وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ)
مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي «سُورَةِ الْإِخْلَاصِ» الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَيْ : هَذِهِ السُّورَةُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي الْجَزَاءِ لَا فِي الْإِجْزَاءِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : تَوْحِيدٌ، وَقِصَصٌ وَأَحْكَامٌ. وَهَذِهِ السُّورَةُ فِيهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَهِيَ فِي التَّوْحِيدِ وَحْدَهُ، فَصَارَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.
-دَلِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ : عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ القُرْآنَ؟ قَالَ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، يَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).
حَيْثُ يَقُولُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ • اللَّهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
-﴿قُلْ﴾ أَيْ : يَا مُحَمَّدُ، أَوْ الْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ خِطَابُهُ.
-﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أَيْ : مُتَوَحِّدٌ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا مَثِيلَ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ. 
-﴿اللَّهُ الصَّمَدُ أَيْ : السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ وَشَرَفِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَفِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَاَلَّذِي تَصْمُدُ إِلَيْهِ الْخَلَائِقُ وَتَقْصِدُهُ فِي جَمِيعِ حَاجَاتِهَا، وَمُهِمَّاتِهَا.
-﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ أَيْ : لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى، وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ نَسَبُوا لِلَّهِ الْوَلَدَ . 
-﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَكَافِيءٌ وَلَا مُمَاثِلٌ وَلَا نَظِيرٌ.
-وَالشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ : أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ وَجَمَعَتْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَقَوْلُهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إِثْبَاتٌ، وَقَوْلُهُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ نَفْيٌ.

المراجع :

-توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ الفوزان



Post a Comment

Lebih baru Lebih lama