الشيخ عبدالرزاق البدر 
بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًاعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ،
 فَنُوَاصِلُ الْقِرَاءَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ حَيْثُ وَصَلْنَا إِلَى بَابِ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، نَعَمْ 
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ 
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَفَرَ لَهُ وَلِلشَّارِحِ وَالسَّامِعِينَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي شَأْنِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ وَعِيدٍ شَدِيدٍ وَبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ الذَّبْحَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ وَقُرْبَةٌ جَلِيلَةٌ يَتَقَرَّبُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَيَطْلُبُونَ بِإِرَاقَةِ دِمَاءِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ثَوَابَ اللَّهِ وَفَضْلَهُ وَنِعْمَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ
فَالذَّبْحُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِهَذَا فِي يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ يَتَقَرَّبُ حُجَّاجُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَحْرِ الْهَدَايَا، وَيَتَقَرَّبُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي أَرْجَاءِ الدُّنْيَا بِنَحْرِ وَذَبْحِ الضَّحَايَا هَدَايَا وَضَحَايَا دِمَاؤُهَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَطَلَبًا لِثَوَابِهِ عِبَادَةٌ يَقُومُونَ بِهَا يَرْجُونَ بِهَا ثَوَابَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَلْ إِنَّ الذَّبْحَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَفِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ مِنَ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ وَرَجَاءِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَثَوَابِهِ وَرَجَاءِ إِحْسَانِهِ سُبْحَانَهُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الشَّيْءُ الْكَثِيرُ فَهِيَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِنْ عِظَمِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَنَّهَا قُرِنَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَالصَّلَاةُ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ
وَالذَّبْحُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ فَالذَّبْحُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ لَا يُتَقَرَّبُ بِالْعِبَادَةِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إِلَّا لِلَّهِ وَلَا يُحَجُّ إِلَّا لِلَّهِ وَلَا يُدْعَى إِلَّا اللَّهُ وَلَا يُسْتَغَاثُ إِلَّا بِاللَّهِ فَكَذَلِكَ لَا يُذْبَحُ إِلَّا لِلَّهِ الْبَابُ وَاحِدٌ كُلُّهَا عِبَادَاتٌ
وَالْعِبَادَاتُ حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهَا حَقٌّ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا وَلِيٌّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا غَيْرُهُمْ الْعِبَادَةُ حَقٌّ لِلَّهِ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تُعْبَدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ أَلَّا تَعْبَدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أَلَّا تُصَلُّوا إِلَّا لَهُ لَا تَحُجُّوا إِلَّا لَهُ لَا تَدْعُوا إِلَّا إِيَّاهُ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا لَهُ لَا تَصْرِفُوا أَيَّ عِبَادَةٍ إِلَّا لَهُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تُعْبَدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ أَيْ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَالذَّبْحُ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَمَنْ تَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُخْلِصًا يَبْتَغِي بِهَذِهِ الْقُرْبَةِ وَجْهَ اللَّهِ فَهَذَا تَوْحِيدٌ
وَمَنْ تَقَرَّبَ بِهَا إِلَى غَيْرِهِ ذَبَحَهَا لِغَيْرِهِ أَرَاقَ دَمَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ إِنْ كَانَتْ لِلَّهِ فَهُوَ تَوْحِيدٌ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فَهِيَ شِرْكٌ. وَهُنَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ فِي أَمْرِ الذَّبْحِ. أَنَّ الذَّبْحَ لَهُ جَانِبَانِ، جَانِبُ الِاسْتِعَانَةِ وَجَانِبُ الْعِبَادَةِ جَانِبُ الِاسْتِعَانَةِ وَجَانِبُ الْعِبَادَةِ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنْ يَذْبَحُ الذَّبِيحَةَ وَيُرِيقُ دَمَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قُرْبَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعَمَلِ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ لَا بِغَيْرِهِ.
يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعَمَلِ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ لَا فِي لَا بِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا شُرِعَتِ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَهِيَ اسْتِعَانَةٌ بِاللَّهِ، فَيَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ لَا يَذْبَحُ بِاسْمِ غَيْرِهِ لَا يَذْبَحُ بِاسْمِ غَيْرِهِ أَيًّا كَانَ لَا يَذْكُرُ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَمَا يَذْبَحُ، فَهَذَا اسْتِعَانَةٌ. 
الْجَانِبُ الْآخَرُ الْعِبَادَةُ فَلَا تُذْبَحُ وَلَا يُرَاقُ دَمُهَا إِلَّا لِلَّهِ وَلِهَذَا تُذْبَحُ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ بِسْمِ اللَّهِ لِلَّهِ فَبِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ اسْتِعَانَةٌ وَلِلَّهِ هَذِهِ عِبَادَةٌ خَالِصَةٌ فَهِيَ تُذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ لَا بِاسْمِ غَيْرِهِ وَتُذْبَحُ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ فِي ذَبْحِهِ لَهَا مُخْلِصًا فِي اسْتِعَانَتِهِ وَفِي عِبَادَتِهِ فَهُوَ فِي ذَبْحِهَا لَمْ يَسْتَعِنْ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي ذَبْحِهَا لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهَا إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ مُخْلِصٌ فِي اسْتِعَانَتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَيْثُ أحوال الذَّابِحِينَ الْقِسْمَةُ التَّقْدِيرِيَّةُ رُبَاعِيَّةٌ: 
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَنْ يَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ لِلَّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْلِصُ فِي اسْتِعَانَتِهِ وَالْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ 
وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ يَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ لَكِنَّهُ يَذْبَحُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى غَيْرِهِ فَهَذَا شِرْكٌ فِي الْعِبَادَةِ 
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَنْ يَذْبَحُ بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ وَهَذَا شِرْكٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ 
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ مَنْ يَذْبَحُ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ مُتَقَرِّبًا بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَهَذَا شِرْكٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ وَالْعِبَادَةِ 
وَالتَّوْحِيدُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْأَقْسَامُ الْأُخْرَى كُلُّهَا شِرْكٌ فَلَا يَكُونُ التَّوْحِيدُ فِي الذَّبْحِ وَلَا يَكُونُ الْإِخْلَاصُ فِي الذَّبْحِ إِلَّا إِذَا أَخْلَصَ الذَّابِحُ فِي اسْتِعَانَتِهِ وَعِبَادَتِهِ. فَلَا يَذْبَحُ إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ إِلَّا مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ وَلَا يَذْبَحُ إِلَّا لِلَّهِ مُخْلِصًا فِي ذَبْحِهِ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ وَيَطْمَعُ فِي عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. أَمَّا مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ النَّصَارَى فِي ذَبَائِحِهِمْ يَقُولُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَوْ مَا يَفْعَلُهُ الضُلَّالُ بِاسْمِ الْوَلِيِّ الْفُلَانِيِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الشِّرْكِ بِالِاسْتِعَانَةِ مِنَ الشِّرْكِ فِي الِاسْتِعَانَةِ. 
وَالشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ أَنْ يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَنْ يُرَاقَ دَمُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ مُتَقَرِّبًا بِهِ بِإِرَاقَتِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَهُ فَهَذَا شِرْكٌ فِي عِبَادَةٍ، وَكَمَا قَدَّمْنَا الذَّبْحُ عِبَادَةٌ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَّا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثُمَّ مَنِ الَّذِي أَعْطَى النَّاسَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ مَنِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ؟ مَنِ الَّذِي يَسَّرَ لَهُمُ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ؟ مَنِ الَّذِي يَسَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَمَنِ الَّذِي خَلَقَهَا؟ وَمَنِ الَّذِي أَوْجَدَهَا؟ أَيُنْعِمُ هُوَ وَيَتَقَرَّبُ بِنِعْمَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ نَفْعًا وَلَا عَطَاءً وَلَا دَفْعًا وَلَا مَنْعًا. يَرْزُقُ هُوَ، وَيَتَفَضَّلُ هُوَ وَيُعْطِي هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَتَّجِهُ بِالْقُرُبَاتِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ مَخْلُوقَاتٍ لَا تَمْلِكُ نَفْعًا وَلَا عَطَاءً وَلَا مَنْعًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الْوَعِيدِ وَأَنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ سَاقَ الْأَدِلَّةَ، فَأَوْرَدَ أَوَّلًا قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْآيَةُ فِي بَيَانِ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي الصَّلَاةُ مَعْرُوفَةٌ وَنُسُكِي أَيْ ذَبْحِي مَا أَتَقَرَّبُ بِهِ مِنَ الذَّبَائِحِ الَّتِي أُرِيقُ دِمَاءَهَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ 
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي أَيْ مَا أَحْيَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ وَمَا أَمُوتُ عَلَيْهِ كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
لِلَّهِ أَيْ خَالِصًا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَصِيبٌ لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ شَرِكَةٌ بَلْ هُوَ خَالِصٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَاحِظِ الْقَوْلَ هُنَا رَبِّ الْعَالَمِينَ فَرَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ وَتَفَرَّدَ بِالْعَطَاءِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالتَّدْبِيرِ هُوَ الَّذِي لَهُ كُلُّ عِبَادَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُخَصُّ بِكُلِّ طَاعَةٍ لَا يُجْعَلُ مَعَهُ شَرِيكٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَفَرَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون﴾
وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ فَكَمَا أَنَّهُ تَفَرَّدَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلْيُفْرَدْ بِالْعِبَادَةِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهَذَا أَيْضًا نَقُولُهُ فِي التَّلْبِيَةِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَكَمَا أَنَّ النِّعْمَةَ لِلَّهِ وَالْمُلْكَ لِلَّهِ فَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُلْكُ لَهُ وَالنِّعْمَةُ لَهُ وَالْفَضْلُ مِنْهُ وَالْعَطَاءُ عَطَاؤُهُ ثُمَّ تُجْعَلُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ بِالْعِبَادَةِ لِغَيْرِهِ.
فَكَمَا أَنَّهُ الرَّبُّ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلْيَكُنْ هُوَ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَعْبُودُ لَا نِدَّ لَهُ. كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ فِي الْعِبَادَةِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ وَلَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ لَكُمْ إِلَّا اللَّهُ.
تَفَرَّدَ وَحْدَهُ بِالْخَلْقِ وَالْإِنْعَامِ وَالتَّسْخِيرِ وَالتَّدْبِيرِ فَلْيُفْرَدْ وَحْدَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَأْتِي فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا. الِاسْتِدْلَالُ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلَى وُجُوبِ إِفْرَادِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ. 
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ هَذَا هُوَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَذَا هُوَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُفَسِّرَةِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهَا نَفْيُ الْعُبُودِيَّةِ عَنْ كُلِّ مَنْ سِوَى اللَّهِ وَإِثْبَاتُهَا بِكُلِّ مَعَانِيهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ 
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهَا نَفْيُ الْعِبَادَةِ بِكُلِّ أَفْرَادِهَا عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَإِثْبَاتُهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ وَإِثْبَاتُهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا مَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُصَلِّي لِغَيْرِ اللَّهِ نَقَضَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ نَقَضَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَسْتَغِيثُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَيَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ نَقَضَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَنْفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَنْفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا إِلَهَ نَفْيٌ لِكُلِّ شِرْكٍ،
لَا إِلَهَ نَفْيٌ لِكُلِّ شِرْكٍ فِي الدُّعَاءِ فِي الذَّبْحِ فِي النَّذْرِ فِي الِاسْتِغَاثَةِ فِي التَّوَكُّلِ تَنْفِي ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّ لَا إِلَهَ نَفْيٌ لِكُلِّ أَفْرَادِ الْعِبَادَةِ عَنْ كُلِّ مَنْ سِوَى اللَّهِ وَهَذَا هُوَ نَفْيُ الشِّرْكِ
إِلَّا اللَّهُ إِثْبَاتُ الْعِبَادَةِ بِكُلِّ مَعَانِيهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ   وَهُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا الْإِثْبَاتُ لَا شَرِيكَ لَهُ هَذَا النَّفْيُ فَالْعِبَادَةُ مِنْ صَلَاةٍ وَنُسُكٍ غَيْرِ ذَلِكَ كُلُّهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ أَيَّ شَيْءٍ 
وَقَوْلُهُ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وَقَوْلُهُ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وَهَذِهِ أَيْضًا فِيهَا كَالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ
فِي الْآيَةِ الْأُولَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ لِلَّهِ وَالنَّحْرِ لِلَّهِ أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ وَأَنْ يَنْحَرَ لِلَّهِ 
فَصَلِّ لِرَبِّكَ أَيْ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَانْحَرْ أَيْ لِرَبِّكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .وَكَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ لَا تُصْرَفُ إِلَّا لِلَّهِ، فَالنَّحْرُ عِبَادَةٌ لَا تُصْرَفُ إِلَّا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَكَمَا أَنَّ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ اللَّهِ أَشْرَكَ فَإِنَّ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَشْرَكَ. 
فَالذَّبْحُ عِبَادَةٌ وَقُرْبَةٌ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَّا إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. الْآيَةُ وَاضِحَةٌ فِي أَنَّ النَّحْرَ عِبَادَةٌ قُرْبَةٌ وَصَرْفُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ.
وَالْعِبَادَةُ اسْمٌ جَامِعٌ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ 
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ 
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الصحيح مُسْلِمٍ، قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ هُنَا أَيِ الْجُمْلَةُ أَرْبَعُ جُمَلٍ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ يُقَالُ لَهَا كَلِمَةٌ. الْجُمْلَةُ الْمُفِيدَةُ يُقَالُ لَهَا كَلِمَةٌ بَلْ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا الْخُطْبَةُ يُقَالُ لَهَا كَلِمَةٌ يُقَالُ أَلْقَى فُلَانٌ كَلِمَةً،وتكون كَلِمَاتٍ كَثِيرَةً وَمَقَالَةً طَوِيلَةً 
فَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَجَاءَ فِي فِي سِيَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قِيلَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ أَسَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ بِشَيْءٍ، قَالَ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ وَقَدْ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْهَا مُصَدَّرَةٌ بِاللَّعْنِ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ.
فَكُلُّ كَلِمَةٍ مُصَدَّرَةٌ بِاللَّعْنِ وَاللَّعْنُ هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْمَلْعُونُ هُوَ الْمُبْعَدُ الْمَطْرُودُ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَتَصْدِيرُ الذَّنْبِ بِاللَّعْنِ  فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ وحَدِيثِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ الطَّرْدَ وَالْإِبْعَادَ مِنَ الرَّحْمَةِ يَكُونُ فِي كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَعَظَائِمِ الذُّنُوبِ.
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لُعِنَ فَاعِلُهَا فَهِيَ كَبَائِرُ مِنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَكَبَائِرُ الْإِثْمِ مُوجِبَةٌ لِلْإِبْعَادِ مِنَ الرَّحْمَةِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ مَبْدُوءَةً بِاللَّعْنِ فَدَلَّ عَلَى خُطُورَتِهَا وَفَدَاحَتِهَا وَعِظَمِ جِنَايَةِ وَجَرِيرَةِ فَاعِلِهَا.
وَبُدِأَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ بِأَخْطَرِهَا وَأَشَدِّهَا خُطُورَةً، وَالْبَدْءُ يَدُلُّ عَلَى خُطُورَةِ الْأَمْرِ فِي النَّوَاهِي الْبَدْءُ فِي النَّوَاهِي يَدُلُّ عَلَى خُطُورَةِ الْأَمْرِ الْمَبْدُوءِ بِهِ.
وَأَنَّهُ أَخْطَرُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ. بَدَأَ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَدَأَ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَدَأَ بِالذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ شِرْكٌ.
وَالشِّرْكُ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، فَبَدَأَ بِهِ قَبْلَ لَعْنِ الْوَالِدَيْنِ وَقَبْلَ إِيوَاءِ الْمُحْدِثِينَ وَقَبْلَ تَغْيِيرِ مَنَارِ الْأَرْضِ فَهَذِهِ الثَّلَاثُ كُلُّهَا كَبَائِرُ. الْأَوَّلُ وَهُوَ الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ وَقَدَّمَهُ.
قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ أَيًّا كَانَ هَذَا الْغَيْرُ فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْوَعِيدِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ 
الْأَمْرُ الثَّانِي قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ وَقَوْلُهُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ ؟ يَشْمَلُ مَنْ لَعَنَهُمَا ابْتِدَاءً أَوْ لَعَنَهُمَا تَسَبُّبًا. مَنْ لَعَنَهُمَا ابْتِدَاءً أَيْ مَنْ تَوَجَّهَ بِلَعْنَتِهِ إِلَيْهِمَا مُبَاشَرَةً. وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَغْرَبُوا الْأَمْرَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ يَعْنِي هَلْ هُنَاكَ لَعْنٌ مُبَاشِرٌ لِلْوَالِدَيْنِ يَقَعُ مِنْ أَحَدٍ، اسْتَبْعَدُوا هَذَا مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ وَرُبَّمَا فِي أَنِنَا بِكَثْرَةِ. 
اللَّعْنِ عَلَى لِسَانِهِ لِوَالِدَيْهِ مِثْلَ قَوْلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ اللَّعْنُ لِلْوَالِدَيْنِ بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَعْنُ الدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَعْنُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ يَجْرِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ رِدَّةٌ صَرِيحَةً وَكُفْرٌ بِاللَّهِ أَيُّ دِينٍ بَقِيَ لِمَنْ يَلْعَنُ الدِّينَ؟ أَوْ يَلْعَنُ رَبَّ الْعَالَمِينَ تَعَالَى اللَّهُ وَتَقَدَّسَ.
 فَتَجْرِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَتَتَكَرَّرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَاسْتَمْرَأَتْهَا الْأَلْسِنَةُ وَرُبَّمَا لَوْ يَعُدُّ بَعْضُهُمْ فِي يَوْمِهِ كَمْ مَرَّةً قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْقَبِيحَةَ الشَّنِيعَةَ رُبَّمَا بِالْعَشَرَاتِ، أَيْنَ الدِّينُ؟ وَأَيْنَ الْإِسْلَامُ؟ وَأَيْنَ خَوْفُ اللَّهِ؟ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْأَلْسِنَةِ الْقَبِيحَةِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ هَلْ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ ذَلِكَ؟ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَيُرَبِّيَانِهِ وَيَرْعَيَانِهِ إِلَيْهِ فَهَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَلْعَنَهُمَا؟ قَالُوا وَهَلْ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ، وَهَذَا يُسَمَّى لَعْنَ لِلْوَالِدَيْنِ بِالتَّسَبُّبِ لَعْنَ لِلْوَالِدَيْنِ بِالتَّسَبُّبِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ بِشَيْءٍ نُسِبَ إِلَيْهِ فَمَنْ تَسَبَّبَ بِلَعْنِ وَالِدَيْهِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ اللَّعْنُ وَلِهَذَا قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ أَيْ سَوَاءً ابْتِدَاءً أَوْ تَسَبُّبًا بِأَنْ كَانَ سَبَبًا فِي لَعْنِهِمَا. فَمُتَسَبِّبٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَالْحَدِيثُ مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ.
وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا مُحْدِثًا أَيْ مُرْتَكِبًا لِجِنَايَةٍ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْحَدَّ فَيُؤْوِيهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِيقَاعِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَوْ مُحْدِثًا وَفِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ مُحْدَثًا أَوْ مُحْدَثًا وَالْمُحْدَثُ هُوَ الْحَدَثُ الْبِدْعَةُ الضَّلَالَةُ وَإِيوَائُهَا نُصْرَتُهَا، وَالذَّبُّ عَنْهَا وَالدِّفَاعُ عَنْهَا وَالتَّمْكِينُ لَهَا أَوْ مُحْدَثًا أَيْ نَصَرَ الْبِدَعَ وَآوَى الْبِدَعَ وَسَعَى فِي نَشْرِهَا 
الْأَمْرُ الرَّابِعُ فِي الْحَدِيثِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ وَمَنَارُ الْأَرْضِ هِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْأَرْضِ إِمَّا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَرْضٍ وَأَرْضٍ. هَذِهِ أَرْضُ فُلَانٍ وَهَذِهِ أَرْضُ فُلَانٍ وَبَيْنَهُمَا عَلَامَاتٌ، مَنَارَاتٌ تُمَيِّزُ أَرْضَ هَذَا مِنْ أَرْضِ هَذَا، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَ صَاحِبِ الْأَرْضَيْنِ حَمَلَ هَذَه الْمَنَارَاتِ وَأَدْخَلَهَا فِي جُزْءٍ مِنْ أَرْضِ جَارِهِ لِتَتَّسِعَ أَرْضُهُ وَتَضِيقَ أَرْضُ جَارِهِ غَيَّرَ مَنَارَ أَرْضٍ فَاسْتَحَقَّ هَذِهِ اللَّعْنَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ أَيِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا مِثْلَ مَا يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا اللَّوْحَاتُ الْإِرْشَادِيَّةُ فِي الطُّرُقَاتِ، مَدِينَةُ كَذَا وَيُشِيرُ السَّهْمُ إِلَى جِهَتِهَا فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا غَيَّرَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ، فَهَذَا مُتَعَرِّضٌ لِهَذِهِ اللَّعْنَةِ.
فَهَذِهِ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُصَدَّرٌ بِاللَّعْنَةِ، لَعْنِ فَاعِلِهِ اللَّعْنُ هُنَا لِلْفَاعِلِ لَعَنَ اللَّهُ كَذَا أَيْ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَمَنْ فَعَلَها فَهُوَ مُعَرَّضُ اللَّعْنَةِ وَحُلُولِ اللَّعْنَةِ عَلَيْهِ وَبُدِأَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الشَّاهِدُ مِنَ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ لِمَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَنَّهُ ارْتَكَبَ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ وَأَعْظَمَ الْآثَامِ حَيْثُ صَرَفَ حَقَّ اللَّهِ لِغَيْرِهِ 
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ قَالُوا وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يُجَوِّزُونَهُ لَا يُجَوِّزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا قَرِّبْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ قَالَوا قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَدَخَلَ النَّارَ وَقَالُوا لِلْآخَرِ قَرِّبْ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ وَاللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ الزُّهْدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرُهُمَا
يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ وَدَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبَابٍ قَوْلُهُ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ أَيْ بِسَبَبِ ذُبَابٍ وَدَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبَابٍ أَيْ بِسَبَبِ ذُبَابٍ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ رَجُلٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِسَبَبِ ذُبَابٍ وَآخَرُ يَدْخُلُ النَّارَ بِسَبَبِ ذُبَابٍ هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ عَجِيبٌ جِدًّا قَالُوا وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالُوا وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَهَذَا وَهَذِهِ الْمُبَادَرَةُ بِالسُّؤَالِ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ التَّعَجُّبِ بَادَرُوا بِالسُّؤَالِ مِنْ شِدَّةِ تَعَجُّبِهِمْ مِنَ الْأَمْرِ ذُبَابٌ الَّذِي هُوَ أَحْقَرُ الْحَيَوَانِ وَأَخَسِّهَا وَأَخَفُّ حَيَوَانٍ مُؤْذٍ طَيْرٌ مُؤْذٍ مِنْ أَخَسِّ الْحَيَوَانِ وَرَجُلٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِذُبَابٍ وَآخَرُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِذُبَابٍ أَمْرٌ عَجِيبٌ كَيْفَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ 
قَالَ مَرَّ رَجُلَانِ مَرَّ رَجُلَانِ، ويحتمل أَنَّهُمَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. مَرَّ رَجُلًا عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا يَعْنِي لَا يَسْمَحُونَ لِأَحَدٍ يَمُرُّ مِنْ عِنْدِ هَذَا الصَّنَمِ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَ أَنْ يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا أَيَّ شَيْءٍ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يُقَرِّبَ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ لِكُلِّ مَنْ يَمُرُّ مِنْ عِنْدِ هَذَا الصَّنَمِ عِنْدَهُ قَوْمٌ لَا يَأْذَنُونَ لِأَحَدٍ وَصَلَ إِلَى هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ أَنْ يُجَاوِزَ إِلَّا إِذَا قَرَّبَ وَإِلَّا لَا يَمُرُّ.
فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا قَرِّبْ قَالُوا لِأَحَدِهِمَا قَرِّبْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُهُ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُهُ، قَالُوا قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا فَأَخَذَ ذُبَابَةً مِنَ الْهَوَاءِ وَقَطَعَ عُنُقَ الذُّبَابِ لِهَذَا الصَّنَمِ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ. لَاحِظْ مَعِي قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ دَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبَابٍ أَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ أَنَّ الرَّجُلَ قَبْلَ هَذِهِ قِصَّةِ مُسْلِمٌ أَوْ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؟ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ؟ دَخَلَ فِي ذُبَابَةِ الدُّخُولُ هَذَا فِي ذُبَابٍ إِذًا هُوَ مُسْلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ هُوَ مُسْلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَانْتَقَلَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَانْتَقَلَ مِنْ مُوجِبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ إِلَى مُوجِبِ دُخُولِ النَّارِ بِذُبَابٍ، ذَبَحَهُ فَدَخَلَ النَّارَ بِسَبَبِهِ إِذًا هُوَ مُسْلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ دَخَلَ النَّارَ فِي فِي ذُبَابٍ أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَذَبَحَ ذُبَابًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَدَخَلَ بِهِ النَّارَ. وَاضِحٌ حَدِيثٌ وَاضِحٌ فِي قَوْلِهِ دَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبَابٍ وَاضِحٌ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَأَنَّ انْتِقَالَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ ذَبْحِهِ لِهَذَا الذُّبَابِ 
هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ لَهُ قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا يَحْتَمِلُ الْأَمْرُ أَنَّ الرَّجُلَ ذَبَحَ هَذَا الذُبَابَ تَحْتَ وَطْأَةِ الْإِكْرَاهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَبَحَ هَذَا الذُّبَابَ تَحْتَ وَطْأَةِ الْإِكْرَاهِ أَيْ ذَبَحَهُ مُكْرَهًا لَا مُخْتَارًا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُبْدَأْ مَعَهُ بِالْإِكْرَاهِ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَرْحَلَةِ الْإِكْرَاهِ وَهَذَا الْأَمْرُ قَدْ يُسْتَفَادُ مِنَ الْمُبَادَرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْهُ قَالَ قَرِّبُ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُهُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَرْحَلَةِ الْإِكْرَاهِ، وَمُبَاشَرَةِ إِكْرَاهِهِ عَلَى الْفِعْلِ قَالُوا قَرِّبْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ مَا عِنْدِي شَيْئًا أُقَرِّبُهُ أَيْ كَانَ يَقُولُ أَنَا مُسْتَعِدٌّ لَكِنْ مَا عِنْدِي مَا أَمْلِكُ شَيْئًا أُقَرِّبُهُ 
فإِمَّا أَنَّهُ مُكْرَهٌ أَوْ أَنَّهُ مُخْتَارًا لَيْسَ مُكْرَهًا وَإِنَّمَا مُبَادَرَةٌ لِهَذَا لِهَذَا الْأَمْرِ أَنَا مُسْتَعِدٌّ لَكِنْ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلَا إِشْكَالَ يَعْنِي رَجُلٌ قَرَّبَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ اسْتَحَقَّ دُخُولَ النَّارِ بِهَذَا الشِّرْكِ 
وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مُكْرَهًا عَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فَفَعَلَهُ تَحْتَ وَطْأَةِ الْإِكْرَاهِ لَا يُؤَاخَذُ عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ لَحِقَتْ هَذِهِ الْمُؤَاخَذَةُ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ 
وَجَوَابُ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَمِنْ أَحْسَنِ مَنْ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّيْخُ الشِّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَضْوَاءُ الْبَيَانِ عِنْدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا. وَهُنَا فِي إِكْرَاهٍ يَرْجُمُوكُمْ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا يَعْنِي لَوْ أَطَعْتُمُوهُمْ تَحْتَ وَطْأَةِ إِكْرَاهٍ.
وَهَذَا كَمَا بَيَّنَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعُذْرَ بِالْإِكْرَاهِ هَذِهِ مِنْ نِعْمَةِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَحْمَتِهِ بِالْأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ إِنَّ هَذَا أَيْضًا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ فَهَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ 
أَمَّا مَنْ قَبْلَنَا فَكَانَ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، فَهَذِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْأُمَّةِ وَنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَوْلَةِ الْكُفْرِ أَوْ فَعْلَةِ الْكُفْرِ فَفَعَلَهَا تَحْتَ وَطْأَةِ الْإِكْرَاهِ لا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ. 
وَفَصَّلَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَبَسَطَ فِيهِ الْأَدِلَّةَ وَالْبَيَانَ فِي أَيِّ الْبَيَانِ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنِ آي كِتَابِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ. 
الْآخَرُ قَالُوا قَرِّبْ قَالُوا لِلْآخَرِ قَرِّبْ قَالَ مَا مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَاحِظْ مَتَانَةَ التَّوْحِيدِ هُنَا وَقُوَّةَ الْإِخْلَاصِ حَتَّى صَبَرَ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِهِ حَتَّى قُطِعَتْ عُنُقُهُ فِي سَبِيلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ قَالُوا قَرِّبْ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقُطِعَ عُنُقُهُ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَالْحَدِيثُ شَاهِدٌ وَاضِحٌ أَنَّ الذَّبْحَ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَمِنْ مُوجِبَاتِ دُخُولِ النَّارِ وَأَنَّ التَّوْحِيدَ وَالْإِخْلَاصَ لِلَّهِ مِنْ مُوجِبَاتِ دُخُولِ الْجَنَّةِ نَعَمْ 
قَالَ فِيهِ مَسَائِلُ : الْأُولَى تَفْسِيرُ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي 
الْأُولَى تَفْسِيرُ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَرَّ مَعَنَا تَفْسِيرُهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّسُكِ الذَّبْحُ نَعَمْ
الثَّانِيَةُ تَفْسِيرُ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أَيْ وَانْحَرْ لِرَبِّكَ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَالنَّحْرُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ 
الثَّالِثَةُ الْبَدَاءَةُ بِلَعْنَةِ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذِهِ الْبَدَاءَةُ تَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ لِأَنَّ الذَّبْحَ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالْأُمُورُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ كَبَائِرُ
لَعْنُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ وَمِنْهُ أَنْ تَلْعَنَ وَالِدَيِ الرَّجُلِ فَيَلْعَنَ وَالِدَيْكَ لَعْنُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ تَسَبُّبًا 
الْخَامِسَةُ لَعْنُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَالرَّجُلُ يُحْدِثُ شَيْئًا قَالَهُ وَهُوَ الرَّجُلُ يُحْدِثُ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ فَيَلْتَجِئُ إِلَى مَنْ إِلَى مَنْ يُجِيرُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَنْ يُجِيرُهُ مِنْ ذَلِكَ 
هَذَا فِي رِوَايَةِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَفِي رِوَايَةِ مَنْ آوَى مُحْدَثًا أَيْ آوَى الْبِدْعَةَ وَالضَّلَالَةَ وَنَصَرَهَا وَحَمَاهَا 
لَعَنَ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ وَهِيَ الْمَرَاسِيمُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ حَقِّكَ وَحَقِّ جَارِكَ مِنَ الْأَرْضِ فَتُغَيِّرُهَا بِتَقْدِيمِ تَأْخِيرٍ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مِنْ أَجْلِ الِاقْتِطَاعِ اقْتِطَاعٍ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ وَحَقِّ الْغَيْرِ وَمَنْ قَطَعَ شِبْرًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعَةِ أَرَضِينَ وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 
وَيَشْمَلُ أَيْضًا تَغْيِيرَ الْأَرْضِ تَغْيِيرَ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ فِي طُرُقَاتِهِمْ 
قَالَ السَّابِعَةُ الْفَرْقُ بَيْنَ لَعْنِ مُعَيَّنٍ وَلَعْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ. الْفَرْقُ بَيْنَ لَعْنِ الْمُعَيَّنِ وَلَعْنِ أَهْلِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فَاللَّعْنُ بِالتَّعْمِيمِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ 
لَوْ رَأَيْتَ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأَمَامَ نَاظِرَيْكَ أَخَذَ مَنَارَةً مَنَارَةً الَّتِي تُمَيِّزُ أَرْضَهُ عَنْ أَرْضِ جَارِهِ وَأَدْخَلَهَا فِي أَرْضِ جَارِهِ لِيَقْتَطِعَ مِنْ أَرْضِ جَارِهِ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَلْعَنَهُ بِالتَّعْيِينِ لَيْسَ أَنْ تَلْعَنَهُ بِالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ لُعِنَ فِي النُّصُوصِ بِالتَّعْمِيمِ لَعَنَ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ اللَّعْنِ بتَعْمِيمٍ وَاللَّعْنِ بِالتَّعْيِينِ فَهُنَا لُعِنَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ كَذَا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ كَذَا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ عَلَى كَذَا أَمَّا اللَّعْنُ بِالتَّعْيِينِ هَذَا لَهُ ضَوَابِطُ نَعَمْ 
قَالَ الثَّامِنَةُ هَذِهِ قِصَّةٌ عَظِيمَةٌ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مَا جَاءَ فِي لَعْنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَارِبَ الْخَمْرِ لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَ الْخَمْرِ وَهَذَا لَعْنٌ بِالتَّعْمِيمِ وَلَمَّا أُوتِيَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيُجْلَدُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ،فَبَعْضُ الصَّحَابَةُ قَالُوا لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تَلْعَنُوهُ مَنَعَ مِنْ لَعْنِهِ بِالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ لَعَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالتَّعْمِيمِ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا نَعَمْ 
قَالَ الثَّامِنَةُ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ قِصَّةُ الذُّبَابِ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ قِصَّةُ الذُّبَابِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ النَّارَ فِي ذُبَابٍ وَآخَرَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ وَفِي هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَلاَ يَتَحَاقَرُ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ. لاَ يَتَحَاقَرُ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ لاَ يَقُولُ الذُّبَابُ حَقِيرٌ أَوْ أَمْرٌ هَيِّنٌ وَمَاذَا لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ؟ لاَ يَتَحَاقَرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْأَعْمَالِ شَيْءٌ. 
وَإِذَا كَانَ هَذَا رَجُلٌ فِي  هَذَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَخَلَ النَّارَ فِي ذُبَابٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَخْتَارُ أَسْمَنَ وَأَطْيَبَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَيَنْتَقِيهَا انْتِقَاءً وَيَخْتَارُهَا اخْتِيَارًا دَقِيقًا ثُمَّ يَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْقُبُورِ أَوِ الْأَضْرِحَةِ أَوِ الْمَقَامَاتِ أَوِ الْأَعْتَابِ أَوْ غَيْرِهَا فَيُرِيقُهَا مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى الْمَقْبُورِينَ، عِيَاذًا بِاللَّهِ.
إِذَا كَانَ مَنْ ذَبَحَ ذُبَابًا لِغَيْرِ اللَّهِ دَخَلَ بِهَذِهِ الذَّبِيحَةِ النَّارَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَخْتَارُ أَطْيَبَ الْمَاشِيَةِ وَأَطْيَبَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَيَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْمَقْبُورِينَ أَوِ مِنَ الْأَضْرِحَةِ أَوِ أَوِ الْقِبَابِ أَوِ الْأَعْتَابِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ 
قَالَ الثَّامِنَةُ قَالَ التَّاسِعَةُ كَوْنُهُ دَخَلَ النَّارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الذُّبَابِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ فَعَلَهُ تَخَلُّصًا مِنْ شَرِّهِمْ. أَنَّهُ دَخَلَ النَّارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الذُّبَابِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ تَخَلُّصًا مِنْ شَرِّهِمْ يَعْنِي هُوَ مَا جَاءَ أَصْلًا لِهَذِهِ الْمِنْطَقَةِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَذْبَحَ هَذَا الذُّبَابَ هُوَ مَرَّ فِي مَصْلَحَةٍ لَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ فَوَقَفُوا عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هَذَا شَأْنُهُمْ هُوَ لَمْ يَقْصِدْ مَا جَاءَ هَذَا الْمَكَانَ قَاصِدًا أَنْ يَتَقَرَّبَ لِهَذَا الصَّنَمِ فِي هَذَا الذُّبَابِ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُسْلِمٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ أَعْمَالِهِ وَلَا يَقْصِدُ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَلَا يَأْتِيهَا وَلَكِنْ لَمَّا وَصَلَ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ شَرِّهِمْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ شَرِّهِمْ وَإِنْ كَانَ أُكِرِهَ عَلَى الْعَمَلِ فَدُخُولُهُ النَّارَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ لَا يُعْذَرُونَ بِالْإِكْرَاهِ لِأَدِلَّةٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ تَجِدُونَ بَسْطَهَا فِي كِتَابِ الشَّيْخِ الشَّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ 
قَالَ الْعَاشِرَةُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشِّرْكِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ صَبَرَ ذَلِكَ عَلَى الْقَتْلِ وَلَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى طَلَبِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَطْلُبُوا إِلَّا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ. مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشِّرْكِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي خُطُورَتَهُ وَشِدَّةَ ضَرَرِهِ فَهَذَا لَمْ يُوَافِقْهُ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا مِنْهُ إِلَّا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ طَلَبُوا مِنْهُ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ حتى وإن كَانَ بَاطِنُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ هُمْ طَلَبَ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ أَرَادُوا مِنْهُ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ وَمَعَ ذَلِكَ صَبَرَ عَلَى الْقَتْلِ لِعِلْمِهِ بِخُطُورَةِ الشِّرْكِ وَفَدَاحَتِهِ 
قَالَ الْحَادِي عَشَرَ أَنَّ الَّذِي دَخَلَ النَّارَ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُقَلْ دَخَلَ النَّارَ فِي ذُبَابٍ وَهَذَا وَاضِحٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ لِأَنَّ سَبَبَ دُخُولِ النَّارِ هُوَ الذُّبَابُ. إِذًا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ 
الثَّانِي عَشَرَ فِيهِ شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ. فِيهِ شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِيهِ قُرْبُ الْجَنَّةِ وَقُرْبُ النَّارِ. وَمَرَّ مَعَنَا قَرِيبًا مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ فَلَيْسَ بَيْنَ الْمُشْرِكِ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ. لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُوَحِّدِ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فَالْجَنَّةُ قَرِيبَةٌ وَالنَّارُ قَرِيبَةٌ. الْجَنَّةُ قَرِيبَةٌ وَالنَّارُ قَرِيبَةٌ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ شَاهِدٌ لِقُرْبِ الْجَنَّةِ وَقُرْبِ النَّارِ. مُجَرَّدُ أَنْ يَمُوتَ الْإِنْسَانُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَّا أَوْ إِلَى نَارٍ 
قَالَ الثَّالِثَةَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ حَتَّى عِنْدَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. مَعْرِفَةُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ حَتَّى عِنْدَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ هَذَا الصَّنَمِ الذُّبَابُ لَا يَعْنِي شَيْئًا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِمَّا يُفْرَحُ بِذَبْحِهِ أَوْ يُؤَبَهُ لِذَبْحِهِ. هُوَ هُوَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ التَّافِهَةِ الَّتِي تُقْتَلُ وَتُبَادُ تَخَلُّصًا مِنْ أَذَاهَا. أَمَّا أَنَّهُ يُذْبَحُ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ يُذْبَحُ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ هَذَا لَا يُؤْبَى بِهِ. إِذًا هَلْ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ هُوَ الْمَطْلُوبُ عِنْدَهُمْ فَهَذَا تافه الَّذِي ذُبِحَ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ. فَهَلْ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ هُوَ الْمَقْصُودُ أَوْ مَيْلُ الْقَلْبِ؟ الْمُوَافَقَةُ الْمُوَافَقَةُ عَلَى عَمَلٍ فَهُمْ يُرِيدُونَ أَلَّا يَمُرَّ مِنْ مِنْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ أَحَدٌ إِلَّا وَيُشَارِكَ فِي التَّقَرُّبِ
فَحَتَّى عِنْدَ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ عَمَلُ الْقَلْبِ يَأْتِي فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى نَعَمِ انْتَهَى؟ 


Post a Comment

Lebih baru Lebih lama