شرح كتاب التوحيد - في المدينة - (عام 1426-1427هـ)
الشيخ عبدالرزاق البدر
بابٌ مِنَ الشركِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا زِدْنَا عِلْمًا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا صَالِحًا وَرِزْقًا طَيِّبًا.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَأَنْعَمَ عَلَىٰ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الْمُؤَلِّفُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَالشَّارِعِ وَالسَّامِعِينَ قَالَ مِنْ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَىٰ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ .
قَالَ وَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يْعَلَمُهُ
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابٌ مِنْ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهَٰذِهِ التَّرْجَمَةُ عَقَّدَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلتَحْذِيرِ مِنْ النَّذْرِ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ. وَذَٰلِكَ لِأَنَّ النَّذْرَ عِبَادَةٌ وَقُرْبَةٌ وَالْعِبَادَةُ حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ أَيًّا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَةِ. فَالْعِبَادَةُ حَقُّ اللَّهِ. وَمُقْتَضَىٰ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَدْلُولُهَا أَلَّا يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَةِ إِلَّا لِلَّهِ. فَالذَّبْحُ وَالنَّذْرُ شَأْنُهُمَا كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَكُلِّ عِبَادَةٍ. فَالْعِبَادَاتُ حَقُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ لِغَيْرِهِ جَلَّ وَعَلَا.
فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ وَلَا مُسْتَحِقَّ لِلْعِبَادَةِ أَحَدٌ سِوَاهُ. وَلِهَٰذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ إِذَا نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ اتَّخَذَ مِنْ نَذَرَهُ شَرِيكًا لِلَّهِ. فَالنَّذْرُ عِبَادَةٌ لَا تُصْرَفُ إِلَّا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا فَإِذَا نَذَرَ لِغَيْرِهِ اتَّخَذَ غَيْرَهُ شَرِيكًا مَعَهُ
النَذَرُهُوَ أَنْ يُلْزِمَ الْمُكَلَّفُ نَفْسَهُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوجِبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ مَا الْيَسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لِمَنْ نَذَرَ لَهُ. وَلِهَٰذَا مَنْ يُنْذَرُ لَهُ يُنْذَرُ لَهُ لِتَعْظِيمِهِ يُنْذَرُ لَهُ لِتَعْظِيمِهِ. فَمَنْ يُعَظِّمُ اللَّهَ وَمَنْ فِي قَلْبِهِ وَقَارٌ لِلَّهِ وَمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَجَلَالَهُ وَكَمَالَهُ وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ لِلْعِبَادَةِ لَا يَنْذِرُ النَّذْرَ إِلَّا لَهُ. لَا يَصْرِفُ هَٰذِهِ الْعِبَادَةَ وَلَا غَيْرَهَا. إِلَّا لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَهِيَ عِبَادَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَصَرْفُهَا لِغَيْرِهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ.
وَلِهَٰذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَالنَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ. لِأَنَّ فِيهِ صَرْفًا لِعِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ لِغَيْرِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَالنَّذْرُ يَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِبَادَةِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ. سَاقَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْضَهَا. فَذَكَرَ أَوَّلًا قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. يُوفُونَ بِالنَّذْرِ فَمَدَحَهُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكَ وَأَثْنَىٰ عَلَيْهِمْ بِهِ. مَدَحَهُمْ عَلَىٰ وَفَائِهِمْ بِالنَّذْرِ وَهَٰذَا يَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّ هَٰذَا الَّذِي مَدَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَثْنَىٰ عَلَىٰ فَاعِلِهِ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَيَرْضَاهُ.
وَالْعِبَادَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ يَرْضَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ. فَالنَّذْرُ الْوَفَاءُ بِهِ عِبَادَةٌ وَقُرْبَةُ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَلِهَٰذَا أَثْنَىٰ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَىٰ المُوفِيْنَ بِالنَّذْرِ وَفِي آيَاتِ الْحَجِّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. ذَكَرَهُ جَلَّ وَعَلَا فِي مَقَامِ الْإِقْرَارِ وَالثَّنَاءِ فَهِيَ عِبَادَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَيَرْضَاهَا عَنْ عِبَادِهِ
وَكَذَٰلِكَ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أَيْ يَعْلَمُهُ وَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ. فَهَٰذَا الْعِلْمُ يَقْتَضِي الْجَزَاءَ وَقَوْلُهُ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَيْ نَفَقَةٍ مَقْبُولَةٍ أَوْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ وَمَا نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ مَقْبُولٍ أَوْ غَيْرَ مَقْبُولٍ فَاللَّهُ يَعْلَمُهُ. وَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ. فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُسِيءَ بِالْعُقُوبَةِ. وَالْمُسِيءَ بِالْعُقُوبَةِ.
فَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَيَطْلُبُ بِهَا ثَوَابَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَاللَّهُ يَعْلَمُ نَفَقَتَهُ وَيَعْلَمُ عَمَلَهُ وَمُطَّلِعٌ وَمُطَّلِعٌ سُبْحَانَهُ عَلَىٰ سِرِّهِ وَعَلَنِهِ فَيَجْزِيهِ عَلَىٰ إِحْسَانِهِ بِالْإِحْسَانِ. وَمَنْ تَصَدَّقَ أَوْ أَنْفَقَ نَفَقَةً لِغَيْرِ ذَٰلِكَ فَاللَّهُ كَذَٰلِكَ يَعْلَمُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَيُعَاقِبُهُ عَلَىٰ إِسَاءَتِهِ. وَكَذَٰلِكَ النَّذَرُ منْ نَذَرَ نَذْرًا صَالِحًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَوَفَّىٰ بِهِ وَأَتَمَّهُ وَكَمَّلَهُ مُتَقَرِّبًا بِهِ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَىٰ غَيْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُثِيبُهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ.
وَمَنْ نَذَرَ خِلَافَ ذَٰلِكَ كَالَّذِينَ يَنْذِرُونَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ. الْآيَةُ أَيْضًا فِيهَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. فَمَنْ يَنْذِرُ لِغَيْرِ اللَّهِ، اللَّهُ يَعْلَمُ بِنَذْرِهِ اللَّهُ يَعْلَمُ بِنَذْرِهِ، وَسَيَقِفُ بِهَٰذِهِ النُّذُورِ الَّتِي صَرَفَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ عَلِيمٌ بِهِ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ وَنُذُورُهُ تِلْكَ الْمُحَرَّمَةُ الْبَاطِلَةُ الشِّرْكِيَّةُ كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَيَلْقَاهَا فِي فِي صَحَائِفِهِ يَلْقَاهَا فِي صَحَائِفِهِ وَفِي سَيِّئِ عَمَلِهِ يَوْمَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
وَلِهَٰذَا الْآيَةُ فِيهَا التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ، وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. فِيهَا التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ. التَّرْغِيبُ بِالْعِنَايَةِ بِهَٰتَيْنِ الْعِبَادَتَيْنِ وَالْإِتْيَانِ بِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ. وَفِيهَا التَّرْهِيبُ التَّرْهِيبُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَالْخَطَأِ وَأَعْظَمُ مَا يَكُونُ مُخَالَفَةً فِي هَٰذَا الْبَابِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ أَنْ تُصْرَفَ هَٰذِهِ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ. وَلِهَٰذَا الْآيَةُ فِيهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَتَهْدِيدٌ أَكِيدٌ لِمَنْ يَنْذِرُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ. بِأَنْ يُقَالَ عَلَىٰ ضَوْءِ هَٰذِهِ الْآيَةِ يَا مَنْ تَتَقَرَّبُ بِالنَّذْرِ لِغَيْرِ اللَّهِ اللَّهُ يَعْلَمُ بِكَ وَمُطَّلِعٌ عَلَيْكَ وَقَدْ صَرَفْتَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ صَرَفْتَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ فَهَٰذَا حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَقَدْ صَرَفْتَهُ أَنْتَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ بِكَ. وَسَتَقِفُ أَمَامَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَتَجِدُ تِلْكَ النُّذُورَ الْمُحَرَّمَةَ تِلْكَ النُّذُورَ الشِّرْكِيَّةَ تَجِدُهَا فِي صَحَائِفِكَ وَفِي سَيِّئِ عَمَلِكَ عِنْدَمَا تَقِفُ أَمَامَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا.
هَٰذَا مَعْنَى الْآيَةِ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أَيْ يُجَازِيكُمْ. يُجَازِيكُمْ الْمُحْسِنَ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُسِيءَ بِالْعُقُوبَةِ وَالْمُسِيءَ بِالْعُقُوبَةِ. فَالْآيَةُ فِيهَا التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ وَالشَّاهِدُ مِنْ هَٰذِهِ الْآيَةِ وَالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ فِيهِمَا دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَىٰ أَنَّ النَّذْرَ عِبَادَةٌ. وَالْعِبَادَةُ حَقٌّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. وَصَرْفُ حَقِّ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ.
قَالَ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَٰذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ.
وَلَاحِظْ شِقَّيْ الْحَدِيثِ أَوْ جَانِبَيْ الْحَدِيثِ ذَكَرَ نَوْعَيْنِ مِنْ النَّذْرِ نَذْرُ طَاعَةٍ وَنَذْرُ مَعْصِيَةٍ. نَذْرَ طَاعَةٍ وَنَذْرَ مَعْصِيَةٍ. وَلِهَٰذَا النَّذْرُ مِنْهُ مَا هُوَ طَاعَةٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ. وَمَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ المُكَلَّفِينَ وَأَوْجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالرَّغَائِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهَٰذَا الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِثْلِ لَوْ قَالَ إِنْسَانٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا، لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً أَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ. لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِئَةِ رِيَالٍ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعُودَ الْيَوْمَ مَرِيضًا وَهَٰكَذَا الْأَعْمَالُ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً وَيَتَصَدَّقَ بِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِئَةِ رِيَالٍ إِلَّا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ أَمَّا هَٰذِهِ أَعْمَالُ رَغَائِبَ. فَإِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَلَ هَٰذَا أَوْجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ. فَتَحَوَّلَ هَٰذَا الْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ إِلَىٰ وَاجِبٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.
فَتَحَوَّلَ الْمُسْتَحَبُّ إِلَىٰ وَاجِبٍ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ ذَٰلِكَ عَلَىٰ نَفْسِهِ. يُسَمِّي أَهْلُ الْعِلْمِ هَٰذَا نَذْرَ الطَّاعَةِ وَيُسَمُّونَهُ نَذْرَ التَّبَرُّرِ، لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ وَيُوجِبُ عَلَىٰ نَفْسِهِ أَمْرًا فِي الْأَصْلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ. أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ فَيُوجِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَحَوَّلُ هَٰذَا الْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ إِلَىٰ وَاجِبٍ. لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ. فَهَٰذَا يُسَمَّىٰ نَذْرَ طَاعَةٍ فَإِذَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ مِثْلِ هَٰذَا النَّذْرِ فَإِنَّهُ أَصْبَحَ وَاجِبًا فِي حَقِّهِ وَفِي ذِمَّتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ أَنْ يُبَادِرَ لِأَدَاءِ وَلْيُبَادِرَ لِلْوَفَاءِ بِهَٰذَا الَّذِي أَوْجَبَهُ وَعَلَىٰ نَفْسِهِ.
فَهَٰذَا يُقَالُ لَهُ نَذْرُ طَاعَةٍ وَهُنَاكَ نَوْعٌ مِنْ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ اشْتِرَاطٌ أَنْ حَصَلَ لِي كَذَا وَهَٰذَا كَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنْ حَصَلَ لِي كَذَا مِثْلُ إِنْ شَفَىٰ اللَّهُ مَرِيضِي. أَوْ إِنْ نَجَحْتُ فِي هَٰذِهِ التِّجَارَةِ أَوْ إِنْ نَجَحْتُ فِي دِرَاسَتِي أَوْ إِنْ تَحَقَّقَ لِي كَذَا أَنْ أَذْبَحَ شَاةً أَوْ أَصُومَ يَوْمًا فَهَٰذَا نَذْرُ نَذْرِ اشْتِرَاطٍ، يَشْتَرِطُ فِي مَا مَا نَذَرَ بِهِ أَنْ يَتَحَقَّقَ لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَهَٰذَا النَّوْعُ مِنْ النَّذْرِ مَكْرُوهٌ. هَٰذَا النَّوْعُ مِنْ النَّذْرِ مَكْرُوهٌ. يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ أَنْ يَأْتِيَ أَوْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ أَمْرًا مُشْتَرطًا فِيهِ عَلَىٰ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ أَنْ يُحَقِّقَ لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا. وَهَٰذَا الِاشْتِرَاطُ الَّذِي يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ أَنْ يَنْذِرَ مِثْلَ هَٰذِهِ النُّذُورِ هَٰذَا الِاشْتِرَاطُ لَا يَدْفَعُ أَمْرًا مُقَدَّرًا وَلَا يَجْلِبُ أَمْرًا لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ. لَا يَدْفَعُ أَمْرًا مُقَدَّرًا. وَلَا يَجْلِبُ أَمْرًا لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ. كَمَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ كَائِنًا فَمَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ كَائِنٌ نَذَرْتَ أَوْ لَمْ تَنْذِرْ. فَهَٰذَا الِاشْتِرَاطُ فِي فِي النَّذْرِ يُكْرَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ ذَٰلِكَ أَوْ هَٰذَا النَّوْعَ مِنْ النَّذْرِ وَإِنْ كَانَ بِحَاجَةٍ يَتَّجِهُ إِلَىٰ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالطَّلَبِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ وَيُكْرِمَهُ بِخَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَهُنَاكَ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِيِهِ. مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ فِعْلَ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ. أَنْ يَنْذِرَ فعلَ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ مُحَرَّمٍ فِي الشَّرِيعَةِ. فَهَٰذَا نَذْرُ مَعْصِيَةٍ. أَنْ يَقُولَ أَلْزَمْتُ نَفْسِي أَوْ نَذَرْتُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ فَهَٰذَا نَذْرُ مَعْصِيَةٍ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ.
الْمَعْصِيَةُ مُحَرَّمَةٌ. فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ. نَذَرَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَفْعَلَهَا أَوْ لَمْ يَنْذِرْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْصِيَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ؟ وَأَشْنَعُ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ وَأَفْظَعُهُ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ. النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهَٰذَا مَعْصِيَةٌ وَشِرْكٌ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ. مِثْلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَعُبَّادُ الْأَصْنَامِ وَالْأَحْجَارِ مَعَ أَصْنَامِهِمْ وَأَوْثَانِهِمْ يَنْذِرُونَ لَهَا يَنْذِرُونَ لَهَا الزُّيُوتَ وَالْقُمَاشَ وَالْقَنَادِيلَ وَالطِّيبَ وَأَشْيَاءَ مِنْ هَٰذَا الْقَبِيلِ يَنْذِرُونَهَا لِتِلْكَ وَيَأْتُونَ بِهَا إِلَىٰ هَٰذِهِ الْأَوْثَانِ إِلَىٰ تِلْكَ الْمَعْبُودَاتِ وَيُقَدِّمُونَ لَهَا هَٰذِهِ النُّذُورَ. وَيَقُولُونَ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الْحَجَرَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الشَّجَرَةُ الْفُلَانِيَّةُ تَقْبَلُ النَّذْرَ. تَقْبَلُ النَّذْرَ هَٰذَا عِنْدَهُمْ تَقْبَلُ النَّذْرَ بِمَعْنَىٰ إِنْ نَذَرْتَ لَهُ تَحَقَّقَ لَكَ مَا تُرِيدُ. تَحَقَّقَ لَكَ مَا تُرِيدُ ثُمَّ يَنْسَاقُ النَّاسُ إِلَىٰ ذَٰكَ الْمَكَانِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ هَٰذِهِ هَٰذِهِ الْمَقُولَةُ أَنَّهُ يَقْبَلُ النَّذْرَ فَتُصْرَفُ هَٰذِهِ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ.
وَعُبَّادُ الْقُبُورِ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِالْقُبُورِ سَوَاءٌ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ الصَّالِحِينَ ظَاهَوُا الْمُشْرِكِينَ فِي هَٰذَا الْعَمَلِ، وَأَصْبَحَ فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ وَفِي بَعْضِ الدِّيَارِ يُنْذَرُ لِلْقُبُورِ وَلِسَدَنَتِهَا يُنْذَرُ لَهَا الزُّيُوتُ وَالْقَنَادِيلُ وَالطِّيبُ وَأَشْيَاءُ مِنْ هَٰذَا الْقَبِيلِ يُؤْتَىٰ بِهَا إِلَىٰ تِلْكَ الْقُبُورِ تَقَرُّبًا بِتِلْكَ النُّذُورِ لَهَا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْذِرُ شَاةً يَنْذِرُ شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَيَأْتِي بِهَا يَسُوقُهَا إِلَىٰ ذَٰلِكَ الْمَكَانِ وَيُرِيقُ دَمَهَا تَقَرُّبًا. فَهَٰذَا كُلُّهُ مِنْ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَمِمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ بِهَدْمِهِ وَإِبْطَالِهِ. وَفِعْلُ هَٰؤُلَاءِ هَٰذِهِ الْأَعْمَالَ عِنْدَ الْقُبُورِ هُوَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لتركبن سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَقَوْلِهِ لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا ذِرَاعًا ذِرَاعًا حَتَّىٰ لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. حَتَّىٰ لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.
فَهَٰذَا أَمْرٌ أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَوَقَعَ فِيهِ مَنْ وَقَعَ. كَمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَىٰ. فَهَٰذِهِ أَعْمَالٌ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِهَدْمِهَا وَإِبْطَالِهَا لِأَنَّهَا كُلُّهَا ظَلَالَاتٌ وَكُلُّهَا أَبَاطِيلُ.
وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دَرْسِنَا الْمَاضِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، مَنْطِقَةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَلْ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ لَا. قَالَ هَلْ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ؟ قَالَ لَا. قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ فِي نَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. إِذَا كَانَ النَّذْرُ فِي مَعْصِيَةٍ لَاحِظْ هُنَا هَٰذَا الرَّجُلُ نَذَرَ لِلَّهِ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الْبُقْعَةُ بُقْعَةً يُنْذَرُ فِيهَا لِغَيْرِ اللَّهِ وَيُعْبَدُ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ لَمُنِعَ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ مَعَ أَنَّهُ نَذُرٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ النذر مِنْ الْأَسَاسِ وَمِنْ الْأَصْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ. جَلَّ وَعَلَا.
قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ. فَالنَّذْرُ مِنْهُ نَذْرُ طَاعَةٍ وَمِنْهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ. وَالنَّذْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ عِبَادَةٌ. وَالْعِبَادَةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَصَرْفُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ.
قَالَ وَفِيهِ مَسَائِلُ :
الْأُولَىٰ وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ. الْأُولَىٰ وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ. قَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي الْآيَةِ الْأُولَىٰ مَدْحُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَثَنَاؤُهُ عَلَىٰ الْمُوفِينَ بِالنَّذْرِ. قَالَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
الثَّانِيَةُ إِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ عِبَادَةً لِلَّهِ فَصَرْفُهُ إِلَىٰ غَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ. إِذَا ثَبَتَ أَيْ بِهَٰذِهِ الأدِلَّةِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَىٰ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَالْعِبَادَةُ حَقٌّ لِلَّهِ. وَصَرْفُهَا لِغَيْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ شِرْكٌ بالله
الثَّالِثَةُ أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ. أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ فَمَنْ أَوْجَبَ عَلَىٰ نفسه أَوْ نَذَرَ أَنْ يَفْعَلَ أَمْرًا مُحَرَّمًا كَأَنْ يَسْرِقَ مَالًا أَوْ يَرْتَكِبَ مُحَرَّمًا أَوْ يَغِشَّ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَٰلِكَ فَهَٰذَا أَمْرٌ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ أَنْ يَفْعَلَهُ وَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ. نَعَمْ. تَفَضَّلْ.

إرسال تعليق