بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى، إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ﴾ [النجم: ١٩-٢٣]
- أَفَرَأَيْتُمُ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَٰذِهِ الْأَصْنَامِ هَلْ نَفَعَتْ أَوْ ضَرَّتْ.
- اللَّاتَ: قُرِئَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ (اَللَّاتَ) وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِهَا (اَللَّاتَّ).
- اَللَّاتَ: اِسْمُ صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةٍ عَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ.
- اَللَّاتَّ: رَجُلٌ بِالطَّائِفِ كَانَ يَلِتُّ السَّوِيقَ لِلْحُجَّاجِ، فَلَمَّا مَاتَ؛ عَظَّمُوهُ، وَعَكَفُوا عَلَىٰ قَبْرِهِ
- اَلْعُزَّىٰ: شَجَرَةُ سَمُرٍ قَدْ بُنِيَ حَوْلَهَا وَجُعِلَ لَهَا أَسْتَارٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.
-مَنَاةَ: صَنَمٌ بِالْمُشَلَّلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة
-الثَّالِثَةُ الْأُخْرَىٰ: ذَمٌّ لَّهَا بِالتَّأَخُّرِ. أَيْ: الْمُتَأَخِّرَةُ الْوَضِيعَةُ الْمِقْدَارِ.
أَلَكُمُ الذَّكَرُ: تَجْعَلُونَ لَكُمْ مَا تُحِبُّونَ وَهُوَ الذَّكَرُ.
وَلَهُ الْأُنْثَىٰ: تَجْعَلُونَ لَهُ الْإِنَاثَ حَيْثُ تَقُولُونَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ.
-ضِيزَىٰ: جَوْرٌ وَبَاطِلٌ.
-مِنْ سُلْطَانٍ: أَيْ مِنْ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَلَىٰ أُلُوهِيَّتِهَا.
-وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ: أَيْ وَمَا يَتَّبِعُونَ إِلَّا مَا تَهْوَاهُ نُفُوسُهُمْ وَمَا تَمِيلُ إِلَيْهِ شَهَوَاتُهُمْ
-أَنَّ التَّبَرُّكَ بِالْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ شِرْكٌ.
-أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَقَامَ الْحُجَّةَ بِمَا أَرْسَلَ مِنَ الرُّسُلِ وَأَنْزَلَ مِنَ الْكُتُبِ.
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَ; قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ. قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
-حُنَيْن: وَادٍ يَقَعُ شَرْقِيَّ مَكَّةَ، الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا تَقْرِيبًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى عِشْرِينَ كِيلُومِتْرًا، قَاتَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِيلَةَ هَوَازِن.
-حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ: قَرِيبٌ عَهْدُنَا بِالْكُفْرِ
-يَعْكِفُونَ: يُقِيمُونَ عِنْدَهَا وَيُعَظِّمُونَهَا وَيَتَبَرَّكُونَ بِهَا-يَنُوطُونَ أَسْلِحَتَهُمْ: يُعَلِّقُونَهَا عَلَيْهَا لِلْبَرَكَةِ.
-أَنْوَاطٌ: جَمْعُ نَوْطٍ: وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَنُوطُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُنَاطُ بِهَا مِنَ السِّلَاحِ لِأَجْلِ التَّبَرُّكِ.
-أَنَّ التَّبَرُّكَ بِالْأَشْجَارِ شِرْكٌ وَمِثْلُهَا الْأَحْجَارُ وَغَيْرُهَا
-أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي اعْتَادَهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ تِلْكَ الْعَادَةِ
-أَنَّ سَبَبَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ هُوَ تَعْظِيمُهَا وَالْعُكُوفُ عِنْدَهَا وَالتَّبَرُّكُ بِهَا
-أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسْتَحْسِنُ شَيْئًا يَظُنُّهُ يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ يُبْعِدُهُ عَنْهُ
-أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُسَبِّحَ وَيُكَبِّرَ إِذَا سَمِعَ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الدِّينِ وَعِنْدَ التَّعَجُّبِ
-النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَىٰ، إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّهُ مِنْ دِينِنَا


إرسال تعليق