بَابُ الدُّعَاءِ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
وَقَوْلُهُ تَعَالِيَ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (سُورَةُ يُوسُفَ آيَةٌ: ١٠٨)
-أَدْعُو إِلَى اللَّهِ: إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ لَا إِلَى حَظٍّ مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا وَلَا إِلَى رِئَاسَةٍ وَلَا إِلَى حِزْبِيَّةٍ.
-عَلَى بَصِيرَةٍ: عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ وَبُرْهَانٍ عَقْلِيٍّ وَشَرْعِيٍّ، وَالْبَصِيرَةُ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
-وَمَنْ اتَّبَعَنِي: أَتْبَاعُهُ هُمْ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ اَلدَّاعُونَ إِلَى اللَّهِ
-وَسُبْحَانُ اللَّهِ: وَأُنَزِّهُ اللَّهَ وَأُقَدِّسُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، فِي مُلْكِهِ أَوْ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ سِوَاهُ.
-أَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ هِيَ طَرِيقَةُ الرَّسُولِ وَأَتْبَاعِهِ
-أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الدَّاعِيَةِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ عَالِمًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ
-التَّنْبِيهُ عَلَى الْإِخْلَاصِ فِي الدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلدَّاعِيَةِ مَقْصِدٌ سِوَى وَجْهِ اللّهِ لَا يَقْصِدُ بِذلِكَ تَحْصِيلَ مَالٍ أَوْ رِئَاسَةٍ أَوْ مَدْحٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ دَعْوَةً إِلَى حِزْبٍ أَوْ مَذْهَبٍ
-أَنَّ الْبَصِيرَةَ فَرِيضَةٌ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ ﷺ وَاجِبٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ اتِّبَاعُهُ إِلَّا بِالْبَصِيرَةِ وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْيَقِينُ
-قُبْحُ الشِّرْكِ لِأَنَّهُ مَسَبَّةٌ لِلَّهِ تَعَالِي
-مِنْ أَهَمِّهَا إِبْعَادُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُشْرِكْ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:؟ « إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ »
وفي رواية: «إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ)
-أَهْلُ الْكِتَابِ: هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْيَمَنِ أَكْثَرَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَوْ أَغْلَبَ
-وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ: هِيَ خِيَارُ الْمَالِ وَنَفَائِسُهُ
-لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ: أَيْ لَا تُحْجَبُ عَنْ اللَّهِ بَلْ تُرْفَعُ إِلَيْهِ فَيَقْبَلُهَا
-أَنَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوَّلُ وَاجِبٍ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.
-أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ
وَلَهُمَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجَلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوْكُوْنَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟»، فَقِيلَ: هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِي بِهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله تَعَالَى فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» . يَدُوكُونَ: أَيْ يَخُوضُونَ.
-وَلَهُمَا: أَيْ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
-يَوْمُ خَيْبَرَ: أَيْ يَوْمَ حِصَارِ خَيْبَرَ سَنَةَ ٧ه.
-يَدُوْكُوْنَ : يَهِيجُونَ، يَخْتَلِفُونَ
-عَلَى رِسْلِكَ: عَلَى رِفْقِكَ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ.
-بِسَاحَتِهِمْ: بِفِنَاءِ أَرْضِهِمْ وَمَا قَرُبَ مِنْ حُصُونِهِمْ.
-حُمْرُ النَّعَمِ: أَيْ الْإِبِلُ الْحُمْرُ، وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ.
-إِثْبَاتٌ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَوْلِيَاءَهُ مَحَبَّةً تَلِيقُ بِجَلَالِهِ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْكَرِيمَةِ
-وُجُوبُ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا قَبْلَ قِتَالِ الْكُفَّارِ

إرسال تعليق