الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ
فَبَيْنَ أَيْدِينَا رِسَالَةٌ قَيِّمَةٌ وَمُؤَلَّفٌ نَافِعٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ. وَهُوَ فِي بَيَانِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ اللَّهِ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ. وَهِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا : ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا. وَهِيَ الَّتِي نَدَبَ (دعا) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ تُقَالَ كُلَّ مَرَّةٍ بَعْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ. يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا.
وَهِيَ الْأُصُولُ الَّتِي يُسْأَلُ عَنْهَا الْمَيِّتُ إِذَا أُدْرِجَ فِي الْقَبْرِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ. فَهَذِهِ رِسَالَةٌ أَفْرَدَهَا الْإِمَامُ شَيْخُ الْاسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تَعَالَى فِي بَيَانِ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ وَإِيضَاحِهَا بِالْأَدِلَّةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- جَادَّتُهُ جَادَّةُ السَّلَفِ، وَطَرِيقَتُهُ طَرِيقَتُهُمْ. وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ يَأْتِي لِلنَّاسِ بِاعْتِقَادٍ يُنْشِأُهُ وَيَخْتَرِعُهُ، بَلْ الْإِعْتِقَادُ عِنْدَهُمْ : قَالَ اللَّهُ وَقَالَ رَسُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا مَا يَذْكُرُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِسَالَتِهِ هَذِهِ وَفِي كِتَابِهِ التَّوْحِيدِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ كُلُّ ذَلِكُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّلَائِلِ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ .
وَسَنَرَى فِي هَذَا الْكِتَابِ الْقَيِّمِ حَسْنَ الِاسْتِدْلَالِ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَسُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحُسْنَ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِمَا وَالرَّدِّ إِلَيْهِمَا فِي سَائِرِ أُمُورِ الدِّينِ، وَلِهَذَا فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابٌ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ مَعَ نَفْسِهِ أَوَّلًا قِرَاءَةً لِهَذَا الْكِتَابِ وَفَهْمًا لِمَضَامِينِهِ وَتَحْقِيقًا لِغَايَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ. وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ جَاهِدًا مَعَ أًهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرَابَتِهِ نَشْرًا لِهَذَا الْخَيْرِ وَبَيَانًا لِهَذِهِ الأُصُولِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي سَتُسْأَلُ عَنْهَا أَنْتَ وَسَيَسْأَلُ عَنْهَا وَلَدُكَ وَسَتَسْأَلُ عَنْهَا أُمُّكَ وَسَيَسْأَلُ عَنْهَا أَخُوْكَ وَقَرِيبُكَ. كُلٌّ سَيُسْأَلُ عَنْهَا إِذَا أُدْرِجَ فِي الْقَبْرِ فَمَا أَحْرَانَا أَنْ نَتَكَاتَفَ وَأَنْ نَتَعَاوَنَ نُصْحًا لِدِينِ اللَّهِ وَلِعِبَادِهِ بِنَشْرِ هَذِهِ الْأُصُولِ الْعَظِيمَةِ وَتَلْقِينِهَا لِلنَّاسِ وَتَعْلِيمِهِمْ إِيَّاهَا نُصْحًا لِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ يَعْتَنُونَ كَثِيرًا بِبَيَانِ هَذِهِ الْأُصُولِ وَيَجْتَهِدُونَ فِي تَحْفِيظِهَا لِلصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، بِحَيْثُ تَكُونُ أُصُولًا مَحْفُوظَةً مَضْبُوطَةً مَفْهُومَةً لَدَى النَّاسِ وَأَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ مُحَقِّقِينَ لَهَا. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْنِي شَيْخَ الْاسْلَامِ يُلَقِّنُ الطَّلَبَةَ وَالْعَامَّةَ هَذِهِ الْأُصُولَ لِيَدْرُسُوهَا وَيَحْفَظُوهَا وَلِتَسْتَقِرَّ فِي قُلُوبِهِمْ لِكَوْنِهَا قَاعِدَةً فِي الْعَقِيدَةِ لِكَوْنِهَا قَاعِدَةً فِي الْعَقِيدَةِ. فَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ قَاعِدَةُ الِايْمَانِ وَأَسَاسُ الْمِلَّةِ وَرَكِيزَةُ الدِّينِ الَّتِي عَلَيْهَا يُبْنَى. وَهِيَ أَسَاسُ الْفَلَاحِ وَالسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَلَا تَنَالُ سَعَادَةٌ فَلَا تَنَالُ سَعَادَةٌ وَلَا تَكُونُ نَجَاةٌ إِلَّا بِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْأُصُولِ الْعَظِيمَةِ. وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- نَاصِحًا لِلنَّاسِ نُصْحًا عَظِيمًا بِإِفْرَادِهِ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَجَمْعِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَكُونَ سَهْلَةَ التَّنَاوُلِ قَرِيبَةَ الْمَأْخَذِ وَاضِحَةً مُقَرَّرَةً بِأَدِلَّتِهَا وَحُجَجِهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ نُصْحِ هَذَا الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ لِعِبَادِ اللَّهِ. وَهَذِهِ الرِّسَالَةُ اعْتَنَى بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ كَثِيرًا اعْتَنَى بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ كَثِيرًا وَاجْتَهَدُوا فِي شَرْحِهَا وَبَيَانِ مَقَاصِدِهَا وَتَسْهِيلِهَا لِلطَّلَبَةِ وَالْعَامَّةِ وَكَتَبُوا فِيهَا رَسَائِلَ عَدِيدَةً فِي شَرْحِ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ. كَمَا أَنَّهُمْ كَذَلِكَ اعْتَنَوْا عِنَايَةً كَبِيرَةً بِتَحْفِيظِهَا لِلنَّاشِئَةِ وَلِلْعَامَّةِ وَلِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يَسْأَلُ إِمَامُ الْمَسْجِدِ الْمُصَلِّينَ عِنْدَهُ عَنْ هَذِهِ الْأُصُولِ. وَكَانَ الْعَوَامُّ يَعْرِفُونَ هَذِهِ الْأُصُولَ بِالدِّينِ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اقْرَأْ عَلَيْنَا الدِّينَ أَوْ سَمِّعْنَا الدِّينَ، فَيَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ. وَلَقَدْ حَفِظَهَا عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي صِغَرِهِ، لُقِّنَتْ لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ. وَكَانَتْ مَعَهُ ثَابِتَةً فِي الْكِبَرِ، وَفِي هَرَمِهِ وَشَيْخُوخَتِهِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الْعَوَامِّ نُقِلَ أَنَّ خَرَفَهُ (فَسَدَ عَقْلُهُ مِنَ الْكِبَرِ) كَانَ فِي كِبَرِهِ فِي الْأُصُولِ يَخْرِفُ وَيَتَكَلَّمُ فَلَا يَأْتِي عَلَى لِسَانِهِ إِلَّا هَذِهِ الْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا فِي شُهُورِهِ الْآخِيرَةِ وَلَحَظَاتُهِ الْآخِيرَةِ تَأْتِي عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ قَدْ حَفِظَهَا صَبِيًّا يَافِعًا (شَبّ وَنَاهَزَ الْبُلُوغَ) وَقَدْ حَفِظَهَا صَبِيًّا يَافِعًا.
وَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ أَنَّ جَدِّي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الشَّيْخَ حَمْد وَقَدْ تُوُفِّيَ عَنْ عُمْرٍ يَبْلُغُ الْمِئَةَ مِئَةَ عَامٍ. فَأَذْكُرُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِاشْهَرٍ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَهُ. فَقَالَ لِي الطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ أَوَّلُهُمْ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَأَخَذَ يُعَدِّدُ الطَّوَاغِيتَ. قَالَ الْخَامِسُ نَسِيتُهُ ذَكِّرْنِي الْخَامِسَ. هَذَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِالشَّهْرِ. قَالَ ذَكِّرْنِي الْخَامِسَ. قُلْتُ لَهُ : مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهُوَ رَاضٍ. قَالَ لِي : هَذَا طَاغُوتٌ مُدَلْدَلٌ بِلُغَةٍ بِاللُّغَةِ قَالَ هَذَا طَاغُوتٌ مُدَلْدَلٌ. الشَّيْءُ الْمُدَلْدَلُ يَعْنِي مَكْشُوفٌ، مَكْشُوفٌ وَاضِحٌ. فَكَانَ النَّاسُ يَعْتَنُونَ جِدًّا بِهَذِهِ الْأُصُولِ. وَلِهَذَا يُؤْسَفُ يُؤْسَفُ جِدًّا لِحَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ أَنَّهُ يَكْبَرُ وَيَكْبَرُ وَيُقَارِبُ أَنْ يُفَارِقَ هَذِهِ الْحَيَاةَ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا هِيَ الَاصُولُ وَلَمْ يَعْتَنِي بِهَا، لَانَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي مُجْتَمَعِهِ وَفِي مُعَلِّمِيهِ مَنْ يُلَقِّنُ هَذِهِ الْأُصُولَ. وَلِهَذَا تَتَأَكَّدُ الْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الدَّعْوَةِ وَأَنْصَارِ الدِّينِ أَنْ يَنْصَحُوا لِعِبَادِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا سِيَّمَا وَبِخَاصَّةٍ فِي هَذِهِ الأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْمُبَارَكَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي جَمَعَهَا الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْقَيِّمَةِ.
وَأَيْضًا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، أَقُولُ إِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْنَا جَمِيعًا عَظِيمَةٌ أَنْ جَمَعَنَا هَذَا الْجَمْعَ وَيَسَّرَ لَنَا هَذَا الْمَجْلِسَ لِنَشْرَعَ فِي مُذَاكَرَةِ هَذِهِ الْأُصُولِ وَمُدَارَسَتِهَا فَاللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وَاكْتُبْ مَجْلِسَنَا هَذَا فِي صَالِحِ أَعْمَالِنَا وَارْزُقْنَا فِيهِ عِلْمًا نَافِعًا تَهْدِينَا بِهِ لِكُلِّ خَيْرٍ وَأَنْ تُصْلِحَ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. وَنَبْدَأُ مُسْتَعِينِينَ بِاللَّهِ ذَاكِرِينَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمَ. قَالَ الْإِمَامُ الْأَوَّابُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّسَ رُوحَهُ وَغَفَرَ لَهُ وَلِلشَّارِحِ وَالسَّامِعِينَ.
قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِلَ .الْأُولَى الْعِلْمُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْإِدْلَةِ.
الثَّانِيَةُ الْعَمَلُ بِهِ الثَّالِثَةُ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ، الرَّابِعَةُ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِيهِ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمِنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابُ الْعِلْمِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾. فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
بَدَأَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةُ اسْتِعَانَةٍ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَلَبِ عَوْنٍ مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا. يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي بَدْءِ أَعْمَالِهِ إِنْ كَانَ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا أَوْ دُخُولًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ قِرَاءَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ تَيَمُّنًا بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَطَلَبًا لِمَدِّهِ (إِعَانَة) وَعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَرَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَنِيعِهِ هَذَا مُؤْتَسٍ (اقْتَدَى) بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ بُدِأَ بِالْبَسْمَلَةِ وَبُدِأَتْ صُوَرُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَتَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مُكَاتَبَاتِهِ وَرَسَائِلِهِ يَبْدَأُ ذَلِكَ بِالْبَسْمَلَةِ وَهِيَ كَمَا قَدَّمْتُ كَلِمَةُ اسْتِعَانَةٍ.
وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ لِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَكْتُبُ، وَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ مُتَأَخِّرًا أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ مُتَأَخِّرًا لِيَكُونَ بِذَلِكَ مُفِيدًا الْحَصْرَ أَيْ : بِهِ، لَا بِأَحَدٍ سِوَاهُ جَلَّ وَعَلَا، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ عَلَى الْعَامِلِ يُفِيدُ الْحَصْرَ. وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ أَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ أَكْتُبُ أَيْ بِاسْمِهِ وَحْدَهُ جَلَّ وَعَلَا بِاسْمِهِ وَحْدَهُ. وَالْبَاءُ فِي بِسْمِ اللَّهِ بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ أَيْ أَكْتُبُ مُسْتَمِدًّا عَوْنِي فِيمَا أَكْتُبُهُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَأَنَا فِي ذَلِكَ مُتَيَمِّنٌ بِذِكْرِ اسْمِهِ جَلَّ وَعَزَّ.
وَاللَّهُ هَذَا اسْمٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَيْهِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أُلُوهِيَّتِهِ وَجَلَالِهِ وَكَمَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَنَّهُ وَتَعَالَى مُسْتَحِقٌّ لِلْعِبَادَةِ دُونَ سِوَاهُ كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : اللَّهُ ذُو الْأُلُوهِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ. فَأَشَارَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي بَيَانِهِ لِمَعْنَى هَذَا الِاسْمِ إِلَى جَانِبَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا الْأَوَّلُ أُلُوهِيَّةُ اللَّهِ وَهِيَ كَمَالُهُ وَجَلَالُهُ وَكِبْرِيَاؤُهُ وَعَظَمَتُهُ وَاتِّصَافُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. وَالْجَانِبُ الْآخَرُ الْعُبُودِيَّةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَهِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتٍ فِي إِيمَانِ الْعَبْدِ بِالْوَهِيَّةِ اللَّهُ بِأَنْ يَذِلَّ وَيَخْضَعَ لَهُ وَيَنْكَسِرَ لِجَنَابِهِ سُبْحَانَهُ. وَأَنْ يُفْرِدَهُ وَحْدَهُ بِالذُّلِّ وَأَنْ يَخْلُصَ الدَّينَ لَهُ وَأَلَّا يَجْعَلَ مَعَهُ شَرِيكًا فِي الْعِبَادَةِ.
وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَانِ اسْمَانِ دَالَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الرَّحْمَةِ صِفَةً لِلَّهِ، وَأَنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاسِعَةٌ وَأَنَّهَا كَذَلِكَ وَاصِلَةٌ لِعِبَادِهِ. فَالِاسْمَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الرَّحْمَةِ صِفَةً لِلَّهِ. فَالِاسْمَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الرَّحْمَةِ صِفَةً لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا. الرَّحْمَنُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ. لِأَنَّ هَذَا الْوَزْنَ فَعْلَانٌ يَدُلُّ عَلَى السَّعَةِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعْتْ كُلَّ شَيْءٍ، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا. فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الرَّحِمِ. وَالرَّحِيمِ يَدُلُّ أَنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ رَحْمَةٌ وَاصِلَةٌ لِلْعِبَادِ وَاصِلَةُ لِلْعِبَادِ.
﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ وَلَمْ يَأْتِي وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحْمَانًا، لِأَنَّ الرَّحِيمَ اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى وُصُولِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ لِلْعِبَادِ. فَذُكِرَ فِي هَذِهِ الْبَسْمَلَةِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْعَظِيمَةُ الْجَلِيلَةُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
ثُمَّ قَالَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا بَعْدَ قَلِيلٍ قَوْلُهُ أَيْضًا اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ ثُمَّ سَيَأْتِي أَيْضًا اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ، ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْدَأُ رِسَالَةُ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ : مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ صُدِّرَتْ بِهَذِهِ الرَّسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِلْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ صُدِّرَتْ بِهَذِهِ الرَّسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْعَظِيمَةِ، وَكُلُّ رِسَالَةٍ مِنْهَا مُصَدَّرَةٌ بِقَوْلِهِ اعْلَمْ وَالدُّعَاءُ، الرِّسَالَتَانِ الْأُولَيَانِ فِيهِمَا الدُّعَاءُ بِالرَّحْمَةِ، وَالْأَخِيرَةُ فِيهَا الدُّعَاءُ بِأَنْ يُرْشِدَكَ اللَّهُ إِلَى طَاعَتِهِ أَنْ يُرْشِدَكَ اللَّهُ إِلَى طَاعَتِهِ.
ذَكَرَ فَالرِّسَالَةُ الْأُولَى مَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ عَظِيمَةٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ. وَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ وَالدَّعْوَةُ وَالصَّبْرُ. قَدْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي سُورَةِ الْعَصْرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ. وَالرِّسَالَةُ ثَانِيَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيَانِ التَّوْحِيدِ بِنَوْعَيْهِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَمَلِيِّ وَمَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ. وَالرِّسَالَةُ الثَّالِثَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِمَامِ الْحُنَفَاءِ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ، بَعْدَ هَذِهِ الرَّسَائِلِ تَأْتِي الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ وَفِي الرِّسَالَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الرَّسَائِلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الأُوْلَى وَهِيَ العِلْمُ. قَالَ وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ النُّكْتَةِ (الْمَسْأَلَةُ الْعِلْمِيَّةُ الدَّقِيقَةُ يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا بِدِقَّةٍ وَإِنْعَامِ فِكْرٍ) فِي ذَلِكَ لِمَا خَصَّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ هُنَا. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ بَدَأَ الرِّسَالَةَ بِهَذَا اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ بَدَأَهَا بِتَنْبِيهٍ وَدُعَاءٍ بَدَأَهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَنْبِيهٍ وَدُعَاءٍ، تَنْبِيهٌ يُرَادُ بِهِ اسْتِدْعَاءَ اهْتِمَامَ الْقَارِئِ وَانْتِبَاهَهُ وَحُسْنَ اسْتِفَادَتِهِ، لِأَنَّ مَا سَيُلْقَى عَلَيْهِ وَيُقَرَّرُ لَهُ أُصُولٌ عِظَامٌ وَمَسَائِلُ جَلِيلَةٌ تَحْتَاجُ مِنْهُ إِلَى حُسْنِ إِصْغَاءٍ (الِاسْتِمَاعُ الْحَسَنُ إِلَيْهِ) وَحُسْنِ انْتِبَاهٍ وَحُسْنِ الِاسْتِفَادَةِ وَلِهَذَا جَاءَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ.
قَالَ اعْلَمْ مُصَدِّرًا الرِّسَالَةَ بِهَا وَهَذَا الْأُسْلُوبُ نَافِعٌ جِدًّا فِي التَّعْلِيمِ وَهُوَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي فِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ يُنَبَّهُ فِيهَا عَلَى أُمُورٍ عِظَامٍ وَمَسَائِلَ جَلِيلَةٍ وَيُصَّدَرُ ذَلِكَ بِـ اعْلَمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وَقَوْلِهُ تَعَالَى ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ وَفِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ تَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ يُبْدَأُ صَدْرُ الْآيَةِ أَوْ فِي أَثْنَاءِهَا بِقَوْلِهِ اعْلَمْ أَوِ اعْلَمُوا وَهَكَذَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَأْتِي عَنْهُ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ يُصَدِّرُ فِيهَا كَلَامُهُ وَمَا أَرَادَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ مِنْ أُمُورٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ عَمَلِيَّةٍ بِقَوْلِهِ اعْلَمْ أَوْ اعْلَمُوا.
وَمِنْ ذَلِكُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ. وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَوْلُهُ لِأَبِي أُمَامَةَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ خَطِيئَةً. وَالْأَحَادِيثُ عَنْهُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَأَيْضًا هُوَ أُسْلُوبٌ دَارِجٌ (مُسْتَعْمَلٌ/مُتَدَاوَلٌ شَائِعٌ) فِي تَقْرِيرَاتِ (بَيَانٌ تُشْرَحُ فِيهِ مَسْأَلَةٌ أَوْ قَضِيّةٌ) أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي مُؤَلَّفَاتِهِمْ. وَقَوْلُهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ، فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّنْبِيهِ بَيْنَ التَّنْبِيهِ وَالدُّعَاءِ وَهَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّصْحِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّصْحِ أَنْ يُبَيِّنَ النَّاصِحُ لِلْمَنْصُوحِ الْخَيْرَ وَأَنْ يُرْشِدَهُ إِلَيْهِ بِرِفْقٍ وَحُسْنِ بَيَانٍ وَتَمَامِ إِيضَاحٍ وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ بِالْخَيْرِ. فَعَلَامَةُ النُّصْحِ الدَّلَالَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَالدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ. يَدُلُّ إِلَى الْخَيْرِ وَيَدْعُو مَنْ يَدُلُّهُ إِلَى الْخَيْرِ أَنْ يُوَفَّقَ لَهُ وَأَنْ يُسَدَّدَ وَأَنْ يُعَانَ.
قَالَ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ. الدُّعَاءُ بِالرَّحْمَةِ تَارَةً يَأْتِي مَضْمُومًا إِلَيْهِ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ. وَتَارَةً يَأْتِي مُفْرَدًا كَمَا هُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ يَتَنَاوَلُ مَا سَلَفَ مِنْ الْأَزْمَانِ وَمَا مَضَى مِنَ الْأَوْقَاتِ وَالْمَعْنَى أَيْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا سَلَفَ مِنْكَ مِنْ خَطَأٍ أَوْ زَلَلٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ ذَنْبٍ. وَالرَّحْمَةُ التَّوْفِيقُ فِيمَا سَيَأْتِي بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْوِقَايَةِ مِنْ الزَّلَلِ فَتَكُونُ الْمَغْفِرَةُ مُتَنَاوِلَةً الْمَاضِي وَالرَّحْمَةُ مُتَنَاوِلَةً الْآتِي مِنْ الْأَزْمَانِ. وَإِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا بِالذِّكْرِ تَنَاوَلَ الْآخَرُ. فَقَوْلُهُ هُنَا رَحِمَكَ اللَّهُ يَتَنَاوَلُ رَحِمَكَ بِأَنْ غَفَرَ لَكَ ذُنُوبَكَ وَسَتَرَ لَكَ عُيُوبَكَ وَأَقَالَكَ عَثَرْتَكَ (صَفَحَ عَنْكَ وَتَرَكَ ذَنْبَكَ) وَأَيْضًا يَتَنَاوَلُ وَفَّقَكَ وَسَدَّدَكَ وَأَعَانَكَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ مِنْ أَيَّامِ حَيَاتِكَ بِالتَّوْفِيقِ لِلْهِدَايَةِ وَالْإِعَانَةِ لِلْخَيْرِ.
قَالَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِلَ. يَجِبُ عَلَيْنَا أَيْ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُكَلَّفِينَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا صِغَارًا وَكِبَارًا يَجِبُ عَلَيْنَا أَيْ وُجُوبًا عَيْنِيًّا فَمَا سَيَذْكُرُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ مِنْ الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَيْ يَلْزَمُوا كُلَّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرَةً. الْكُلُّ يَلْزَمُهُمْ تَعَلُّمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا عَيْنِيًّا تَعَلُّمُهَا. وَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ فَرَائِضَ الدِّينِ أَنَّ فَرَائِضَ الدِّينِ وَوَاجِبَاتِهِ مِنْهَا مَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ وَمِنْهَا مَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَفَرْضُ الْعَيْنِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَأَمَّا فُرُوْضُ كِفَايَةٍ فَهِيَ الَّتِي إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ سَقَطَ الْإِثْمُ عَنْ الْبَاقِينَ فَيَكُونُ فِي تَعَلُّمِ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ لَهَا كِفَايَةٌ. أَمَّا فُرُوضُ الْأَعْيَانِ لَا يَكْفِي أَنْ يَتَعَلَّمَهَا بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ بَلْ يَلْزَمُ كُلَّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ فَرْدًا فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا.
قَالَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ تَعْلَمُ أَرْبَعِ أَيْ فَهْمُهَا وَمَعْرِفَتُهَا وَضَبْطُهَا مَعْرِفَةً صَحِيحَةً مُسْتَمَدَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ أَرْبَعُ مَسَائِلَ هَذَا مَعْدُودٌ فِي حُسْنِ الْبَيَانِ فِي حُسْنِ الْبَيَانِ وَضَبْطِ الْعِلْمِ أَنْ تُذْكَرَ الْأَعْدَادُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَعْدُودِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَضْبَطَ لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَهَذَا يَأْتِي كَثِيرًا فِي أَحَادِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَ، أَرْبَعُ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا. اِضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ وَهَكَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ يُذْكَرُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي صَدْرِهَا الْعَدَدَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْكُرُ الْمَعْدُودَ وَهَذَا أَضْبَطُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ أَوْ نَسِيَ يَذْكَرُ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ فَهَذَا أَضْبَطُ فِي الْعِلْمِ وَأَمْكَنُ فِي الْفَائِدَةِ.
وَقَوْلُهُ مَسَائِلُ قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مَسَائِلُ. الدِّينُ مَسَائِلُ وَدَلَائِلُ. وَالْمَسَائِلُ هِيَ الْأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ وَالْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ دَلَائِلِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَالدِّينُ مَسَائِلُ وَدَلَائِلُ مَسَائِلُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنْ الدَّلَائِلِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَالدَّلَائِلُ هِيَ الْمَصْدَرُ وَالْمَنْبَعُ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ. قَالَ الْأُوْلَى الْعِلْمُ الْأُولَى الْعِلْمُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَالْهُدَى مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَالْهُدَى وَهُوَ إِذَا أُطْلِقَ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمُدِحَ أَهْلُهُ وَأُثْنِيَ عَلَيْهِمْ.
اَلْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ الْمُسْتَمَدُّ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ عِلْمُ الشَّرِيعَةِ، عِلْمُ الشَّرِيعَةِ الْمُسْتَمَدُّ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَالْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا مَدْحُ الْعِلْمِ وَمَدْحُ الْعُلَمَاءِ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا مَدْحُ الْعِلْمِ وَمَدْحُ الْعُلَمَاءِ الْمُرَادُ بِهَا عِلْمُ
سَرِيعَةٌ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعِلْمُ الشَّرِيعَةِ كَمَا سَبَقَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: فَرْضُ عَيْنٍ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ. هُنَاكَ مِنْ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَلْزَمُ كُلَّ فَرْدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ،
بَلْ إِذَا تَعَلَّمَهُ الْبَعْضُ كَفَوُا الْبَاقِينَ هَذَا الْأَمْرَ. وَفَرْضُ الْعَيْنِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَيَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكَلَّفِينَ جَهْلُهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ. وَمِنْ ذَلِكُمْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَتُبَيَّنُ وَتُوَضَّحُ وَتُقَرَّرُ بِأَدِلَّتِهَا مِنْ كِتَابِ اللهِ
وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ،
وَهَذَا ضَابِطٌ دَقِيقٌ فِي مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ، ضَابِطٌ دَقِيقٌ فِي مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. قَالَ: إِنْ يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ،
مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَوَاجِبٌ. وَلِهَذَا مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ الَّذِي قِيَامُ الدِّينِ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ، مَعْرِفَةُ الصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَشُرُوطِهَا فَرْضُ عَيْنٍ، الْحَجُّ أَرْكَانُهُ وَوَاجِبَاتُهُ وَشُرُوطُهُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهَكَذَا فِي وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يُؤْمَرُ بِهَا كُلُّ مُكَلَّفٍ تَعَلُّمُهَا
فَرْضُ عَيْنٍ. قَالَ: يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ. قِيلَ لَهُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ، صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذِهِ فَرَائِضُ عَيْنِيَّةٌ تَلْزَمُ جَمِيعَ
الْمُكَلَّفِينَ. وَلِهَذَا قَوْلُهُ الْأُولَى: الْعِلْمُ، قَوْلُهُ الْأُولَى: الْعِلْمُ، الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ الْوَاجِبُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْنَا وَذَكَرَ الْعِلْمَ، فَإِذًا مُرَادُهُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ الْعَيْنِيُّ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ
عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.
اما بقية امور الشريعة فروضها الكفائية هذي لا تجب على جميع المكلفين بل اذا قام بها البعض
كفوا في ذلك وسدوا الباب وحققوا المقصود والمراد. قال الاولى العلم. قال وهو معرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام بالادلة. خص رحمه الله هذه الاصول الثلاثة بالذكر
كرهونا لانها الاصول التي يقوم عليها الدين فهي للدين بمثابة الاساس للبنيان والاصول للاشجار فكما ان الاشجار لا تقوم الا على اصولها والبنيان لا يقوم الا على عماده واساسه فكذلك الدين
لا يقوم الا على هذه الاصول. معرفة الله وهو المقصود سبحانه وتعالى ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم والواسطة بين بين العباد وبين الله سبحانه وتعالى او بين بين الله وبين العباد في ابلاغ شرعه وبيان دينه ودين الاسلام لانه الطريق الوحيد الموصل الى الله فلا ينال احد رضا الله
ولا يفوز بثوابه ولا ينجو من عقابه الا بالاسلام. ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. ان الدين عند الله
الاسلام فالاسلام هو الطريق الوحيد الموصل الى الله تبارك وتعالى وما سواه من الطرق لا توصل الا الى سخط الله. فالله عز وجل سد كل طريق الا الاسلام فهو دين الله عز وجل الذي لا يقبل دينا سواه
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ولهذا جاء في المسند ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ضرب مثلا صراطا مستقيما. وعلى
انبتي الصراط سوران وفي السورين ابواب مفتحة وعلى الابواب المفتحة سطور مرخاة ومناد ينادي من اول الصراط يا عباد الله ادخلوا الصراط ولا تعوجوا ومناد ينادي من جوف الصراط يا عبد الله لا تفتح الباب فانك ان فتحته تلج
ثم قال عليه الصلاة والسلام اما الصراط فهو الاسلام. واما السوران فهما حدود الله. واما الابواب المفتحة التي عليها سطور مرخاة فمحارم الله اما الداعي الذي يدعو من اول الصراط فهو كتاب الله. واما واما الداعي الذي يدعو من جوف الصراط
فواعظ الله في قلب كل مسلم. فالاسلام هو الصراط الوحيد والجادة المستقيمة التي توصل الى رضوان الله تبارك وتعالى والجنة. وفي الدعاء الذي هو واجب على كل مسلم ان يكرره في يومه سبع عشرة في يومه وليلته سبع عشرة مرة اهدنا الصراط
المستقيم اي صراط الاسلام دين الله الذي رظيه سبحانه وتعالى لعباده ولا يقبل منهم دينا سواه فالاسلام هو دين الله. قال بالادلة قال بالادلة قوله بالادلة يرجع الى الثلاث ان تعرف الله وان تعرف النبي عليه الصلاة والسلام وان تعرف الاسلام فان تكون
بان تكون هذه المعرفة مبنية على الدليل والدليل قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم العلم قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم لا ان تكون هذه المعرفة مبنية على
الهوى او على الرأي او على الذوق او على المنامات او على التجارب او على القصص او غير ذلك مما جعل لدى كثير من الناس مصدرا للاستدلال فمعرفة هذه لابد ان تكون بالادلة اي المستمدة من كتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وسلم ومن لم يعتصم بالكتاب والسنة ظل ومن رام الوصول من غير طريقهما زل كما قيل كيف يرام الوصول الى علم الاصول بغير ما جاء به الرسول. صلى الله عليه وسلم اي ان هذا محال. لا يمكن فلا يمكن ان تتحقق للعبد
معرفة صحيحة بالله وبنبيه عليه الصلاة والسلام وبالدين دين الاسلام الا بالدليل كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ومن فارق الدليل ان ظل السبيل ولا دليل الا بما جاء به الرسول هذه كلمة كان يكررها ابن تيمية رحمه الله كثيرا
من فارق الدليل ظل السبيل ولا دليل الا بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وقوله ظل السبيل يدل عليه قول الله تعالى فمن اتبع هداي فلا يضل مفهوم المخالفة ان من لم يتبع هدى الله
ووحيه فانه يضل. قال عليه الصلاة والسلام تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي. والشواهد على هذا كثيرة. ولهذا ينبغي على كل مسلم ان يعتني بهذه الاصول الثلاثة عناية دقيقة ان يعتني بها عناية دقيقة
معرفة الله معرفة النبي عليه الصلاة والسلام معرفة دين الاسلام ينبغي على كل مسلم ان يعرف معرفة دقيقة وان يدع طرائق الجاهلين وسبل المضلين وكم وكم اضل كثيرا اما بحكايات
او بمنامات او بتجارب او بقصص او باشياء من هذا القبيل. كم اضلوا كثيرا من العوام؟ وابعدوهم عن دين الله تبارك وتعالى وعن الجادة السوية. ولهذا تجد الشخص يتكلم احيانا عن مثل هذه المسائل ولا يذكر اية ولا يذكر حديث
اذا بل يذكر قصص ويذكر حكايات ويذكر منامات ووهلم جرا وكم اضلوا من العوام بمثل هذه الطريقة ولهذا ينبغي للعامي ان يكون فطن دين الله ليست بالاشخاص دين الله عز وجل ليس اراء الناس. دين الله جل وعلا ليست اختراع مخترع. دين الله سبحانه وتعالى ليس الذوق
متذوق دين الله جل وعلا وحي من الله منزل قل انما انذركم بالوحي وذكر بالقرآن دين الله جل وعلا وحي منزل من رب العالمين وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على
بك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين. قال الله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فلهذا ينبغي للعامي
والمسلم عموما ان يكون فطنا في هذا الباب. دين الله لابد فيه من الدليل. والدليل قال الله قال رسوله. عليه الصلاة والسلام وهذه مسألة واضحة مثل الشمس فاذا قال لك اذا قال لك قائل
اعتقد كذا لاني رأيت في المنام كذا وكذا قل انت ومنامك او قال لك جربنا او حكى لك في ذلك قصة او او الى اخره كل ذلك ليس الاستدلال وليس طريقا تستمد او يستمد منه الدين والاعتقاد. الدين قال الله قال رسوله ولهذا جادة السلف وطريقتهم ماضية
على ذلك من اول الزمان الى زماننا هذا الى ان يرث الله الارض وهذه طريقة اهل الحق والهدى لا يأتي احد منهم بعقيدة ينشئها من نفسه او يخترعها او يخترع
او يخترعها او يخترعها له اشياخه بل دين الله يستمد من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ولهذا ابن تيمية رحمه الله تعالى قال في هذا المقام كلمة عظيمة قال الاعتقاد ليس لي
ولا لمن هو اكبر مني الاعتقاد ليس لي ولا لمن هو اكبر مني الاعتقاد لله وللرسول عليه الصلاة والسلام الاعتقاد ما جاء في القرآن والصحيحين والسنن والاحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا يلزم كل احد يقرر عقيدة
ان يبنيها على الدليل يقول نعتقد كذا لقول الله تعالى كذا ونعتقد كذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وهذي جادة اهل العلم. اما المصادر التي جعلت للاستدلال فهذه مصادر عند اهل الاهواء. وانتبه لقول الله سبحانه وتعالى في مقام التحذير من الشرك
افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى؟ الكم الذكر وله الانثى؟ تلك اذا قسمة بيزا ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس. ولقد جاءهم من ربهم الهدى. ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس
وهذه طريقة كل مبطل وكل صاحب ضلال فهو في ضلالة اما ان يكون متبعا ظنونا واوهاما وتخرصات يظنها علما او يكون متبعا هوى نفسه او يكون متبعا هوى نفسه. قال ولقد جاءهم من ربهم الهدى
الهدى جاء من الله ونزل من رب العالمين فلما يتشاغل الناس بظنون واهواء وبينهم وحي الله تبارك وتعالى وتنزيله سبحانه وانتبه جيدا لقوله تعالى ما انزل الله بها من سلطان ما انزل الله بها من سلطان فكل عقيدة بين الناس لم ينزل بها سلطان اي
لم ينزل بها حجة وبرهان من الله جل وعلا فهي مردودة وباطلة وغير مقبولة لانه لا يقبل من امور الدين الا ما كان نزل به سلطان اي حجة والحجة سميت سلطانا لانها تستولي على القلوب تتسلط على القلوب وتتمكن من القلوب ولا تتمكن القلوب من ردها
لقوتها قال ما انزل الله بها من سلطان. الشاهد معاشر الاخوة ان هذه الاصول الثلاثة ينبغي على كل مسلم ان يعتني فيها بالدليل ان يأتي ان يعتني بمعرفتها بالدليل. والدليل قال الله
قال رسوله صلى الله عليه وسلم وفي هذه الرسالة سترى ادلة هذه الاصول من كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. والمؤلف رحمه الله ليس له في هذا الكتاب
الا الجمع والترتيب والايضاح والبيان والا الكتاب كله ادلة وسترى ذلك ادلة من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وهذا هو الدين. دين الله هذا هو قال الله
قال رسوله صلى الله عليه وسلم عندما تعقد مقارنة بين مثل هذه الكتب وكتب اهل الباطل يجد الانسان الفرق الشاسع والبون الواسع بين طريقة اهل الحق وطرائق المبطلين بين طريقة اهل الحق وطرائق
المبطلين والله تعالى يقول افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى انما يتذكر اولو الالباب ويقول افمن يمشي مكبا على وجهه اهداه؟ ام من يمشي سويا على صراط مستقيم
ويقول جل وعلا قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. قال الاولى العلم ومعرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام بالادلة. معرفة الله المقام هنا
يتناول جانبي التوحيد العلمي والعملي فان بان يعرف المسلم الله جل وعلا بان يعرف المسلم الله بانه جل وعلا وحده الخالق الرازق المنعم المتصرف المدبر لهذا الكون لا شريك له وانه له الاسماء الحسنى والصفات العلا
لا نظير له ولا مثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وان يعرف الله بانه سبحانه وتعالى المعبود بحق ولا معبود بحق سواه وانه جل وعلا وحده هو الذي يستحق العبادة وان يفرد بالذل
والخضوع والانكسار وان لا يجعل معه شريك في شيء من خصائصه او حقوقه جل وعلا على عباده. وسيأتي لهذا تفصيل وبيان عند المصنف رحمه الله تعالى ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم بانه مرسل من الله جل وعلا بالهدى والحق
بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وانه بلغ البلاغ المبين ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين وما ترك خيرا الا دل الامة عليه ولا شرا الا
حذرها منه ولم يمت الا بعد ان انزل الله عز وجل في ذلك تنصيصا وتبيينا قوله سبحانه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. ومعرفة النبي عليه الصلاة والسلام تكون بمعرفته بتكميله مقام العبودية
وتتميمه دين الله عز وجل وانه صلوات الله وسلامه عليه على خلق عظيم اي دين كامل وانه رسول الله وخاتم النبيين وانه بلغ البلاغة المبين صلوات الله وسلامه عليه وان الدين هو ما جاء عنه وان يطاع عليه الصلاة
والسلام فيما امر وان ينتهى عما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما جاء عنه عليه الصلاة والسلام وان يصدق في كل اخباره صلى الله عليه وسلم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة
من امرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا. فالشاهد ان النبي عليه الصلاة والسلام معرفته واجبة على كل مسلم. ومن لم يعرف النبي عليه الصلاة والسلام فمن اين له ان يعرف الدين؟ وهو عليه الصلاة والسلام
والواسطة لمعرفة دين الله ومن حكمة الله سبحانه وتعالى من في عباده ابتلاء وامتحانا انه لم ينزل الدين وحيا على كل العباد فردا فردا. بل اختص من العباد صفوتهم واجتبى منهم خيارهم
الله يجتبي من الملائكة رسلا ومن الناس فاجتبى صفوة العباد فانزل عليهم وحيا وبلغوا ما اوحي اليهم بلاغا تاما وافيا لا نقص فيه. فدين الله جل وعلا لا يعرف الا من طريق الرسل
وقد ختمهم الله جل وعلا بمحمد عليه الصلاة والسلام ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. والرسول مهمته محددة وهي ابلاغ كلام المرسل وما على الرسول الا البلاغ
وقد بلغ وقد بلغ عليه الصلاة والسلام الدين كاملا ومهمة اتباع الرسول فعل ما بلغهم واتباعه فيما جاء عنه من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم ويسلموا تسليما. هذه مهمة العبد ان يسلم لله
تبارك وتعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك اول الاية ويسلم تسليما. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فهذا ما يتعلق بمعرفة الرسول عليه الصلاة والسلام وسيأتي عند المصنف ذكر جوانب عظيمة ومهمة في هذا الباب باب معرفة الرسول عليه الصلاة والسلام. ومعرفة دين الاسلام وهذه ايضا
سيأتي فيها بيانا وبسطا وايظاحا وتقريرا وذكرا للاداء وللدلائل عند المصنف رحمه الله تعالى قال الثانية اي من المسائل اربع العمل به اي بالعلم وهذه ثمرة العلم ومقصود العلم مقصود العلم العمل مقصود العلم العمل والا يكون العلم حجة على الانسان فمقصود
خذ العلم العمل ان يعمل بما علم لا ان يحفظ نصوصا ويعرف احكاما بل مقصود العلم العمل ولهذا قال علي رضي الله عنه يهتف بالعلم العمل فان اجابه والا ارتحل فالمسألة الثانية العمل به العمل به
اي بالعلم الذي تعلمه المسلم مستمدا له من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه. وبعض اهل العلم يضرب لهذا المقام مقام العلم والعمل بمثال وهو ان العلم وهو وحي الله
مثله مثل الماء ومثل المطر والعمل مثله مثل النبات والشجر مثل النبات والشجر و النبات والاشجار مادتها التي تغذيها هي الماء والعمل بدين الله تبارك وتعالى مادته التي تغذيه وحي الله
جل وعلا ولهذا كلما عظم حظ الانسان من العلم مع النية الصادقة والقصد الحسن تصلح اعماله لان العلم النافع مع القصد يثمر العمل الصالح يثمر العمل الصالح. ولهذا يقول الله تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا
كتابه من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا ان الله يحيي الارظ بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون. اي كما ان الارض تحيا بالماء
فالقلوب والافئدة تحيا بالعلوم النافعة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا جاءت النصوص المتظافرة والادلة المتكاثرة في الحث على العلم والترغيب فيه. قال عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. قال من سلك طريقا يلتمس
فيه علما سهل الله لهم به طريقا الى الجنة وذلك لان العلم يثمر العمل والعمل يثمر دخول الجنة. ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون قال الثانية العمل به الثالثة الدعوة اليه الاولى والثانية المسألتان الاولى والثانية
تتعلق بالانسان خاصته ان يتعلم ويعمل فيصلح هو في نفسه بالهدى الذي هو العلم والعمل الذي هو دين الحق كما قال الله عز وجل هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق فالهدى هو العلم ودين الحق والعمل فاذا صلح العبد
بالهدى ودين الحق يجتهد في ان يسعى في اصلاح الاخرين وتعدية هذا الخير الذي وصل اليه الى غيره فيكون اه ناصحا معلما بعد ان وفقه الله لان اهتدى في نفسه وصلح في نفسه فهذه المسألة الثالثة الدعوة اليه الدعوة اليه اي الى العلم والعمل والله يقول ادعوا
الى سبيل ربك ويقول ومن احسن قولا ممن دعا الى الله ويقول قل هذه سبيلي ادعو الى الله فيعلم الانسان الخير الذي تعلمه وعرفه وفهمه يعلمه الاخرين لينتشر دين دين الله عز وجل
بين الناس قال الدعوة اليه اي الى دين الله جل وعلا. ولاحظ هنا ذكره للدعوة بعد العلم والعمل. بعد العلم والعمل. وهذا استفادوا من ان الدعوة لا تكون الا اما من لا علم عنده كيف يدعو وفاقد الشيء لا يعطيه ومن لا يعمل كيف يدعو الى شيء لا يعمله هو بل ينبغي ان يصلح نفسه ان يصلح
نفسه ثم يعدي هذا الخير الى الغير. قال الرابعة الصبر على الاذى فيه. الصبر على الاذى فيه اي الاذى في هذا الطريق طريق الدعوة الى الله تبارك وتعالى. ومن يدعو الى الله جل وعلا قد لا يسلم
لم يسلم الانبيا ولم يسلم خاتم الانبياء عليهم وعليه صلوات الله وسلامه ولم يسلم الصحابة والعلما والائمة لم يسلموا من الاذى. ولهذا يقال طريق الدعوة ليس مفروشا بالورود. والزهور بل يتعرض الانسان
من الاذى لان الداعي الى الله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع صنف واحد من الناس بل يتعامل مع اصناف الناس فهذا الخلوق وهذا البذيء وهذا السيء وهذا وهذا الى اخره يتعامل مع اصناف الناس ولهذا لا بد ان يتحلى بالصبر لا بد ان يتحلى بالصبر اي على الاذى وايضا بالصبر
على الدعوة قد يدعو شخصا او اشخاصا مرة او مرتين او اكثر او اقل فلا يحصل فائدة او لا يحصل استجابة فيصبر ويمضي مستمرا في الدعوة وتكرار النصيحة وتوالي البيان لعل الله سبحانه وتعالى يهدي المنصوح والصبر خلق النبيين كما قال
الله جل وعلا فاصبر كما صبر. اولو العزم من الرسل. ودأب الصالحين وخلق عظيم. يحتاج اليه المسلم في دينه كله. في صلاتك وصيامك وجميع عباداتك تحتاج الى الصبر وفي بعدك عن الحرام ومع عما نهى الله عنه تحتاج الى الصبر وفي المصائب والالام
تحتاج الى الصبر فالصبر خلق عظيم يحتاج اليه المسلم في امور الدين كلها. والله يقول وبشر الصابرين. قال والصبر على الاذى فيه. قال والدليل قوله تعالى انتبه لطريقة الشيخ في كتابه
في كتابه كله كل ما يذكر مسألة يتبعها بقوله والدليل قوله تعالى او والدليل قوله صلى الله عليه وسلم لا ترى في الكتاب كله غير ذلك. اما كتب اهل الباطل
الطريقة مختلفة عن هذه تماما اذا قال الدليل او اذا استدل تجده يذكر امورا اخرى غير القرآن والحديث يذكر امورا اخرى غير القرآن الحديث اما ان يحكي تجربة او يحكي مناما او يتحدث عن
ذوقه هو او ذوق احد مشائخه او او الى غير ذلك. مما هو كثير في كتب اهل الباطل. والامثلة والشواهد على ذلك في كتب المضلين قد قال عليه الصلاة والسلام ان اخوف
ما اخاف على امتي الائمة المضلين كان يخاف على امته عليه الصلاة والسلام منهم خوفا عظيما لشدة خطورتهم وضررهم على الناس ولعظم صدهم عن دين الله تبارك وتعالى. قال والدليل قوله تعالى والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
قيم والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ثم نقل كلمة عظيمة عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى في بيان مكانة هذه السورة
وعظيم شأنها ونقف الى هذا الحد ويكون الكلام غدا باذن الله تبارك وتعالى عن هذه السورة العظيمة وعن مضامينها الجليلة ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان ينفعنا جميعا بما علمنا
وان يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح وان يهدينا اليه صراطا مستقيما وان يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وان يصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا
وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشائخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنات الاحياء منهم والاموات انه تبارك وتعالى غفور رحيم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم
على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
المصدر : https://youtu.be/H4fPh4qo2jI

إرسال تعليق