بَابٌ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ
فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَشيرٍ اَلأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ-: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ)
-قِلَادَةٌ: مَا يُعَلَّقُ فِي رَقَبَةِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ.
-وَتَرٍ: وَاحِدُ أَوْتَارِ الْقَوْسِ.
-أَوْ قِلَادَةٌ: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ الْقِلَادَةُ بِقَيْدَةٍ بِكَوْنِهَا مِنْ وَتَرٍ أَوْ مُطْلَقَةٌ مِنْ الْوَتَرِ وَغَيْرِهِ.
-وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْقِلَادَةُ فِي الرَّقَبَةِ، بَلْ لَوْ جُعِلَتْ فِي الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ; فَلَهَا حُكْمُ الرَّقَبَةِ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ هَذِهِ الْقِلَادَةُ، وَلَيْسَ مَكَانُ وَضْعِهَا; فَالْمَكَانُ لَا يُؤَثِّرُ.
-الْإِعْتِقَادُ أَنَّ الْقِلَادَةَ تَدْفَعُ الْعَيْنَ عَنْ الْبَعِيرِ اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ شِرْكِيٌّ; لِأَنَّهُ تَعَلُّقُ بِمَا لَيْسَ بِسَبَبٍ، إِمَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ; وَأَثْبَتَ لِلْأَشْيَاءِ سَبَبًا لَمْ يُثْبِتْهُ اللَّهُ لَا بِشَرْعِهِ وَلَا بِقَدَرِهِ
وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شركٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
-التَّمَائِمُ: شَيْءٌ يُعَلَّقُ عَلَى الْأَوْلَادِ مِنْ الْعَيْنِ؛ لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ مِنْ الْقُرْآنِ فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ السَّلَفِ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَيَجْعَلْهُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-.
-الرُّقَى: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْعَزَائِمَ، وَخَصَّ مِنْهَا الدَّلِيلُ مَا خَلَا مِنْ الشِّرْكِ رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْعَيْنِ وَالْحُمَّةِ.
-قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:« لَا رُقَيَّةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَمَّةٍ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ)
-وَالتُّوَلَةُ: شَيْءٌ يَصْنَعُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا، وَالرَّجُلَ إِلَى امْرَأَتِهِ.
-أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ شِرْكٌ 
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: «مَنْ تَعَلَّقَ شيئًا وُكِلَ إِلَيْهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
-قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ:« مَنْ تَعَلَّقَ »، وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ عَلَّقَ; لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّيْءِ يَتَعَلَّقُ بِهِ بِقَلْبِهِ وَبِنَفْسِهِ، بِحَيْثُ يُنْزِلُ خَوْفَهُ وَرَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ عَلَّقَ.
-وُكِل إِلَيْهِ: أَيْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي تَعَلَّقَهُ مِنْ دُونِهِ وَخَذَلَهُ.
-النَّهْيُ عَنْ التَّعَلُّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَوُجُوبِ التَّعَلُّقِ بِاللَّهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ رُوَيْفِعٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله؟: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيْعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيْءٌ مِنْهُ»( أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ)
-لَعَلَّ الحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ : يُخْبِرُ ﷺ أَنَّ هَذَا الصَّحَابِيَّ سَيَطُولُ عُمْرُهُ حَتَّى يُدْرِكَ أُنَاسًا يُخَالِفُونَ هَدْيَهُ 
-عَقَدَ لِحْيَتَهُ : كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِدُونَهَا كِبْرًا، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ – الْكِبْرُ- وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهُ يَعْقِدُ لِحْيَتَهُ لِيَتَشَوَّهَ (يَعِيبُ) مَنْظَرُهُ فَلَا تَتَّجِهُ إِلَيْهِ أَعْيُنُ الْحَسَادِ (عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخُضَيْرِ)
-تَقَلَّدَ وَتَرًا : جَعَلَ وَتَرَ الْقَوْسِ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ أَوْ عُنُقِ دَابَّتِهِ مِنْ أَجْلِ الْوِقَايَةِ مِنْ الْعَيْنِ.
-رَجِيْعِ دَابَّةٍ : الرَّوْثُ، سُمِّيَ رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَفًا.
- تَحْرِيمُ اتِّخَاذِ الْقِلَادَةِ لِدَفْعِ الْمَحْذُورِ، وَأَنَّهُ شِرْكٌ.
- تَحْرِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ.
- أَنَّ هَذِهِ الْجَرَائِمَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «مَنْ قَطَعَ تَمِيمَةً مِنْ إِنْسَانٍ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ» رَوَاهُ وَكِيعٌ. وَلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّمَائِمَ كُلَّهَا مِنَ القُرْآنِ وَغَيْرِ القُرْآنِ».
-فَضْلُ قَطْعِ التَّمَائِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَتَخْلِيصِ النَّاسِ مِنْ الشِّرْكِ.
- تَحْرِيمُ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقُرْآنِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
- حِرْصُ السَّلَفِ عَلَى صِيَانَةِ الْعَقِيدَةِ عَنْ الْخُرَافَاتِ.

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama