وَأَمَّا عُرُوضُ اَلتِّجَارَةِ، وَهُوَ كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَجْلِ اَلرِّبْحِ
-فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ طَعَامٍ وَأَثَاثٍ وَعَقَارَاتٍ (الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ) وَنَحْوِهَا
-لقول الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال مُجَاهِدٍ : مِنَ التِّجَارَةِ (تفسير الطبري)
-لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١٥٦٢)
-وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ : أَنَّ أَبَاهُ حِمَاسًاً كَانَ يَبِيعُ الْأُدُمَ (جَمْعُ إِدَامٍ : مَا يُؤْكَلُ بِالْخُبْزِ، أَوْ مَا يُخْلَطُ مَعَهُ لِتَطْيِيبِهِ) وَالْجِعَابَ (أَوْعِيَةٌ تُوضَعُ فِيهَا السِّهَامُ)، وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ : يَا حِمَاسُ أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَالِي مَالٌ ، إِنَّمَا أَبِيعُ الْأُدُمَ وَالْجِعَابَ ، فَقَالَ : قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ».(أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ).
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ - فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابٍّ أَوْ بَزٍّ (الثِّيَابُ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ)- لِلتِّجَارَةِ تُدَارُ الزَّكَاةُ فِيهِ كُلَّ عَامٍ. (أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "الدِّرَايَةِ" إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ).
-وَلِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالسَّائِمَةِ، وَنَقَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِجْمَاعَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى وُجُوبِهَا
-الْأَصْلُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ لَيْسَ مِنْ أَعْيَانِهَا، لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّ غَالِبًا.
فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ إِذَا حَالَ اَلْحَوْلُ بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
-تُقَوَّمُ عُرُوضُ التِّجَارَةِ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِقِيمَتِهَا حَيْثُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِقِيمَتِهَا أَمْ أَكْثَرَ أَمْ أَقَلَّ
-وَتُقَوَّمُ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ بِمَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ
وَيَجِبُ فِيهِ: رُبْعُ الْعُشْرِ.
-وَيَجِبُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ كَزَكَاةِ الْأَثْمَانِ ؛ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ عُرُوضِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ رِيَالٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهَا مِائَةً رِيَالٍ... وَهَكَذَا.
المراجع :
-شرح «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» للسعدي، للشيخ سليمان بن محمد اللهيميد
-شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين، للشيخ سليمان عبد الله عبد العزيز القصير
-غاية المقتصدين شرح منهج السالكين، للشيخ أحمد بن عبد الرحمن الزومان

إرسال تعليق