﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (سورةُ الذَّارِياتِ : 47)
-﴿بِأَيْدٍ﴾ أَيْ: بِقُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ، وَأَصْلُ (أَيْدٍ): يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ
-عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْدٍ﴾ يَقُولُ: «بِقُوَّةٍ» كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النَّبَأُ: ١٢] (تَفْسِيْرُ الطَّبَرِيّ)
-﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أَيْ : وَإِنَّا فِي بِنَائِنَا لَهَا لَمُوسِعُونَ لَهَا، جَعَلْنَاهَا وَاسِعَةَ الْأَرْجَاءِ رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ
﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ (سورةُ الذَّارِياتِ : 48)
-﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ أَيْ: وَبَسَطْنَا الْأَرْضَ وَجَعَلْنَاهَا كَالْفِرَاشِ؛ لِيَسْهُلَ عَلَى الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: 22]
-﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ ثَنَاءٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَامْتِدَاحٌ لِنَفْسِهِ فِي مَهْدِهِ (بَسْطِهُ) الْأَرْضَ، حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ الْأَرْضَ مَهْدًا لِأَهْلِهَا، بِتَسْوِيَتِهَا وَإِصْلَاحِهَا.
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (49)
﴿زَوْجَيْنِ﴾ : صِنْفَيْنِ
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ﴾ : لِأَجْلِ أَنْ تَذَكَّرُوْا، أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنْ تَتَّعِظُوا وَتَتَفَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ الْخَالِقِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا شَرِيكَ لَهُ.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (50)
-﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّاسِ جَمِيعًا بِالْفِرَارِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. وَالْفِرَارُ هُوَ الْهُرُوبُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ.
-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فِرُّوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. وَفِرُّوا مِنْهُ إِلَيْهِ وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ.
-وَفِي الْحَدِيثِ: لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ)
-﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ إنِّي لكم مِنَ اللهِ نَذيرٌ واضِحُ النِّذارةِ، فأُحَذِّرُكم وأخَوِّفُكم عِقابَه على الكُفرِ به ومَعصيتِه
-عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ (أخرجه البخاري)
﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (51)
-أَنَّ مُهِمَّةَ الرَّسُولِ ﷺ هِيَ الْإِنْذَارُ لِلْمُكَذِّبِينَ وَالْبِشَارَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
المراجع :
-جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، للإمام ابن جرير الطبري
-الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، للإمام القرطبي
-عون الرحمن في تفسير القران، للشيخ سليمان اللاحم
-موسوعة التفسير، الدرر السنية

إرسال تعليق