﴿وَالضُّحَى 
-أَقْسَمَ اللَّهُ بِالضُّحَى وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ إِلَى الزَّوَالِ (أَيْسَرُ التَّفَاسِيرِ).
﴿وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى 
-أَقْسَمَ اللَّهُ بِاللَّيْلِ إِذَا سَجَى أَيْ أَظْلَمَ وَسَكَنَ النَّاسُ فِيهِ عَنْ الْحَرَكَةِ (الْمُخْتَصَرُ فِي التَّفْسِيرِ)
-أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالضُّحَى وَضِيَائِهِ، وَاللَّيْلِ وَظَلَامِهِ، وَهُمَا مِنْ الْمُتَضَادَّاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (عَوْنُ الرَّحْمَنِ)
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى 
-مَا تَرْكَكَ- أَيُّهَا الرَّسُولُ- رَبُّكَ، وَمَا أَبْغَضَكَ، كَمَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا فَتَرَ الْوَحْيُ. (الْمُخْتَصَرُ فِي التَّفْسِيرِ)
-عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ)
-وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ:« أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ اَلْمُشْرِكُونَ: وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ)
﴿وَللآخرة خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُْولَى
- الأُولَى: الدُّنْيَا
- فَكَأَنَّهُ يُقَالُ: انْقِطَاعُ الْوَحْيِ مَتَى حَصَلَ دَلَّ عَلَى الْمَوْتِ، لَكِنَّ الْمَوْتَ خَيْرٌ لَك؛ فَإِنَّ مَا لَك عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ مِمَّا لَك فِي الدُّنْيَا- كَانَ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ قَالَ:« إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعِيشَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ »
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
-قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يُعْطِيهِ في الدُّنْيا مِن إتْمامِ الدِّينِ وإعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، والنَّصْرِ عَلى الأعْداءِ.
-وقال الجُمْهُورُ: أنَّهُ في الآخِرَةِ، فَأعْظَمُها ما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
- المَقامِ المَحْمُودِ هو الَّذِي يَغْبِطُهُ عَلَيْهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، كَما في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ العُظْمى حِينَ يَتَخَلّى كُلُّ نَبِيٍّ، ويَقُولُ: «نَفْسِي نَفْسِي، حَتّى يَصِلُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: أنا لَها أنا لَها» إلَخْ
-الحَوْضُ المَوْرُودُ، وما خُصَّتْ بِهِ أُمَّتُهُ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، يَرِدُونَ عَلَيْهِ الحَوْضَ.
-الوَسِيلَةُ، وهي مَنزِلَةٌ رَفِيعَةٌ عالِيَةٌ لا تَنْبَغِي إلّا لِعَبْدٍ واحِدٍ، كَما في الحَدِيثِ: «إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ وسَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فَإنَّها مَنزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلّا لِعَبْدٍ واحِدٍ، وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هو»
- الشَّفاعَةُ في دُخُولِ الجَنَّةِ، كَما في الحَدِيثِ: ”أنَّهُ ﷺ «أوَّلُ مَن تُفْتَحُ لَهُ الجَنَّةُ، وأنَّ رِضْوانَ خازِنَ الجَنَّةِ يَقُولُ لَهُ: أُمِرْتُ ألّا أفْتَحَ لِأحَدٍ قَبْلَكَ“» .
-الشَّفاعَةُ المُتَعَدِّدَةُ حَتّى لا يَبْقى أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ، كَما في الحَدِيثِ: «لا أرْضى وأحَدٌ مِن أُمَّتِي في النّارِ»
-شَفاعَتُهُ الخاصَّةُ في الخاصِّ في عَمِّهِ أبِي طالِبٍ، فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِها ما كانَ فِيهِ
-شَهادَتُةُ عَلى الرُّسُلِ، وشَهادَةُ أُمَّتِهِ عَلى الأُمَمِ وغَيْرُ ذَلِكَ، وهَذِهِ بِلا شَكٍّ عَطايا مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ لِحَبِيبِهِ وصَفِيِّهِ الكَرِيمِ، - صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ -، وعَلى آلِهِ وصَحِبَهُ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا. (أضواء البيان، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي)
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى
-قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : والرَّسُولُ ﷺ ماتَ أبُوهُ، وهو حَمْلٌ لَهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ، وماتَتْ أُمُّهُ وهي عائِدَةٌ مِنَ المَدِينَةِ بِالأبْواءِ وعُمْرُهُ ﷺ سِتُّ سِنِينَ ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)
-قال ابن كثير : ثُمَّ كَانَ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، إِلَى أَنْ تُوفي أَبُو طَالِبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ
-فهاجر إلى المدينة، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ آوَوه ونَصَرُوه وَحَاطُوهُ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ وَكِلَاءَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِهِ (تفسير ابن كثير)
﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًاّ فَهَدَى(7)
-ووجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، قال الله تعالى : ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢] .
-فعلّمك من ذلك ما لم تكن تعلم. قال الله تعالى : ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]
﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى﴾(8)
-عَآئِلًا : أي فقيرا.
-قال الله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِیرَةࣰ تَأۡخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] . 
-قال العثيمين -رحمه الله- : وَمَا أَكْثَرَ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْكُفَّارِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، كُلُّهَا بِسَبَبِ هَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ حِينَ اهْتَدَوْا بِهَدْيِهِ، وَاتَّبَعُوا سُنَّتَهُ فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَغَنِمُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا" 

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾(9)  
-فَلَا تَقْهَرْ: أَيْ: لَا تَحْقِرْهُ وَلَا تَقْهَرْهُ عَلَى مَالِهِ؛ فَتَذْهَبُ بِحَقِّهِ لِضَعْفِهِ، وَالْقَهْرُ: الْغَلَبَةُ وَالْإِذْلَالُ، وَأَصْلُ (قهر): يَدُلُّ عَلَى غَلَبَةٍ وَعُلُوِّ (موسوعة التفسير،  الدرر السنية )
-قال ابن كثير : كَمَا كُنْتَ يَتِيمًا فَآوَاكَ اللَّهُ فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ، أَيْ: لَا تُذِلَّهُ وَتَنْهَرْهُ وَتُهِنْهُ، وَلَكِنْ أحسِنْ إِلَيْهِ، وَتَلَطَّفْ بِهِ.
-قَالَ قَتَادَةُ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ.
﴿وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾(10)
-قال الشوكاني ناقلا عن قول قَتادَة: مَعْناه " رُدَّ السّائِلَ بِرَحْمَةٍ ولِينٍ.( فتح القدير)
-قال الشوكاني : وقِيلَ المُرادُ بِالسّائِلِ الَّذِي يَسْألُ عَنِ الدِّينِ، فَلا تَنْهَرْهُ بِالغِلْظَةِ والجَفْوَةِ، وأجِبْهُ بِرِفْقٍ ولِينٍ ( فتح القدير)
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (11)
-قال السعدي[وَهَذَا يَشْمَلُ] النِّعَمَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ ﴿فَحَدِّثْ﴾ أَيْ: أَثْنِ عَلَى اللَّهِ بِهَا، وَخَصِّصْهَا بِالذِّكْرِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ. وَإِلَّا فَحَدِّثْ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. فَإِنَّ التَّحَدُّثَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ، دَاعٍ لِشُكْرِهَا، وَمُوجِبٌ لِتَحْبِيبِ الْقُلُوبِ إِلَى مَنْ أَنْعَمَ بِهَا، فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْمُحْسِنِ"

Post a Comment

أحدث أقدم