بَابُ الْخَوْفِ مِنْ الشِّرْكِ
وَقُولُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (سورة النساء آية: ٤٨)
-أَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالىَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُهُ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ.
-أَنَّ مَا عَدَا الشِّرْكَ مِنْ الذُّنُوبِ إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ (إِنْ شَاءَ غَفَرَهُ بِلَا تَوْبَةٍ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَ بِهِ) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُطُورَةِ الشِّرْكِ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ آيَةُ: ٣٥)
-الْخَوْفُ مِنْ الشِّرْكِ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ إِمَامُ الْحُنَفَاءِ وَاَلَّذِي كَسَّرَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ خَافَهُ عَلَي نَفْسِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ: الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: الرِّيَاءُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ)
-شِدَّةُ الْخَوْفِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ تَخَوَّفَ مِنْ وُقُوعِهِ تَخَوُّفًا شَدِيدًا. الثَّانِي: أَنَّهُ ﷺ تَخَوَّفَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الصَّالِحِينَ الْكَامِلِينَ فَمَنْ دُونَهُمْ مِنْ بَابٍ أَوْلَي.
-أَنَّ الشِّرْكَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَكْبَرَ وَأَصْغَرَ، فَالْأَكْبَرُ هُوَ أَنْ يُسَوِّيَ غَيْرَ اللَّهِ بِاللَّهِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللَّهِ، وَالْأَصْغَرُ هُوَ مَا أُتِيَ فِي النُّصُوصِ أَنَّهُ شِرْكٌ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى حَدِّ الْأَكْبَرِ
-وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرْكِ  الْأَكْبَرِ وَالشِّرْكِ  الْأَصْغَرِ : أ-أَنَّ الْأَكْبَرَ يُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ، وَالْأَصْغَرَ يُحْبِطُ الْعَمَلَ الَّذِي قَارَنَةَ، ب-أَنَّ الْأَكْبَرَ يُخَلِّدُ صَاحِبَهُ فِي النَّارِ، وَالْأَصْغَرَ لَا يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، ج-أَنَّ اَلْأَكْبَرَ يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ، وَالْأَصْغَرَ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ.
-الرِّيَاءُ مِنْ الشِّرْكِ، وَأَنَّهُ مِنْ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)
-نِدًّا: النِّدُّ الْمِثْلُ وَالشَّبِيهُ.
-التَّخْوِيفُ مِنْ الشِّرْكِ وَالْحَثُّ عَلَي التَّوْبَةِ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ
-أَنَّ كُلَّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ نَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا -حَيًّا أَوْ مَيِّتًا- أَوْ حَجَرًا أَوْ شَجَرًا فَقَدْ جَعَلَ نِدًّا لِلَّهِ.
-أَنَّ الشِّرْكَ لَا يُغْفَرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ لَقِيَ اَللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ اَلْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ اَلنَّارَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ)
-وُجُوبُ الْخَوْفِ مِنْ الشِّرْكِ، لِأَنَّ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ مَشْرُوطَةٌ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الشِّرْكِ
-أَنَّهُ لَيْسَ الْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الشِّرْكِ.
-بَيَانُ مَعْنَي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ تَرْكُ الشِّرْكِ وَإِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ.

Post a Comment

Lebih baru Lebih lama