بَابُ مَا تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَتَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَاتِ، مِنْ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ وَالنُّطْقُ بِاللِّسَانِ أَنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا وَالِدَ لَهُ، وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ
-إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَعْمَالَ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي وَسَطِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ
-أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة : 163)
-أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ هُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تُفْرَدَ لَهُ الْعِبَادَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِهِ نَصِيبٌ مِنْهَا، وَلِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النَّحْلُ : 36)
-تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: هُوَ إِثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ ﷺ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِكَمَالِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ، مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ أَوْ تَكْيِيفٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ أَوْ تَعْطِيلٍ
-وَلَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا يُشْبِهُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، بَلْ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِصِفَاتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى : 11)، وقال الله تعالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص : 4)
-وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا وَالِدَ لَهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص : 1- 4)
-ولا صاحبةَ له. قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ (الجن : 3)، أي: تَعَالَتْ عَظَمَتُهُ
-وَلَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (162-163)
المصدر : قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني، للشيخ عبد المحسن العباد البدر

إرسال تعليق