وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَمَالٌ لَا يَرْجُو وُجُودَهُ، كَاَلَّذِي عَلَى مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَا وَفَاءَ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِلَّا، فَفِيهِ اَلزَّكَاةُ.
-لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدةٍ قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ. أَيُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ صَادِقًاً فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ (أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي الْإِرْوَاءِ).
-قَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ : (قَوْلُهُ : (الظَّنُونُ) هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لَا . كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ (السُّنَنُ الْكُبْرَى)
-قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الدَّينَ قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ، وَالْمَلِيءُ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى السَّدَادِ، وَيَقْدِرُ الدَّائِنُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ مَتَى أَرَادَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ أَلَّا يَشُدَّ عَلَى الْمَدِينِ فَتَرَكَهُ عِنْدَهُ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يُزَكِّيَهُ لِكُلِّ عَامٍ، وَسَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَيَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ فَكَانَ كَمَالَ الْمُحِيلِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي : دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُمَاطِلٍ ، وَالْمُعْسِرُ : هُوَ الْعَاجِزُ عَنْ سَدَادِ الدَّيْنِ ، وَالْمُمَاطِلُ : هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى السَّدَادِ لَكِنَّهُ لَا يُوفِّي. فَهَذَا الدَّيْنُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ، وَقَدْ يَبْقَى عِنْدَ الْمَدِينِ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرُ وَلَا يُسَدِّدُهُ.

المراجع :
-كتاب منهج السالكين
-شرح منهج السالكين

Post a Comment

أحدث أقدم