اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَامِل وَالْمُرْضِعَ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا مِنَ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ، وَكَذَا إِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا (المجموع للنووي ٦ / ٢٦٧ - ٢٦٩، والمغني لابن قدامة ٣ / ١٣٩ - ١٤٠، والبدائع ٢ / ٩٧، والفواكه الدواني ١ / ٣٥٩ وما بعدها).
إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ وَإِطْعَامَ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، لأَِنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(سورة البقرة / ١٨٤).
وَسَبَقَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-  لِهَذِهِ الآْيَةِ  .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنه-، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم-، وَلأَِنَّهُ فِطْرٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ فَوَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ كَالشَّيْخِ .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالنَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بَل تُسْتَحَبُّ لَهُمَا، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَنِ الْحَامِل أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ، قَال الرَّاوِي: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا (حديث: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة. . .» أخرجه الترمذي (٣ / ٨٥) من حديث أنس بن مالك، وحسنه).
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَاللَّيْثُ - وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الْحَامِل تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْمُرْضِعَ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَتَفْدِي، لأَِنَّ الْمُرْضِعَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهَا، بِخِلاَفِ الْحَامِل، وَلأَِنَّ الْحَمْل مُتَّصِلٌ بِالْحَامِل، فَالْخَوْفُ عَلَيْهِ كَالْخَوْفِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا، وَلأَِنَّ الْحَامِل أَفْطَرَتْ لِمَعْنًى فِيهَا، فَهِيَ كَالْمَرِيضِ، وَالْمُرْضِعَ أَفْطَرَتْ لِمُنْفَصِلٍ عَنْهَا، فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ (البدائع ٢ / ٩٧، والفواكه الدواني ١ / ٣٥٩، والمجموع ٦ / ٢٦٧ - ٢٦٩، والمغني ٣ / ١٣٩). 
وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -رضي الله عنه- إِلَى أَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا (المجموع للنووي ٦ / ٢٦٩). 
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ: مَنْ أَفْطَرَ لإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلاَكٍ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ إِبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ، فَهُوَ فِطْر ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ: وَهُوَ حُصُول الْفِطْرِ لِلْمُفْطِرِ، وَالْخَلاَصِ لِغَيْرِهِ (مغني المحتاج ١ / ٤٤١)
(الموسوعة الفقهية الكويتية : 32/70)
-حكم المرضع في الصيام : islamweb.net
-الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا يجزئهما الإطعام : islamqa.info
-ما الواجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان؟ : binbaz.org.sa

Post a Comment

أحدث أقدم