وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ: النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.

-هَذَا بَيَانٌ لِلْمَنْهَجِ الَّذِي رَسَمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لِإِثْبَاتِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَهُوَ الْمَنْهَجُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُهِمِّ.

-النَّفْي : وَهُوَ نَفْيُ مَا يُضَادُّ الْكَمَالُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ، كَنَفْيِ النِّدِّ وَالشَّرِيكِ وَالسِنَةِ وَالنَّوْمِ وَالْمَوْتِ وَاللُّغُوبِ.

-وَالْإِثْبَات : فَهُوَ إِثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ لِلَّهِ

فَلَا عُدُولَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الْمُرْسَلُونَ

-أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَنْحَرِفُونَ مِنْ هَذَا الْمَنْهَجِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ، فَهُمْ مُسْتَمْسِكُونَ تَمَامًا، وَغَيْرُ مُنْحَرِفِينَ إِطْلَاقًا، بَلْ طَرِيقَتُهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فِي الْأَحْكَامِ وَسَمِعْنَا وَصَدَّقْنَا فِي الْأَخْبَارِ.

فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ.

-الطَّرِيقُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عِوَجٌ وَلَا أَمْتٌ، طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ لَيْسَ فِيهِ انْحِرَافٌ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

-الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]

-النَّبِيُّونَ : هُمْ كُلُّ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَنَبَأَهُمْ، فَيَشْمَلُ الرُّسُلَ، لِأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٍّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا

-الصِّدِّيقُونَ : جَمْعُ صِدِّيقٍ، وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي الصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ، أَيْ: الْمُبَالِغُ فِي الِانْقِيَادِ لِلرَّسُولِ ﷺ مَعَ كَمَالِ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ .

-الشُّهَدَاءُ : جَمْعُ شَهِيدٍ، وَهُوَ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَلِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ .

-الصَّالِحُونَ : جَمْعُ صَالِحٍ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ.


المراجع :

-توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين
-شرح العقيدة الواسطية، للشيخ الفوزان

Post a Comment

أحدث أقدم