِهِ الْبَابَ يَقُولُ مَا هَدَانِي اللَّهُ حَتَّىٰ أُصَلِّيَ يُغْلِقُ عَلَىٰ نَفْسِهِ الْبَابَ مَا يُوَفَّقُ لِلْخَيْرِ وَلِذَٰلِكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ قَالَ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ.
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ فَإِذَا بَحَثْتَ عَنْ السَّعَادَةِ وَجَدْتَهَا وَإِذَا أغَلَقتَ عَلَىٰ نَفْسِكَ بَابَ الْخَيْرِ جَلَسْتَ فِي فِي ظُلُمَاتِكَ. فَالَّذِي يَقُولُ أَنَا مَا هَدَانِي اللَّهُ هَٰذَا قَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ هَا وَتَعَدَّىٰ عَلَىٰ عَلَىٰ عَلَىٰ حَقِّ اللَّهِ وَعَلَىٰ حُكْمِ اللَّهِ بِتَصَرُّفَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ وَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ جِئْنَا إِلَىٰ هَٰذَا هَٰذَا الْمِسْكِينِ الَّذِي يَقُولُ مَا هَدَانِيَ اللَّهُ حَتَّىٰ أُصَلِّيَ أَوْ مَا هَدَانِيَ اللَّهُ حَتَّىٰ أُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوْ جِئْنَا لِلْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ شُفِ اتِّخَاذُ لِيُصَابَ بِمَرَضٍ لَبَحَثَ عَنْ أَسْبَابِ الشِّفَاءِ.
وَلَوْ يَجْلِسُ مَا مَا عِنْدَهُ مَالٌ لَبَحَثَ عَنْ أَسْبَابِ الْعَمَلِ وَعَنْ بَحْثٍ عَنْ أَسْبَابِ تَحْصِيلِ الْمَالِ فَكَيْفَ تَبْحَثُ عَنْ الْأَسْبَابِ أُمُورًا دُنْيَوِيَّةً مِنْ الْمَالِ وَمِنْ الشِّفَاءِ وَنَحْوِ ذَٰلِكَ. وَلَا وَلَا تَبْحَثُ عَنْ أَسْبَابِ سَعَادَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَقُولُ مَا هَدَانِيَ اللَّهُ حَتَّىٰ أُصَلِّيَ؟ فَهَٰذَا مِنْ الْإِغْلَاقِ عَنْ نَفْسِي. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَوْضَحَ هَٰذَا الْأَمْرَ فِي هَٰذِهِ السُّورَةِ
قَالَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ تَسَبَّبَ وَبَحَثَ عَنْ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ وَأَقْبَلَ عَلَىٰ الْخَيْرِ وَبَحَثَ عَنْهُ. يُسِّرَ يُسِّرَهُ اللَّهُ لِلْيُسْرَىٰ وَوُفِّقَ. وَأَمَّا عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ قَالُوا أَمَّا مَنْ بَخِلَ مَا أَعْطَىٰ الْمَالَ حَقَّهُ وَلَا أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ. بَلْ أَغْلَقَ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَأَغْلَقَ عَلَىٰ مَالِهِ وَبَخِلَ وَشَحَّ بِمَالِهِ وَأَمَّامًا بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ اسْتَغْنَىٰ عَنْ الطَّاعَةِ وَاسْتَغْنَىٰ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ وَعَنْ الْإِقْبَالِ عَلَىٰ الْخَيْرِ وَعَنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ كَذَّبَ بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ وَكَذَّبَ بِوُعُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَكَذَّبَ بِجَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ قَالَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
لَمَّا أَغْلَقُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَتَرَكُوا وُجُوهَ الْخَيْرِ. وَأَغْلَقُوا وُجُوهَ الْخَيْرِ عَاقَبَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ قَالَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
قَالَ فَسَنُيَسِّرُهُ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ. هَٰذَا الَّذِي جَمَعَ مَالَهُمْ هَا وَأَغْلَقَ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَشَحَّ بِمَالِهِ وَلَمْ مَا يُنْفِقْ مَالَهُ. قَالَ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ إِذَا هَلَكَ. إِذَا هَلَكَ دُنْيَا وَهَلَكَةً فِي الْآخِرَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَالُهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ مَالُهُ
قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ الْهُدَىٰ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. مَنْ أَرَادَ الْهُدَىٰ لِيَبْحَثْ عَنْهَا. فَإِنَّ الْهُدَىٰ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ. وَالَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ الْهِدَايَةِ يُوَفَّقُونَ لَهَا. وَيُلْهَمُونَ طَرِيقَ السَّعَادَةِ وَالْهِدَايَةِ. إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ الْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ لِلَّهِ. فَابْحَثْ عَنْ طُرُقِ الطُّرُقِ الَّتِي الَّتِي تُوَفِّقُكَ لِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَسَعَادَةِ الْآخِرَةِ. فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ فَهُنَا سَيَنْجُو فِي الدُّنْيَا وَيَسْلَمُ فِي الْآخِرَةِ.
قَالَ فَأَنْذَرْتُكُمْ حَذَّرْتُكُمْ أَنْذِرْ كُلَّ مَنْ عَصَىٰ وَكُلَّ مَنْ بَخِلَ بِمَالِهِ وَكُلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ أَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يصلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَىٰ. فَذَكَرَ لَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ مَنْ يَقْبَلُ الْخَيْرَ فَإِنَّهُ يَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَثَمَرَةُ هَٰذَا ثَمَرَةُ قَبُولِهِ لِلْخَيْرِ. وَمَنْ يَرُدُّ الْخَيْرَ فَإِنَّهُ ثَمَرَةُ رَدِّهِ لِهَٰذَا الْخَيْرِ هَٰذِهِ نَتِيجَتُهُ. فَقَالَ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ فِيمَنْ رَدَّ الْخَيْرَ وَفِيمَنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ الْحَقِّ. وَأَمَّا مَنْ قَبِلَ الْحَقَّ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ سَيُجَنَّبُهُ وَالْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ. فَيُنْفِقُ يُنْفِقُ مَالَهُ حَتَّىٰ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَيُطَهِّرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ والْمَعَاصِي حَتَّىٰ تَرْتَفِعَ هَٰذِهِ النَّفْسُ وَتَزْكُو وَتَعْلُو فِي فِي عِلِّيِّينَ
قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ، هذا الْأَتْقَى الَّذِي أَنْفَقَ مَالَهُ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ أَحَدٍ فَأَنْتَ تُنْفِقُ مَالَكَ لِطَلَبِ الْأَجْرِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. لَا تُنْفِقُ مَالَكَ حَتَّىٰ تُشْكَرَ وَحَتَّىٰ يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَاللَّهِ فُلَانٌ يُنْفِقُ وَاللَّهِ فُلَانٌ سَاهَمَ فِي كَذَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ لَا يُرِيدُ نِعْمَةً تُرَدُّ عَلَيْهِ فَهَٰذَا الَّذِي يُنْفِقُ الْأَتْقَىٰ يُنْفِقُ لِلَّهِ بِحُسْنِ نِيَّةٍ. لَا أَنْ يُنْفِقَ حَتَّىٰ يُجَازَىٰ عَلَىٰ هَٰذَا الْعَمَلِ أَوْ لَا يُجَازَىٰ.
قَالَ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ يُرِيدُ الْإِخْلَاصَ فِي إِنْفَاقِهِ. لِمَاذَا رَكَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَىٰ هَٰذَا الْإِخْلَاصِ؟ لِأَنَّ الْمَالَ وَإِنْفَاقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ يَتَخَلَّلُهُ الشَّيْءُ مِنْ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ تَجِدُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُنْفِقُ حَتَّىٰ يُقَالَ إِنَّ فُلَانًا وَاللَّهِ يُنْفِقُ مَالَهُ وَتَجِدُ مَنْ يَعْنِي يَتَحَدَّثُ أَمَامَ النَّاسِ قَالَ وَاللَّهِ أَنَا أَتَصَدَّقُ وَأَنَا أُنْفِقُ وَأَنَا أُعْطِي وَأَنَا أَفْعَلُ وَأَنَا أَفْعَلُ فَهَٰذَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَنْ يُؤَكِّدَ عَلَىٰ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْإِخْلَاصُ. وَلِذَٰلِكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَخْبَرَ عَنْ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ. قَالُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ. شُفْ بَدَأَ بِاللَّيْلِ. قَالَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ اللَّيْلُ ظُلْمَةٌ مُحْتَمَايِشُهُ مَا يَرَاهُ أَحَدٌ لَيْلَ وَنَهَارَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. تَقَدَّمَ السِّرُّ عَلَىٰ الْعَلَانِيَةِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ قَالَ رَجُلٌ أَنْفقَ حَتَّىٰ لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ
وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُنْفِقُ بِخِفْيَةٍ وَبِخَفَاءٍ قَالَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ. هَٰذِهِ هِيَ السُّورَةُ الَّتِي يَعْنِي أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فِي يَعْنِي كَيْفَ أَنْ يَقْبَلَ إِنْسَانٌ الْخَيْرَ وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ وَيَعْمَلَ بِهِ وَكَيْفَ يَرُدَّ الْخَيْرَ وَيَنْصَرِفَ عَنْهُ وَيَعْمَلَ بِمَا هُوَ خِلَافُهُ. وَأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَفِي قَبُولِهِمْ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاخْتِلَافَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ وَاخْتِلَافَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَىٰ

إرسال تعليق